قشوطة
24-04-2007, 11:31 PM
في غرة شهر الطير " ابريل " للعام 2007 م ستتوج طرابلس لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية على كل العواصم الإسلامية في العالم لتستلم بذلك الراية من مدينة حلب الشهباء عاصمة الثقافة الإسلامية للعام المنصرم.
وهذا التتويج لم يأتِ من فراغ أو عبث وإنما جاء من خلال تاريخ إسلامي عريق وحافل ومزدهر بالفتوحات والبطولات التاريخية التي سمعت بها أقصى البلاد وأدناها وكفاها أنها في الزمن المبكر للإسلام - وأقصد منذ ان فتحها عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - قد أصبحت مركزا ومنارا لنشر الإسلام والإيمان لا في أرجاء من ليبيا فقط بل إلى أرجاء المغرب العربي وبعض دول الحزام الصحراوي الأفريقي.
وفي طرابلس من الكم الهائل من العمارة الإسلامية ما يجعلنا نقول أنها من أبرز المدن الإسلامية الكبرى التي حملت على عاتقها الحفاظ على طابعها الإسلامي المميز وصيانته من التطبع بالثقافة الغربية التي سادت معظم البلاد العربية إبان فترات الاحتلال والاستعمار المختلفة التي مرت بها المنطقة.
طرابلس في الفترة السابقة للإسلام
اقترن ظهور طرابلس الغرب في التاريخ بتأكيد السيطرة الفينيقية في القرن السابع قبل الميلاد وما تلاه من توسع قرطاجنة التي قامت في القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد بمد سيطرتها على المراكز التي تمتاز بأهميتها التجارية الكبيرة والتي أطلق عليها فيما بعد الكلمة اليونانية (امبوريا).
ولقد تم تأسيس أوئيا ( طرابلس ) أثناء الهجرات الفينيقية الأولى القادمة من فلسطين ثم أصبحت فيما بعد مستعمرات قرطاجنية حتى القرن الثالث قبل الميلاد عندما انتهى الحكم القرطاجني على طرابلس لتظفر المدينة بعد ذلك بحكم شبه مستقل من قبل ملوك محليين والذي لم يستمر طويلا إذ سرعان ما بسطت روما سيادتها على المنطقة وأزاحتهم عن مراكز السيادة والسلطة.
وفي القرن الثاني للميلاد شهدت أوئيا في العهد الروماني ازدهارا عظيما على جميع المستويات حيث شيد بها قوس " ماركوس اوريليوس " وكما تم تسوير المدينة في عهود لاحقة لهذه الفترة كما أنشئت في المدينة العديد من الطرق الرئيسية والفرعية والمعابد والميادين.
وفي عام 439 أصبحت طرابلس تحت سيطرة الوندال الأسبان لتدوم تلك السيطرة لمدة قرن من الزمان إلا أنها لم تخلف أي أثر في تاريخ طرابلس الغرب لتنتهي هذه السيطرة في عام 535م.
وفي نفس العام احتل البيزنطيون طرابلس في عهد الإمبراطور (جوستنيانو ) لتظل تحت سيطرتهم منذ ذلك الحين حتى تم فتح المدينة ودخول جيوش المسلمين لها عام 643م.
ظهور الإسلام وزحفه خارج المدينة المنورة
وفيما كانت طرابلس الغرب تحت السيطرة البيزنطية ولد بمكة المكرمة عام 570م رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يدعو إلى الدين الإسلامي الحنيف وعندما وجد تلك المعارضة من قومه هاجر إلى المدينة المنورة حيث كون دولته الإسلامية هناك وبدأ في نشر الإسلام إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام عام 632 م تاركا وراءه دولة صغيرة لا تتجاوز حدود الحجاز ولم تثبت أركانها في غير المدينة المنورة.
ليتولى الخلافة من بعده سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه والذي انتشر الإسلام في عهده خارج حدود شبه الجزيرة العربية إلى كل من سوريا والعراق ليزداد ذلك الإنتشار في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتح مصر عام 640 م وطرابلس في الأعوام التي تليها.
