algalhud77
01-01-2007, 08:55 AM
بســم الله الرحمن الرحيـــم
الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على سيد الإنس والجان، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الفاتح الخاتم الناصر الهادي، وعلى آله حق قدره مقداره العظيم.
وبعد:
أخوتي الأعزاء أقدم بين يديكم ترجمة للإمام العلامة السيد/ عبد الله بن محمد نجيب سراج الدين الحسيني -رحمه الله- والذي قدمه أحد تلاميذه وهو الشيخ: عبـــد الله نجيـــب ســالم - حفظه الله ورعاه.
يقول فيها:
عرفت حلب - مدينة العلم والعلماء - سليل أسرة علمية دينية عريقة، وداعية إلى الله صادقًا في لهجته، مؤثرًا في موعظته جادًا في عمله ومخلصًا فيه.
إنه الشيخ الكبير بقية السلف الصالح: عبــد الله بن محمــد نجيــب ســراج الديــن الذي لحقت روحه الطاهرة بالملأ الأعلى يوم الاثنين الرابع من مارس الجاري، الموافق 21 ذي الحجة بعد جهاد طويل، وحياة حافلة.
ولد الشيخ عبد الله سراج الدين في مدينة حلب عام 1924م، لأبوين كريمين رعياه خير رعاية، وأعدّاه منذ صغره لطلب العلم والنهل منه والانصراف إليه مع تقوى ودين وأدب وخلق.
نشأ في كنف والده الشيخ الشهير محمد نجيب سراج الدين، العالم المحدث الرباني، حتى إذا شبّ وسعى في طلب العلم على علماء عصره فالتحق بالمدرسة الشرعية العريقة في حلب " الخسروية" ودرس فيها على أساتذتها الكبار، أمثال الشيوخ: إبراهيم السلقيني الكبير، ومحمد السلقيني، وعمر مسعود الحريري، وأحمد الكردي الكبير، وأحمد الشماع، وأسعد عبه جي، وفيض الله الأيوبي الكردي، وعيسى البيانوني .
إلا أن أكثر العلماء تأثيرًا في حياته في جميع الجوانب كان والده الشيخ محمد نجيب خاصة في علم الحديث والمصطلح الذي أشتهر به إضافة إلى علم الأخلاق والتصوف الذي كان أبرز صفاته.
صفاتـه وخصـاله
عُرفت عن الشيخ عبد الله سراج الدين جملة من الصفات الكريمة والخصال النبيلة أبرزها بره بوالده طيلة حياته، برًا عجيبًا قلَّ أن ينقل مثله عن ولد، حتى رُويت عن بره قصص عجيبة.
كان من شمائله البارزة - يرحمه الله- التواضع الجم، ومحبة الصالحين السابقين والمعاصرين والالتزام بالسنة النبوية وسيرة السلف الصالح، ومذاهب العلماء قولا وعلمًا، ورعايـة طلبة العلم والحرص على شئونهم والسهر على تحصيل مصالحهم، وكذلك عطفه على الفقراء والمحتاجين، وحرصه الشديد على أسرته وأولاده إصلاحًا وتربية.
وكان من أبرز ما أهتم به: عدم دخوله في منافسات العلماء أو خصوماتهم، أو استعداء أحد منهم حتى عُرف عنه حسن صلته بالجميع من أهل العلم دون استثناء فكان محبوبًا منهم جميعًا، يثنون عليه، ويرجعون إليه، ويتفقون على إمامته وجلالة قدره.
وأجمل صفاته وعظيم أخلاقه وحرصه على نفع جميع من حوله - ماديا ومعنويا - فقد التفَّت حوله القلوب وتعلّقت به النفوس العامة والخاصة، وأصبح مرجع الناس ومآبهم ومصدرهم وموردهم في الملمات والمناسبات ولأمور جلية والمهمة....وقلَّ أن تجد في حلب، وما حولها مَنْ لا يجهر بحبه للشيخ وتعلقه به.
ولشدة حبه لسيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأدبه معه في مجالسه وكتبه وتعليمه، فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالمجاورة في المدينة المنورة مدة من الزمن، ابتدأ فيها مرحلة حياته الأخيرة التي اعتزل الناس وتفرغ للتأليف، وأنصب على الكتابة، الأمر الذي أتاح له أن يخرج للأمة الإسلامية معظم كتبه التي ألفها، ودرره التي سطرها.
تأليفه ورعايته للمدارس
تزيد مؤلفات الشيخ عبد الله سراج الدين على عشرين مؤلفًا معظمها في جوانب الإيمانية والروحية وبعضها في الأخلاق وبعضها في علم مصطلح الحديث وبعضها في تفسير القرآن الكريم.
