algalhud77
28-12-2006, 07:27 AM
جدول الاحتفال برأس السنة
مسعود صبري** 30/12/2004
لو نظرنا إلى الواقع ، لوجدنا غالب الناس يحتفلون برأس السنة الميلادية ، وكثير منا كمسلمين يشاركونهم هذه الاحتفالات ، ولكن ألا يكون لنا احتفال خاص ؟ في الحقيقة لا أقصد بكلمة الاحتفال معناه أنه عيد لنا ومناسبة نحتفل بها ، لأن هذا يناقض طبيعة الأعياد في حياتنا كمسلمين ، كما أن هذه الاحتفالات تخالف جميع الأديان بما في ذلك النصرانية، ولكن نحن نريد أن يكون لنا موقف ، سمه احتفالا أو لا تسمه ، ولكن بشكل صريح ومباشر: ماذا سنصنع في هذا الوقت الذي يعصي الناس فيه ربهم؟
ويمكن أن نقترح بعض النصائح التي نشغل بها أنفسنا في هذا الوقت :
منازل الطائعين لا أماكن العاصين
إن ذهب الناس إلى الحانات والبارات والفنادق وغيرها من أماكن اللهو العبث، فليكن ذهابنا نحن إلى المساجد، فالمسجد بيت الله تعالى ، وهو كما جاء في الأثر بيت كل تقي، وذهابنا إلى المسجد كأنه احتماء بالله تعالى ، وأننا ذهبنا وقت فجور أغلب الناس نحتمي به في بيته ، لعله يرحمنا ويهدي غيرنا إلى ما فيه الصواب.
إن في المسجد احتفالا ملائكيا ، ففي المسجد إما أن يصلي الإنسان ، أو يستغفر الله ويذكره ، أو يتدارس درس علم ، وفي هذا روى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ".
وفي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم."
شرف العبادة قيام الليل
إن الناس يحتفلون بأعياد الميلاد في الليل ، بإقامة الحفلات بما فيها من عري ورقص وشرب للخمر، فليكن قيام الليل في هذه الليلة هي عبادة الساعة ، وإن ناجى كل حبيب حبيبه ، فناج أنت ربك ، وقم بين يديه ، متضرعا متذللا إليه ، وإن أحس الناس بحلاوة الاحتفال ، فاشعر أنت بحلاوة الوقوف بين يديه ، وإن أنس الناس بالأحبة، فليكن أنسك به سبحانه وتعالى ، وإن نادى العصاة بعضهم ، وطلبوا منهم أن يبيتوا ليلة سعادة على مذهبهم ، فاطلب أنت منه أن يقيمك بين يديه دائما ، وألا يحرمك لذة الوقوف بين يديه ، حقق الإيمان به بأن تخر ساجدا له ، كما قال :" إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "، وانتظر ما أعد الله تعالى لك كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم :" إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام ".
و إن ظن المحتفلون أنهم فازوا بمعصيتهم ، ففز أنت بجنة ربك ونعيمه كما وعدك حين قال :" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ" ، وإن انتظر الناس بعضهم ، فانتظر أنت نزول ربك إليك ، نزولا يليق بجلاله وكماله ، لتطلب منه حاجتك ، كما جاء في الحديث الصحيح :" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا , حين يبقى ثلث الليل الآخر . فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ ! من يسألني فأعطيه ؟ ! من يستغفرني فأغفر له؟!" .
وافرح بتلك الطاعة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم وصححه :" عليكم بقيام الليل , فإنه دأب الصالحين قبلكم , وقربة لكم إلى ربكم , ومكفرة للسيئات , ومنهاة عن الإثم " .
ابتهل إليه بالاستغفار
إن تمتع الناس بلهوهم ، فتمتع أنت باستغفار ربك ، كما قال :" اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً"، وإن لهج الناس بألسنتهم بمعسول الكلام لمن يحبون،وتقربوا إليهم بما يشتهون ، وسمعوا منهم ما يفرحهم ، وحاول كل منهم أن يطيب كلامه لغيره ، فالهج بذكر الله تعالى ، وأكثر من الاستغفار وادعه أن يغفر لك ، وأن يتوب عليك، وعلى العصاة أجمعين، توجه إليه وقل له : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ،وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
و قل : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأنت إليه، استغفر بقلبك قبل أن يتحرك لسانك .
استشعر قول القائل :
يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد عـلمت بأن عفوك أعظم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ***** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ***** وجميل عــفوك ثم أني مسلم
تقرب إليه بكلامه
إن كان كل حبيب يخلو بحبيبه ليحدثه ويكالمه ويستمع بحديثه العذب، فاستعذب أنت حديث ربك إليك، واقرأ كلامه لتعرف ما يريد منك و ما يحبه لك ، واستمتع به ، ليطهر قلبك، وتذكر ما قاله عثمان بن عفان – رضي الله عنه - : لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن.