جيوش الإسلام تحاصر طرابلس الغرب
بعد أن فتحت للقائد المسلم عمرو بن العاص " الإسكندرية وبرقة " جهز جيوشه وتوجه نحو الحصن الأكثر مناعة " طرابلس الغرب ".
وتتفق أغلب المصادر العربية تقريبا على تعيين سنة 22 هجرية - 643 م بداية للفتح الإسلامي لطرابلس الغرب حيث تم حصار المدينة لمدة شهر كامل دون جدوى من دخولها أو غزوها نظرا لحصانة أسوارها إلى أن تمت مهاجمتها ومن تم فتحها عن طريق الجهة الشمالية من المدينة التي لم تكن مسورة آنذاك.
وتقص إحدى الروايات قصة فتح المدينة ودخول جيش الإسلام لها بأنه في يوم من الأيام خرج جندي من بني مدلج يتصيد مع سبعة من رفاقه وسلكوا غرب المدينة واشتد عليهم الحر في الرجوع فأخذوا يسيرون بمحاذاة البحر حتى بلغوا مدينة طرابلس واكتشفوا ان المدينة غير مسورة من جهة البحر وكانت سفن الإغريق ترسوا قبالة مساكنهم فرجعوا إلى الجيش وأخبروا القائد بما اكتشفوه وزحف الجيش الإسلامي مهاجما للمدينة فلم يجد الإغريق البيزنطيين مفرا من الإفلات والهروب فوق مراكبهم وقد غنم الجيش كل ما بقي بالمدينة.
وهكذا فتحت مدينة طرابلس ودخل الإسلام وعاد عمرو بن العاص وظلت طرابلس منذ ذلك الوقت مدينة إسلامية تسعى جاهدة للمحافظة على الإسلام وضمان استقراره فيها ونشره إلى المناطق المجاورة لها.
لتتوالى على طرابلس منذ ذلك العهد العديد من الفترات التي خضعت فيها لعدة قوى إسلامية والمتمثلة في الدولة الأموية والعباسية والاغالبة والعبديين والزيريين و الحفصيين.....الخ من الدويلات الإسلامية المتتابعة.
أول المساجد في تاريخ طرابلس الإسلامي
منذ ان عم مدينة طرابلس الإسلام ودخل عدد كبير من سكانها فيه كان لا بد من بناء مساجد يتم فيها ممارسة شعائر الدين الحنيف وتعاليمها ومن أول هذه المساجد مسجد عمرو بن العاص الذي ينسب بناؤه إلى القائد المسلم عمرو بن العاص ويصف لنا الرحالة التيجاني موقع المسجد الذي كان قائما عند زيارته للمدينة في 14- 09 - 1307 م أنه كان قرب موقف الغنم في المكان الذي يقوم عليه حاليا مسجد احمد باشا القره مانلي.
كما يذكر التيجاني في كتابه عن رحلته هذه أن هناك العديد من المساجد التي بنيت في العهود الأولى للفتح فيذكر منها مسجد العشرة ومسجد يقع بين باب زناته وباب البحر والذي اشتهر بنزول ابن تومرت به عند مروره بطرابلس وإلى جانبه ميضأة جعلت للمتوضئين والمغتسلين ((ويرى الأستاذ خليفة التليسي أن هذا الوصف يطابق المسجد القائم بحومة غريان )).
ويصف لنا أيضا المسجد الأعظم الذي شيده أبوعبيد وقد قام بأنه (( جامع متسع على أعمدة مرتفعة وسقفه حديث التجديد وبه منار متسع مرتفع قائم من الأرض على أعمدة مستديرة فلما تم نصفه كذلك سدّس وكان بناؤه في العام المكمل للمائة الثالثة على يد خليل بن إسحاق وأصله من طرابلس)).
ويقول التيجاني عن موقع المسجد (( ان المسجد الأعظم يقع بين القصبة والمدرسة المنتصرية القريبة من القوس الرومانية )).
