قشوطة
23-04-2007, 10:59 PM
الإمام الحافظ الفقيه الأصولي أبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم الطرابلسي:
اهتم هذا العلم الإمام بعلم الحديث أصول الفقه فبرع وأفاد واستفاد ولنستمع إلى الرحالة التجاني ليعرفنا به:
ولد بطرابلس 639هـ، وأكثر استفادته على الفقيه القاضي أبي موسى عمران بن موسى بن معمر الهواري الطرابلسي. وليس له رحلة إلا إلى الحج في عام 703هـ. كانت للفقيه أبي فارس دروس منتظمة في الفقه المالكي وفي علم الأصول، حضر جانبا منها التجاني الذي مضى يقول: ((حضرت درسه بمسجد مجاور لداره، فرأيته رجلاً متضلعاً في العلم، ذاكراً بالمذهب ذكراً لا يجاريه فيه أحد، ولا تكاد مسألة من مسائله تشذ عنه، حسن العبارة مشاركاً في علوم جمة، وله اعتناء بحفظ كلام القرويين في المذهب، من تعليل أو تفسير أو تفريق أو تخريج. واعتماده في الأصول الدينية والفقهية على كلام الإمام أبي المعالي، وكلام أبي حامد الغزالي)).
ثم قال: ((ولما حضرت درسه وتحققت مكانته المكينة في العلم، أحببت القراءة عليه مدة إقامتنا هنالك)). وأخذ عنه التجاني وشيخ الموحدين وأميرهم أبو زكريا اللحياني بالقصبة أي القصر، وفي مجلس الأمير منها، وكان الحضور جماعة غفيرة من أعيان الطلبة بالبلد.
وكانت القراءة في صحيحي البخاري ومسلم؛ قراءة تفقه وتدقيق، تهتم بالبحث في ألفاظهما الكريمة ومعانيهما النفيسة. وكتب فيهما إجازة للتجاني بخط يده، سمى فيها من شيوخه الفقيه القاضي أبا موسى عمران بن موسى، الذي ولي القضاء بطرابلس نيفا وثلاثين، وقد قرأ عليه كتاب التفريع لابن الجلاب، وبعد سفر الشيخ إلى تونس، أكمل قراءته على الفقيه أبي محمد عبد الوهاب الهنزوتي المتوفى سنة 663هـ.
ومن جملة ما قراءه عليه كتاب المحصول لابن العربي المالكي، وكتاب المستصفى للغزالي الشافعي، وكلا الكتابين في علم الأصول. ومن شيوخه أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات ابن أبي الدنيا، مؤسس المدرسة المنتصرية؛ فقد قرأ عليه في مدرسته الشهيرة كتاب الإرشاد لأبي المعالي، وبعض كتاب البرهان والمستصفى. وكذا قرأ على الفقيه أبي الجيش محمد بن إبراهيم الأندلسي البسطي، حينما اجتاز طرابلس قافلاً من الحج، وكانت القراءة في بعض توالفيه في العربية وسمع عليه شيئاً من نظمه، وروى عنه المذهبة لابن المناصف. ومنهم الفقيه العالم أبو محمد عبد الله بن عبد الكريم الغماري، قرأ عليه كتاب الكافي في الفرائض لابن المنمر المتوفي سنة 432هـ، وكتاب الحصار في علم الحساب عام 654هـ، بينما كان مجتازاً لطرابلس كقاض موفد من المغرب، فقرأ عليه جملة من المعالم الفقهية لابن الخطيب. ومنهم الفقيه أبو العباس الأعجمي، ورد من المشرق على مدينة طرابلس سنة 662هـ، قاصداً المغرب. والفقيه القاضي أبو محمد عبد الله إبراهيم بن أبي مسلم القابسي، الذي وصل إلى طرابلس قاضياً مبعوثاً من الدولة الحفصية، قرأ عليه أكثر من نصف البخاري.