واجعل نفسك أمامه، وهو يكلمك أنت لا غيرك ، فخذ أمره وطبقه ، واسمع نهيه وابتعد عنه ، واعرف فضل هذا الكلام ، كما جاءت به كثير من الآثار، من ذلك :
ما قاله أحد الصالحين : إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى، فليجل جال بصره، ويفتح للضياء نظره، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور .
وأدرك فضله كما ورد : إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى، منار الحكمة، ودليل على المعرفة، لمن عرف الصفة فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب، ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.
واعلم أن ما أنت فيه من تلاوة القرآن من الأسباب التي يحفظ الله تعالى بها العباد من أن يعجل لهم العذاب ، كما جاء في الأثر : إن الله ليهم بعذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يحاشى منهم أحداً إذا عملوا بالمعاصي، واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات، والولدان يتعلمون القرآن، رحمهم فأخر ذلك عنهم.
جدول الطاعة
ويمكن أن نقترح جدولا صغيرا ربما لا يأخذ من الوقت الكثير ، نتقرب به إلى الله في هذه الليلة، وهو كما يلي :
1- حافظ على أذكار المساء في هذه الليلة.
2- احرص على صلاة الجماعة في هذا اليوم ، وخاصة صلاة العشاء والفجر.
3- نم مبكرا بعد صلاة العشاء ، وقم الساعة الحادية عشرة وابدأ برنامج الإيمان.
4- اجعل لقراءة القرآن نصف ساعة ، أو ما يعادل قراءة جزء من القرآن.
5- استغفر الله تعالى بسيد الاستغفار " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ...، أو بأية صيغة مائة مرة .
6- احرص على صلاة السنن والنوافل في هذا اليوم وليلته .
7- استيقظ قبل الفجر بساعة، صل ركعتين أو أربعا ، ثم اجلس استغفر الله تعالى في وقت السحر .
8- أكثر من الدعاء قبل الفجر لك وللمسلمين وللناس جميعا أن يهديهم الله تعالى للحق، وأن يثبتهم عليه .
9- اذهب إلى صلاة الفجر قبل الأذان، وصل ركعتي تحية المسجد ،وانتظر الصلاة ، وصل الفجر في جماعة .
10- حافظ على أذكار ما بعد الصلاة ، ولا تنس أذكار الصباح .
-------------------------------------------------------------
** الباحث الشرعي بموقع إسلام أون لاين. نت
مسعود صبري** 30/12/2004
لو نظرنا إلى الواقع ، لوجدنا غالب الناس يحتفلون برأس السنة الميلادية ، وكثير منا كمسلمين يشاركونهم هذه الاحتفالات ، ولكن ألا يكون لنا احتفال خاص ؟ في الحقيقة لا أقصد بكلمة الاحتفال معناه أنه عيد لنا ومناسبة نحتفل بها ، لأن هذا يناقض طبيعة الأعياد في حياتنا كمسلمين ، كما أن هذه الاحتفالات تخالف جميع الأديان بما في ذلك النصرانية، ولكن نحن نريد أن يكون لنا موقف ، سمه احتفالا أو لا تسمه ، ولكن بشكل صريح ومباشر: ماذا سنصنع في هذا الوقت الذي يعصي الناس فيه ربهم؟
ويمكن أن نقترح بعض النصائح التي نشغل بها أنفسنا في هذا الوقت :
منازل الطائعين لا أماكن العاصين
إن ذهب الناس إلى الحانات والبارات والفنادق وغيرها من أماكن اللهو العبث، فليكن ذهابنا نحن إلى المساجد، فالمسجد بيت الله تعالى ، وهو كما جاء في الأثر بيت كل تقي، وذهابنا إلى المسجد كأنه احتماء بالله تعالى ، وأننا ذهبنا وقت فجور أغلب الناس نحتمي به في بيته ، لعله يرحمنا ويهدي غيرنا إلى ما فيه الصواب.
إن في المسجد احتفالا ملائكيا ، ففي المسجد إما أن يصلي الإنسان ، أو يستغفر الله ويذكره ، أو يتدارس درس علم ، وفي هذا روى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ".
وفي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم."
شرف العبادة قيام الليل
إن الناس يحتفلون بأعياد الميلاد في الليل ، بإقامة الحفلات بما فيها من عري ورقص وشرب للخمر، فليكن قيام الليل في هذه الليلة هي عبادة الساعة ، وإن ناجى كل حبيب حبيبه ، فناج أنت ربك ، وقم بين يديه ، متضرعا متذللا إليه ، وإن أحس الناس بحلاوة الاحتفال ، فاشعر أنت بحلاوة الوقوف بين يديه ، وإن أنس الناس بالأحبة، فليكن أنسك به سبحانه وتعالى ، وإن نادى العصاة بعضهم ، وطلبوا منهم أن يبيتوا ليلة سعادة على مذهبهم ، فاطلب أنت منه أن يقيمك بين يديه دائما ، وألا يحرمك لذة الوقوف بين يديه ، حقق الإيمان به بأن تخر ساجدا له ، كما قال :" إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "، وانتظر ما أعد الله تعالى لك كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم :" إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام ".