كما يذكر لنا التيجاني أقدم أماكن العبادة الإسلامية في طرابلس وهو مصلى المدينة الذي كانت تقام فيه صلاة العيدين ويوجد هذا المصلى في عصره بجانب المدينة في الجهة الجنوبية الشرقية وأما المصلى القديم فكان بالجانب الغربي من المدينة وقد بناه عبد الله بن أبي مسلم وخليل بن إسحاق سنة 912-913 م في موضع يعرف بالعيون ويرجح أن يكون هذا الموقع هو المكان الواقع غربي طرابلس بين السور والمقبرة اليهودية.
هذا بالإضافة إلى عدد لا بأس به من المساجد التي بنيت خارج أسوار المدينة في نفس تلك الحقبة كمسجد الشعاب ومسجد الخطاب ومسجد الجدود ومسجد الجاز وهي لا يوجد منها الآن أي أثر اللهم إلا مكانها التقريبي حيث دمرت أغلبها في القرن السادس عشر الميلادي إبان فترة الاحتلال الأسباني وفرسان مالطا لطرابلس.
أشهر المدارس الإسلامية الطرابلسية
يذكر لنا التاريخ والرحالة العديد من المدارس الإسلامية التي أنشئت في طرابلس والتي كان لها دور كبير في إرساخ قواعد الدين الإسلامي في المنطقة ونشره ومن أهم هذه المدارس وأروعها المدرسة المنتصرية أو مدرسة الرخام كما يذكرها البعض نظرا لاستخدام رخام قوس " ماركوس اوريليوس " في بنائها.
ويصف التيجاني المدرسة بالقول (( أما المدارس فإن المنتصرية أجملها وكان بناؤها على يد الفقيه أبي محمد عبدالحميد بن أبي البركات بن أبي الدنيا فيما بين سنة 1256 - 1259 م وهي أجمل المدارس وصفا وأجملها صنعا وتقع قرب القوس الرومانية.))
ويرى الأديب خليفة التليسي أن هذا الوصف يطابق إلى حد كبير جامع قرجي حاليا كما يذكر بأن هذه المدرسة قد دمرت في القرن السادس عشر أيضا.
العالم الإسلامي يكاد يفقد طرابلس الغرب
في يوم 25 - 07 - 1510 م هاجم الأسبان مدينة طرابلس واستولوا عليها وتمت السيطرة بالكامل على المدينة حيث اقتيد أميرها المعروف (( بالشيخ )) أسيراً وتم نفيه إلى صقلية ونزحت الأهالي إلى ريف المدينة وضواحيها.
وأصبح الإسلام في وضع صعب وحرج حيث تسعى أوروبا جاهدة إلى مواجهة المد الإسلامي الذي بدأ في التنامي وبدأت محاربة الإسلام في طرابلس فدمرت معظم المساجد والمدارس الإسلامية التي كانت قائمة وبدأت الدعوة إلى اعتناق المسيحية والتي يذكر التاريخ أن هناك عددا لا بأس به من المسلمين قد اعتنقها إلا أن معظم الأهالي فضلوا الهجرة إلى خارج المدينة والمحافظة على دينهم وقيمهم الإسلامية ورفضوا العودة إلا برجوع (( الشيخ )) وتمكينه من الحكم.
وبدأ أهالي طرابلس يجرون المحاولة إثر المحاولة لاسترجاع طرابلس وحماية الإسلام من نوايا أوروبا المسيحية إلا أنهم لم يستطيعوا التغلب على المقاومة التي أبداها المتحصنون المحاصرون.
وبدأت أسبانيا في محاولة أسبنة طرابلس الغرب والقضاء على كل ملامح الإسلام فيها عندما وزع منشور في كتانيا الأسبانية يوم 16-10-1511 م أعلن فيه نائب الملك بصقلية (هوجودي مونكادا) أنه ستقدم للراغبين في السفر إلى طرابلس والإقامة بها المساكن الملائمة وتخصص لهم الأراضي الزراعية المناسبة ويعفون من كل ضريبة أو رسوم لمدة عشرة أعوام كما يبرأون من كل إدانة مدنية أو جنائية عدا الجرائم الخطيرة كل ذلك على حساب الأهالي المسلمين ودينهم وحضارتهم.