ومدحه التجاني أخيراً بقصيدة جاء فيها:
لو لم يكن لك عندي في الزمان يد* أثني عليك بها ما امتد في نفسي
إلا ملاقاة من حزتُ الفخار بـــــــه* عبد العزيز الإمام العالم الونـــس
محيي العلوم ومحظيها ومحرزها * من حلي ألفاظه في أحسن اللبس
ومحرز الشيم الغر التي كرمـــــت * ففاه بالمدح فيها كل ذي خــــرس
يجلو إذا أشكلت في العلم مسـألة * ذهــــــناً يجـــلي سناه كل ملتبس
نعمتُ من قربه لما اتصلــــــت به * بوقت أنـــس من الأيــام مختلس
والله يحفظه عوناً لمستـــــــــــبق * لكــــــــــشف نازلة نوراً لمقتبس
اهتم هذا العلم الإمام بعلم الحديث أصول الفقه فبرع وأفاد واستفاد ولنستمع إلى الرحالة التجاني ليعرفنا به:
ولد بطرابلس 639هـ، وأكثر استفادته على الفقيه القاضي أبي موسى عمران بن موسى بن معمر الهواري الطرابلسي. وليس له رحلة إلا إلى الحج في عام 703هـ. كانت للفقيه أبي فارس دروس منتظمة في الفقه المالكي وفي علم الأصول، حضر جانبا منها التجاني الذي مضى يقول: ((حضرت درسه بمسجد مجاور لداره، فرأيته رجلاً متضلعاً في العلم، ذاكراً بالمذهب ذكراً لا يجاريه فيه أحد، ولا تكاد مسألة من مسائله تشذ عنه، حسن العبارة مشاركاً في علوم جمة، وله اعتناء بحفظ كلام القرويين في المذهب، من تعليل أو تفسير أو تفريق أو تخريج. واعتماده في الأصول الدينية والفقهية على كلام الإمام أبي المعالي، وكلام أبي حامد الغزالي)).
ثم قال: ((ولما حضرت درسه وتحققت مكانته المكينة في العلم، أحببت القراءة عليه مدة إقامتنا هنالك)). وأخذ عنه التجاني وشيخ الموحدين وأميرهم أبو زكريا اللحياني بالقصبة أي القصر، وفي مجلس الأمير منها، وكان الحضور جماعة غفيرة من أعيان الطلبة بالبلد.
وكانت القراءة في صحيحي البخاري ومسلم؛ قراءة تفقه وتدقيق، تهتم بالبحث في ألفاظهما الكريمة ومعانيهما النفيسة. وكتب فيهما إجازة للتجاني بخط يده، سمى فيها من شيوخه الفقيه القاضي أبا موسى عمران بن موسى، الذي ولي القضاء بطرابلس نيفا وثلاثين، وقد قرأ عليه كتاب التفريع لابن الجلاب، وبعد سفر الشيخ إلى تونس، أكمل قراءته على الفقيه أبي محمد عبد الوهاب الهنزوتي المتوفى سنة 663هـ.
ومن جملة ما قراءه عليه كتاب المحصول لابن العربي المالكي، وكتاب المستصفى للغزالي الشافعي، وكلا الكتابين في علم الأصول. ومن شيوخه أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات ابن أبي الدنيا، مؤسس المدرسة المنتصرية؛ فقد قرأ عليه في مدرسته الشهيرة كتاب الإرشاد لأبي المعالي، وبعض كتاب البرهان والمستصفى. وكذا قرأ على الفقيه أبي الجيش محمد بن إبراهيم الأندلسي البسطي، حينما اجتاز طرابلس قافلاً من الحج، وكانت القراءة في بعض توالفيه في العربية وسمع عليه شيئاً من نظمه، وروى عنه المذهبة لابن المناصف. ومنهم الفقيه العالم أبو محمد عبد الله بن عبد الكريم الغماري، قرأ عليه كتاب الكافي في الفرائض لابن المنمر المتوفي سنة 432هـ، وكتاب الحصار في علم الحساب عام 654هـ، بينما كان مجتازاً لطرابلس كقاض موفد من المغرب، فقرأ عليه جملة من المعالم الفقهية لابن الخطيب. ومنهم الفقيه أبو العباس الأعجمي، ورد من المشرق على مدينة طرابلس سنة 662هـ، قاصداً المغرب. والفقيه القاضي أبو محمد عبد الله إبراهيم بن أبي مسلم القابسي، الذي وصل إلى طرابلس قاضياً مبعوثاً من الدولة الحفصية، قرأ عليه أكثر من نصف البخاري.
ومدحه التجاني أخيراً بقصيدة جاء فيها:
لو لم يكن لك عندي في الزمان يد* أثني عليك بها ما امتد في نفسي
إلا ملاقاة من حزتُ الفخار بـــــــه* عبد العزيز الإمام العالم الونـــس
محيي العلوم ومحظيها ومحرزها * من حلي ألفاظه في أحسن اللبس
ومحرز الشيم الغر التي كرمـــــت * ففاه بالمدح فيها كل ذي خــــرس
يجلو إذا أشكلت في العلم مسـألة * ذهــــــناً يجـــلي سناه كل ملتبس
نعمتُ من قربه لما اتصلــــــت به * بوقت أنـــس من الأيــام مختلس
والله يحفظه عوناً لمستـــــــــــبق * لكــــــــــشف نازلة نوراً لمقتبس