و إن ظن المحتفلون أنهم فازوا بمعصيتهم ، ففز أنت بجنة ربك ونعيمه كما وعدك حين قال :" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ" ، وإن انتظر الناس بعضهم ، فانتظر أنت نزول ربك إليك ، نزولا يليق بجلاله وكماله ، لتطلب منه حاجتك ، كما جاء في الحديث الصحيح :" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا , حين يبقى ثلث الليل الآخر . فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ ! من يسألني فأعطيه ؟ ! من يستغفرني فأغفر له؟!" .
وافرح بتلك الطاعة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم وصححه :" عليكم بقيام الليل , فإنه دأب الصالحين قبلكم , وقربة لكم إلى ربكم , ومكفرة للسيئات , ومنهاة عن الإثم " .
ابتهل إليه بالاستغفار
إن تمتع الناس بلهوهم ، فتمتع أنت باستغفار ربك ، كما قال :" اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً"، وإن لهج الناس بألسنتهم بمعسول الكلام لمن يحبون،وتقربوا إليهم بما يشتهون ، وسمعوا منهم ما يفرحهم ، وحاول كل منهم أن يطيب كلامه لغيره ، فالهج بذكر الله تعالى ، وأكثر من الاستغفار وادعه أن يغفر لك ، وأن يتوب عليك، وعلى العصاة أجمعين، توجه إليه وقل له : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ،وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
و قل : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأنت إليه، استغفر بقلبك قبل أن يتحرك لسانك .
استشعر قول القائل :
يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد عـلمت بأن عفوك أعظم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ***** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ***** وجميل عــفوك ثم أني مسلم
تقرب إليه بكلامه
إن كان كل حبيب يخلو بحبيبه ليحدثه ويكالمه ويستمع بحديثه العذب، فاستعذب أنت حديث ربك إليك، واقرأ كلامه لتعرف ما يريد منك و ما يحبه لك ، واستمتع به ، ليطهر قلبك، وتذكر ما قاله عثمان بن عفان – رضي الله عنه - : لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن.
واجعل نفسك أمامه، وهو يكلمك أنت لا غيرك ، فخذ أمره وطبقه ، واسمع نهيه وابتعد عنه ، واعرف فضل هذا الكلام ، كما جاءت به كثير من الآثار، من ذلك :
ما قاله أحد الصالحين : إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى، فليجل جال بصره، ويفتح للضياء نظره، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور .
وأدرك فضله كما ورد : إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى، منار الحكمة، ودليل على المعرفة، لمن عرف الصفة فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب، ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.
واعلم أن ما أنت فيه من تلاوة القرآن من الأسباب التي يحفظ الله تعالى بها العباد من أن يعجل لهم العذاب ، كما جاء في الأثر : إن الله ليهم بعذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يحاشى منهم أحداً إذا عملوا بالمعاصي، واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات، والولدان يتعلمون القرآن، رحمهم فأخر ذلك عنهم.
جدول الطاعة
ويمكن أن نقترح جدولا صغيرا ربما لا يأخذ من الوقت الكثير ، نتقرب به إلى الله في هذه الليلة، وهو كما يلي :
1- حافظ على أذكار المساء في هذه الليلة.
2- احرص على صلاة الجماعة في هذا اليوم ، وخاصة صلاة العشاء والفجر.
3- نم مبكرا بعد صلاة العشاء ، وقم الساعة الحادية عشرة وابدأ برنامج الإيمان.
4- اجعل لقراءة القرآن نصف ساعة ، أو ما يعادل قراءة جزء من القرآن.
5- استغفر الله تعالى بسيد الاستغفار " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ...، أو بأية صيغة مائة مرة .
6- احرص على صلاة السنن والنوافل في هذا اليوم وليلته .
7- استيقظ قبل الفجر بساعة، صل ركعتين أو أربعا ، ثم اجلس استغفر الله تعالى في وقت السحر .
8- أكثر من الدعاء قبل الفجر لك وللمسلمين وللناس جميعا أن يهديهم الله تعالى للحق، وأن يثبتهم عليه .
9- اذهب إلى صلاة الفجر قبل الأذان، وصل ركعتي تحية المسجد ،وانتظر الصلاة ، وصل الفجر في جماعة .
10- حافظ على أذكار ما بعد الصلاة ، ولا تنس أذكار الصباح .
-------------------------------------------------------------
** الباحث الشرعي بموقع إسلام أون لاين. نت