ونظرا لكثرة التهديد والمقاومة التي لاقتها أسبانيا من العرب والأتراك الذين برزوا في تلك الفترة فقد قامت بتسليم طرابلس في 24-03-1530 م والتنازل عنها لفرسان القديس يوحنا أو ما يعرف بفرسان مالطا هذه المنظمة الدينية التي كان همها نشر المسيحية والقضاء على المد الإسلامي المتجه نحو أوروبا.
وظلت طرابلس تحت حكمهم حتى عام 1551 م عندما حاصر درغوت باشا ومراد آغا المدينة برا وبحرا ما جعل فرسان مالطا يطالبون باستنقاذ حياتهم والإذن لهم بالرحيل ليرجع إلى طرابلس إسلامها وأهلها ويفتح لها تاريخ إسلامي جديد مع العهد العثماني.
ترسيخ الإسلام بطرابلس في العهد العثماني
رغم ان الأتراك قد ساهموا في تخلف الوطن العربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ورغم أنهم اتخذوا من الإسلام ذريعة لتحقيق مآربهم الاستعمارية ورغم أنهم قد عملوا على إضعاف المنطقة وفرض العزلة والجمود عليها وعملوا على تقسيمها وتشتيتها رغم كل ذلك فقد شهد الإسلام أبان حكمهم لطرابلس انتعاشا وانتشارا واستقرارا لا مثيل له فيما سبقه من فترات.
فالسلطان العثماني في الآستانة كان يحكم بصفة خليفة المسلمين وباقي ولاته على أركان سلطنته والتي منها طرابلس الغرب ما هم إلا منفذين لتلك السياسة الإسلامية التي كان ينتهجها فكان من أهم أعمال الولاة الأتراك أن قام كل والي جديد ببناء مسجد يطلق عليه اسمه أو ببناء مدرسة دينية لتعليم شعائر الدين الإسلامي الأمر الذي من شأنه أن ساهم في نشر الإسلام واستقراره وحمايته من الهجوم الأوربي في تلك الفترة.
فنجد مدينة طرابلس منذ بداية العهد العثماني عام 1551 وحتى عام 1911 م قد زخرت بالعديد من المساجد والمدارس القرآنية كجامع مراد آغا وجامع درغوت باشا وجامع مصطفى قرجي وجامع احمد باشا وجامع محمد شائب العين وجامع الدروج وجامع سيدي الهدار وجامع المفتي ومدرسة احمد باشا ومدرسة عثمان باشا ومدرسة الفنون والصنائع وهي تعتبر من أهم وأشهر المعالم الإسلامية التي ساهمت بشكل أو بآخر في إرساء قواعد الشريعة السمحاء ورقي الثقافة الإسلامية بالمنطقة.
المكانة السامية......الإسلام شريعة المجتمع
بعد كل هذا تأتي ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة في 01- 09-1969م لتكون بمثابة التحرك الإسلامي الذي انتظره الكثيرون عندما أعلن عن ليبيا جمهورية مستقلة والإسلام دينها.
ومنذ قيام الثورة ما انفك قائدها العقيد معمر القذافي يعمل قدما من أجل نشر الإسلام وإقامة المساجد والمدارس والمنارات والكليات الإسلامية في مختلف أرجاء البلاد حيث قامت الثورة في عقدها الأول بمبادرة إسلامية عالمية تمثلت في إنتاجها عام 1974 م لأكبر وأضخم الأفلام السينمائية التي تحكي وتروي قصة ظهورالإسلام ونشره وهو فيلم (الرسالة) حيث وضعت كافة الإمكانيات والقدرات المادية والبشرية لخدمة هذا العمل الإسلامي الذي كان له الدور والأثر الإيجابي في تغييرنظرة العالم عن الإسلام وكذلك في زيادة انتشار الإسلام إلى كافة أنحاء العالم.