وكتبه يرحمه الله تُعدُّ مراجع مهمة للعلماء والباحثين في موضوعاتها وليست مجرد رسائل للعامة، بل إن أسلوبه في الكتابة كأسلوبه في التدريس: يجمع بين القوة العلمية والبساطة التعبير فيضم إلى العبادة المبسطة السهلة المفهومة للعامة، الأدلة العلمية التخصصية والروايات الكثيرة المؤيدة والنقولات المفصلة الشاهدة، حتى يشبع المسألة التي يتكلم فيها بحثًا وتمحيصًا، وكأن يصمِّن المسائل العلمية البحتة لطائف ولمحات وإشارات وفوائد تشد القارئ وتجذبه.
ومن كتبه التي سارت بها الركبان:
- شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث.
- شهادة أن لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله.
- الصلاة على النبي - صلى الله عليه وأله وسلم.
- تفسير سورة الفاتحة.
- تفسير سورة الإخلاص.
- الإيمان بعوالم الآخرة.
- الإيمان بالملائكة.
وغير ذلك من كتب النفيسة...
وأهم أثر للشيخ سراج الدين - يرحمه الله - بعد الكتب والدروس - رعاية للمدرسة الشرعية الشهيرة في محافظة حلب، وهي المدرسة " الشعبـانيـة" التي أعاد إليها الحياة بعد أن أغلقت ودمجت مع مدرسة أخرى فأنشأ جمعية التعليم الشرعي بمشاركة أهل الخير من التجار وغيرهم ثم افتتح تبعا لها مدرسة التعليم الشرعي " الشعبـانيـة الجديـدة" وحافظ على مناهجها الشرعية البحتة بعيدًا عن العلوم المعاصرة، وبث في العاملين والدارسين فيها روح الأمل المشرق ونهج الحرص الشديد على إحياء سنة السلف الصالح في العلم والاستمساك به.
لقد خرَّجت هذه المدرسة الشرعية أفواجًا من الشباب الدارس للعلوم الشرعية دراسة عميقة، وكان سجلها في هذا المضمار عامرًا بالطلبة النابهين الذين حفظوا كتاب الله تعالى وحملوا سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأتقنوا فنون المعرفة الإسلامية، والتزموا تعليم المسلمين في المساجد وغيرها، مما تعلموه، كما أنشأ الشيخ " دار الحفاظ " وهي المدرسة الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم وتجويـده، وتلقين قراءته على أيدي حفاظ متخصصين في القراءات متقنين لروايتها.
يرحم الله الشيخ عبد الله سراج الدين العالم الرباني، والمفسر البارع والمحدث المتقن والمربي الفاضل
----=== انتهى ===----
هذا قد نشر في مجلة المجتمع الكويتية 9-15 محرّم سنـ 1423 ـة الموافق 23-29 مارس 2002 م
العدد ( 1493).
الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على سيد الإنس والجان، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الفاتح الخاتم الناصر الهادي، وعلى آله حق قدره مقداره العظيم.
وبعد:
أخوتي الأعزاء أقدم بين يديكم ترجمة للإمام العلامة السيد/ عبد الله بن محمد نجيب سراج الدين الحسيني -رحمه الله- والذي قدمه أحد تلاميذه وهو الشيخ: عبـــد الله نجيـــب ســالم - حفظه الله ورعاه.
يقول فيها:
عرفت حلب - مدينة العلم والعلماء - سليل أسرة علمية دينية عريقة، وداعية إلى الله صادقًا في لهجته، مؤثرًا في موعظته جادًا في عمله ومخلصًا فيه.
إنه الشيخ الكبير بقية السلف الصالح: عبــد الله بن محمــد نجيــب ســراج الديــن الذي لحقت روحه الطاهرة بالملأ الأعلى يوم الاثنين الرابع من مارس الجاري، الموافق 21 ذي الحجة بعد جهاد طويل، وحياة حافلة.
ولد الشيخ عبد الله سراج الدين في مدينة حلب عام 1924م، لأبوين كريمين رعياه خير رعاية، وأعدّاه منذ صغره لطلب العلم والنهل منه والانصراف إليه مع تقوى ودين وأدب وخلق.
نشأ في كنف والده الشيخ الشهير محمد نجيب سراج الدين، العالم المحدث الرباني، حتى إذا شبّ وسعى في طلب العلم على علماء عصره فالتحق بالمدرسة الشرعية العريقة في حلب " الخسروية" ودرس فيها على أساتذتها الكبار، أمثال الشيوخ: إبراهيم السلقيني الكبير، ومحمد السلقيني، وعمر مسعود الحريري، وأحمد الكردي الكبير، وأحمد الشماع، وأسعد عبه جي، وفيض الله الأيوبي الكردي، وعيسى البيانوني .
إلا أن أكثر العلماء تأثيرًا في حياته في جميع الجوانب كان والده الشيخ محمد نجيب خاصة في علم الحديث والمصطلح الذي أشتهر به إضافة إلى علم الأخلاق والتصوف الذي كان أبرز صفاته.
صفاتـه وخصـاله
عُرفت عن الشيخ عبد الله سراج الدين جملة من الصفات الكريمة والخصال النبيلة أبرزها بره بوالده طيلة حياته، برًا عجيبًا قلَّ أن ينقل مثله عن ولد، حتى رُويت عن بره قصص عجيبة.