ليس ذلك فحسب بل تعدى الموضوع ذلك عندما أعلن في ذلك اليوم التاريخي 02-03-1977م أن القران الكريم شريعة المجتمع للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، وإقرار مبدأ الشورى من خلال نظام المؤتمرات الشعبية الأساسية لتصبح بذلك ليبيا دولة ذات طابع إسلامي دينها الإسلام وشريعتها القران الكريم.
ومنذ ما يقارب على الأربعة عقود من الزمن والمساجد تتزايد في بلادنا إلى الدرجة التي لا يكاد يخفى عن ناظريك مسجداً إلا وتجد الآخر قبالتك ولا يكاد يكون مسجد وآخر إلا بينهما مسجد ثالث.
كما اهتمت الثورة منذ انبلاجها بتعليم القران الكريم وتنشأت الأطفال عليه ليصبح من ضمن المقررات الدسمة للطلاب بمختلف شرائحهم مادة " التربية الإسلامية" ليتوج كل ذلك بافتتاح كلية الدعوة الإسلامية التي استقطبت الطلاب من مختلف أرجاء العالم لدراسة مبادىء وأركان الدين الإسلامي.
كما حثت الثورة على إنشاء المنارات القرآنية وإعادة إحيائها من جديد نظرا للبناء الروحي الذي تقوم به من خلال الوعظ والإرشاد وصقلها لشخصية النشء على تعاليم الدين الإسلامي السمح وهو ما جعل الأخ القائد يقوم بافتتاح معظمها شخصيا ووضعها ضمن لائحة اهتماماته الخاصة.
وهكذا وزاد الاهتمام إلى الدرجة التي أصبحت فيها ليبيا من الدول المتقدمة والمعروفة في حفظ وتجويد القران الكريم وهو ما ظهر واضحا وجليا من تواجد الجماهيرية العظمى في جميع المسابقات القرآنية العالمية والتي تتصدر طلبتها التراتيب الأولى عن جدارة وبشهادة وتقدير من الجميع.
لتصبح بذلك طرابلس من أهم العواصم الإسلامية التي تنظم فيها أكبر المسابقات الإسلامية الخاصة بحفظ وتجويد القران الكريم والمتمثلة في مسابقة الفاتح ومسابقة واعتصموا الخاصة بالعنصر النسائي.
كما أولى الأخ القائد معمر القذافي اهتماما ملحوظا بنشر الدين الإسلامي في شتى أقاصي البلاد وحماية المسلمين والدفاع عنهم وعن دينهم فكم من فئات أعلنت إسلامها على الملأ تحت يده ونطقت بالشهادة أمامه وكم من مرة أمّ آلاف المسلمين في مختلف أرجاء أفريقيا للتأكيد على القيم الإسلامية السمحة وكم من مرة وجه ندائه وكلماته إلى مسلمي أمريكا وإعلانه لهم بتضامن شعبنا المسلم معهم والحث عليهم بضرورة التمسك بإسلامهم الأمر الذي جعله يستحق دون سواه لقب قائد القيادة الإسلامية العالمية.
التتويج عن جدارة بعد هذا العرض المختصر للمراحل التي مر بها الإسلام في بلادنا منذ بدايات الفتح وحتى قيام ثورة الفاتح العظيم صار من الصعوبة بمكان أن نعطي لقب عاصمة الثقافة الإسلامية لغير الجماهيرية عامة وطرابلس خاصة الشيء الذي يقودنا إلى القول بأن توظيف طربلس لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية جاء من خلال تاريخ وحضارة إسلامية عريقة وبطولات وأمجاد إسلامية أعرق من شأنهما أن يجعلانها تستحق ذلك التتويج بجدارة ودون منازع.
المراجع :
المراجع التاريخية
- موسوعة الآثار الإسلامية الجزء الأول الدكتور البلوسي وآخرون.
- طرابلس الغرب من 1510 وحتى 1911 – كوستانزيو برنيا تعريب الأستاذ خليفة التليسي.
- طرابلس منذ الفتح العربي وحتى سنة 1911 – أتوري روسي – تعريب الأستاذ خليفة التليسي
ملاحظة هذه المقالة منقول من هذا الرابط
موقع طرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية (http://www.tripoli-icc.com/index.php?lang=ar&DATE_MONTH=1-2007&CAT_NO=14&Page=105&CAT_NO=14&DATA_NO=41)
وهذا التتويج لم يأتِ من فراغ أو عبث وإنما جاء من خلال تاريخ إسلامي عريق وحافل ومزدهر بالفتوحات والبطولات التاريخية التي سمعت بها أقصى البلاد وأدناها وكفاها أنها في الزمن المبكر للإسلام - وأقصد منذ ان فتحها عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - قد أصبحت مركزا ومنارا لنشر الإسلام والإيمان لا في أرجاء من ليبيا فقط بل إلى أرجاء المغرب العربي وبعض دول الحزام الصحراوي الأفريقي.
وفي طرابلس من الكم الهائل من العمارة الإسلامية ما يجعلنا نقول أنها من أبرز المدن الإسلامية الكبرى التي حملت على عاتقها الحفاظ على طابعها الإسلامي المميز وصيانته من التطبع بالثقافة الغربية التي سادت معظم البلاد العربية إبان فترات الاحتلال والاستعمار المختلفة التي مرت بها المنطقة.
طرابلس في الفترة السابقة للإسلام
اقترن ظهور طرابلس الغرب في التاريخ بتأكيد السيطرة الفينيقية في القرن السابع قبل الميلاد وما تلاه من توسع قرطاجنة التي قامت في القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد بمد سيطرتها على المراكز التي تمتاز بأهميتها التجارية الكبيرة والتي أطلق عليها فيما بعد الكلمة اليونانية (امبوريا).
ولقد تم تأسيس أوئيا ( طرابلس ) أثناء الهجرات الفينيقية الأولى القادمة من فلسطين ثم أصبحت فيما بعد مستعمرات قرطاجنية حتى القرن الثالث قبل الميلاد عندما انتهى الحكم القرطاجني على طرابلس لتظفر المدينة بعد ذلك بحكم شبه مستقل من قبل ملوك محليين والذي لم يستمر طويلا إذ سرعان ما بسطت روما سيادتها على المنطقة وأزاحتهم عن مراكز السيادة والسلطة.
وفي القرن الثاني للميلاد شهدت أوئيا في العهد الروماني ازدهارا عظيما على جميع المستويات حيث شيد بها قوس " ماركوس اوريليوس " وكما تم تسوير المدينة في عهود لاحقة لهذه الفترة كما أنشئت في المدينة العديد من الطرق الرئيسية والفرعية والمعابد والميادين.
وفي عام 439 أصبحت طرابلس تحت سيطرة الوندال الأسبان لتدوم تلك السيطرة لمدة قرن من الزمان إلا أنها لم تخلف أي أثر في تاريخ طرابلس الغرب لتنتهي هذه السيطرة في عام 535م.
وفي نفس العام احتل البيزنطيون طرابلس في عهد الإمبراطور (جوستنيانو ) لتظل تحت سيطرتهم منذ ذلك الحين حتى تم فتح المدينة ودخول جيوش المسلمين لها عام 643م.
ظهور الإسلام وزحفه خارج المدينة المنورة
وفيما كانت طرابلس الغرب تحت السيطرة البيزنطية ولد بمكة المكرمة عام 570م رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ يدعو إلى الدين الإسلامي الحنيف وعندما وجد تلك المعارضة من قومه هاجر إلى المدينة المنورة حيث كون دولته الإسلامية هناك وبدأ في نشر الإسلام إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام عام 632 م تاركا وراءه دولة صغيرة لا تتجاوز حدود الحجاز ولم تثبت أركانها في غير المدينة المنورة.
ليتولى الخلافة من بعده سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه والذي انتشر الإسلام في عهده خارج حدود شبه الجزيرة العربية إلى كل من سوريا والعراق ليزداد ذلك الإنتشار في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتح مصر عام 640 م وطرابلس في الأعوام التي تليها.