كان من شمائله البارزة - يرحمه الله- التواضع الجم، ومحبة الصالحين السابقين والمعاصرين والالتزام بالسنة النبوية وسيرة السلف الصالح، ومذاهب العلماء قولا وعلمًا، ورعايـة طلبة العلم والحرص على شئونهم والسهر على تحصيل مصالحهم، وكذلك عطفه على الفقراء والمحتاجين، وحرصه الشديد على أسرته وأولاده إصلاحًا وتربية.
وكان من أبرز ما أهتم به: عدم دخوله في منافسات العلماء أو خصوماتهم، أو استعداء أحد منهم حتى عُرف عنه حسن صلته بالجميع من أهل العلم دون استثناء فكان محبوبًا منهم جميعًا، يثنون عليه، ويرجعون إليه، ويتفقون على إمامته وجلالة قدره.
وأجمل صفاته وعظيم أخلاقه وحرصه على نفع جميع من حوله - ماديا ومعنويا - فقد التفَّت حوله القلوب وتعلّقت به النفوس العامة والخاصة، وأصبح مرجع الناس ومآبهم ومصدرهم وموردهم في الملمات والمناسبات ولأمور جلية والمهمة....وقلَّ أن تجد في حلب، وما حولها مَنْ لا يجهر بحبه للشيخ وتعلقه به.
ولشدة حبه لسيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأدبه معه في مجالسه وكتبه وتعليمه، فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بالمجاورة في المدينة المنورة مدة من الزمن، ابتدأ فيها مرحلة حياته الأخيرة التي اعتزل الناس وتفرغ للتأليف، وأنصب على الكتابة، الأمر الذي أتاح له أن يخرج للأمة الإسلامية معظم كتبه التي ألفها، ودرره التي سطرها.
تأليفه ورعايته للمدارس
تزيد مؤلفات الشيخ عبد الله سراج الدين على عشرين مؤلفًا معظمها في جوانب الإيمانية والروحية وبعضها في الأخلاق وبعضها في علم مصطلح الحديث وبعضها في تفسير القرآن الكريم.
وكتبه يرحمه الله تُعدُّ مراجع مهمة للعلماء والباحثين في موضوعاتها وليست مجرد رسائل للعامة، بل إن أسلوبه في الكتابة كأسلوبه في التدريس: يجمع بين القوة العلمية والبساطة التعبير فيضم إلى العبادة المبسطة السهلة المفهومة للعامة، الأدلة العلمية التخصصية والروايات الكثيرة المؤيدة والنقولات المفصلة الشاهدة، حتى يشبع المسألة التي يتكلم فيها بحثًا وتمحيصًا، وكأن يصمِّن المسائل العلمية البحتة لطائف ولمحات وإشارات وفوائد تشد القارئ وتجذبه.
ومن كتبه التي سارت بها الركبان:
- شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث.
- شهادة أن لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله.
- الصلاة على النبي - صلى الله عليه وأله وسلم.
- تفسير سورة الفاتحة.
- تفسير سورة الإخلاص.
- الإيمان بعوالم الآخرة.
- الإيمان بالملائكة.
وغير ذلك من كتب النفيسة...
وأهم أثر للشيخ سراج الدين - يرحمه الله - بعد الكتب والدروس - رعاية للمدرسة الشرعية الشهيرة في محافظة حلب، وهي المدرسة " الشعبـانيـة" التي أعاد إليها الحياة بعد أن أغلقت ودمجت مع مدرسة أخرى فأنشأ جمعية التعليم الشرعي بمشاركة أهل الخير من التجار وغيرهم ثم افتتح تبعا لها مدرسة التعليم الشرعي " الشعبـانيـة الجديـدة" وحافظ على مناهجها الشرعية البحتة بعيدًا عن العلوم المعاصرة، وبث في العاملين والدارسين فيها روح الأمل المشرق ونهج الحرص الشديد على إحياء سنة السلف الصالح في العلم والاستمساك به.
لقد خرَّجت هذه المدرسة الشرعية أفواجًا من الشباب الدارس للعلوم الشرعية دراسة عميقة، وكان سجلها في هذا المضمار عامرًا بالطلبة النابهين الذين حفظوا كتاب الله تعالى وحملوا سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأتقنوا فنون المعرفة الإسلامية، والتزموا تعليم المسلمين في المساجد وغيرها، مما تعلموه، كما أنشأ الشيخ " دار الحفاظ " وهي المدرسة الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم وتجويـده، وتلقين قراءته على أيدي حفاظ متخصصين في القراءات متقنين لروايتها.
يرحم الله الشيخ عبد الله سراج الدين العالم الرباني، والمفسر البارع والمحدث المتقن والمربي الفاضل
----=== انتهى ===----
هذا قد نشر في مجلة المجتمع الكويتية 9-15 محرّم سنـ 1423 ـة الموافق 23-29 مارس 2002 م
العدد ( 1493).