جيوش الإسلام تحاصر طرابلس الغرب
بعد أن فتحت للقائد المسلم عمرو بن العاص " الإسكندرية وبرقة " جهز جيوشه وتوجه نحو الحصن الأكثر مناعة " طرابلس الغرب ".
وتتفق أغلب المصادر العربية تقريبا على تعيين سنة 22 هجرية - 643 م بداية للفتح الإسلامي لطرابلس الغرب حيث تم حصار المدينة لمدة شهر كامل دون جدوى من دخولها أو غزوها نظرا لحصانة أسوارها إلى أن تمت مهاجمتها ومن تم فتحها عن طريق الجهة الشمالية من المدينة التي لم تكن مسورة آنذاك.
وتقص إحدى الروايات قصة فتح المدينة ودخول جيش الإسلام لها بأنه في يوم من الأيام خرج جندي من بني مدلج يتصيد مع سبعة من رفاقه وسلكوا غرب المدينة واشتد عليهم الحر في الرجوع فأخذوا يسيرون بمحاذاة البحر حتى بلغوا مدينة طرابلس واكتشفوا ان المدينة غير مسورة من جهة البحر وكانت سفن الإغريق ترسوا قبالة مساكنهم فرجعوا إلى الجيش وأخبروا القائد بما اكتشفوه وزحف الجيش الإسلامي مهاجما للمدينة فلم يجد الإغريق البيزنطيين مفرا من الإفلات والهروب فوق مراكبهم وقد غنم الجيش كل ما بقي بالمدينة.
وهكذا فتحت مدينة طرابلس ودخل الإسلام وعاد عمرو بن العاص وظلت طرابلس منذ ذلك الوقت مدينة إسلامية تسعى جاهدة للمحافظة على الإسلام وضمان استقراره فيها ونشره إلى المناطق المجاورة لها.
لتتوالى على طرابلس منذ ذلك العهد العديد من الفترات التي خضعت فيها لعدة قوى إسلامية والمتمثلة في الدولة الأموية والعباسية والاغالبة والعبديين والزيريين و الحفصيين.....الخ من الدويلات الإسلامية المتتابعة.
أول المساجد في تاريخ طرابلس الإسلامي
منذ ان عم مدينة طرابلس الإسلام ودخل عدد كبير من سكانها فيه كان لا بد من بناء مساجد يتم فيها ممارسة شعائر الدين الحنيف وتعاليمها ومن أول هذه المساجد مسجد عمرو بن العاص الذي ينسب بناؤه إلى القائد المسلم عمرو بن العاص ويصف لنا الرحالة التيجاني موقع المسجد الذي كان قائما عند زيارته للمدينة في 14- 09 - 1307 م أنه كان قرب موقف الغنم في المكان الذي يقوم عليه حاليا مسجد احمد باشا القره مانلي.
كما يذكر التيجاني في كتابه عن رحلته هذه أن هناك العديد من المساجد التي بنيت في العهود الأولى للفتح فيذكر منها مسجد العشرة ومسجد يقع بين باب زناته وباب البحر والذي اشتهر بنزول ابن تومرت به عند مروره بطرابلس وإلى جانبه ميضأة جعلت للمتوضئين والمغتسلين ((ويرى الأستاذ خليفة التليسي أن هذا الوصف يطابق المسجد القائم بحومة غريان )).
ويصف لنا أيضا المسجد الأعظم الذي شيده أبوعبيد وقد قام بأنه (( جامع متسع على أعمدة مرتفعة وسقفه حديث التجديد وبه منار متسع مرتفع قائم من الأرض على أعمدة مستديرة فلما تم نصفه كذلك سدّس وكان بناؤه في العام المكمل للمائة الثالثة على يد خليل بن إسحاق وأصله من طرابلس)).
ويقول التيجاني عن موقع المسجد (( ان المسجد الأعظم يقع بين القصبة والمدرسة المنتصرية القريبة من القوس الرومانية )).
كما يذكر لنا التيجاني أقدم أماكن العبادة الإسلامية في طرابلس وهو مصلى المدينة الذي كانت تقام فيه صلاة العيدين ويوجد هذا المصلى في عصره بجانب المدينة في الجهة الجنوبية الشرقية وأما المصلى القديم فكان بالجانب الغربي من المدينة وقد بناه عبد الله بن أبي مسلم وخليل بن إسحاق سنة 912-913 م في موضع يعرف بالعيون ويرجح أن يكون هذا الموقع هو المكان الواقع غربي طرابلس بين السور والمقبرة اليهودية.
هذا بالإضافة إلى عدد لا بأس به من المساجد التي بنيت خارج أسوار المدينة في نفس تلك الحقبة كمسجد الشعاب ومسجد الخطاب ومسجد الجدود ومسجد الجاز وهي لا يوجد منها الآن أي أثر اللهم إلا مكانها التقريبي حيث دمرت أغلبها في القرن السادس عشر الميلادي إبان فترة الاحتلال الأسباني وفرسان مالطا لطرابلس.
أشهر المدارس الإسلامية الطرابلسية
يذكر لنا التاريخ والرحالة العديد من المدارس الإسلامية التي أنشئت في طرابلس والتي كان لها دور كبير في إرساخ قواعد الدين الإسلامي في المنطقة ونشره ومن أهم هذه المدارس وأروعها المدرسة المنتصرية أو مدرسة الرخام كما يذكرها البعض نظرا لاستخدام رخام قوس " ماركوس اوريليوس " في بنائها.
ويصف التيجاني المدرسة بالقول (( أما المدارس فإن المنتصرية أجملها وكان بناؤها على يد الفقيه أبي محمد عبدالحميد بن أبي البركات بن أبي الدنيا فيما بين سنة 1256 - 1259 م وهي أجمل المدارس وصفا وأجملها صنعا وتقع قرب القوس الرومانية.))
ويرى الأديب خليفة التليسي أن هذا الوصف يطابق إلى حد كبير جامع قرجي حاليا كما يذكر بأن هذه المدرسة قد دمرت في القرن السادس عشر أيضا.
العالم الإسلامي يكاد يفقد طرابلس الغرب
في يوم 25 - 07 - 1510 م هاجم الأسبان مدينة طرابلس واستولوا عليها وتمت السيطرة بالكامل على المدينة حيث اقتيد أميرها المعروف (( بالشيخ )) أسيراً وتم نفيه إلى صقلية ونزحت الأهالي إلى ريف المدينة وضواحيها.
وأصبح الإسلام في وضع صعب وحرج حيث تسعى أوروبا جاهدة إلى مواجهة المد الإسلامي الذي بدأ في التنامي وبدأت محاربة الإسلام في طرابلس فدمرت معظم المساجد والمدارس الإسلامية التي كانت قائمة وبدأت الدعوة إلى اعتناق المسيحية والتي يذكر التاريخ أن هناك عددا لا بأس به من المسلمين قد اعتنقها إلا أن معظم الأهالي فضلوا الهجرة إلى خارج المدينة والمحافظة على دينهم وقيمهم الإسلامية ورفضوا العودة إلا برجوع (( الشيخ )) وتمكينه من الحكم.
وبدأ أهالي طرابلس يجرون المحاولة إثر المحاولة لاسترجاع طرابلس وحماية الإسلام من نوايا أوروبا المسيحية إلا أنهم لم يستطيعوا التغلب على المقاومة التي أبداها المتحصنون المحاصرون.
وبدأت أسبانيا في محاولة أسبنة طرابلس الغرب والقضاء على كل ملامح الإسلام فيها عندما وزع منشور في كتانيا الأسبانية يوم 16-10-1511 م أعلن فيه نائب الملك بصقلية (هوجودي مونكادا) أنه ستقدم للراغبين في السفر إلى طرابلس والإقامة بها المساكن الملائمة وتخصص لهم الأراضي الزراعية المناسبة ويعفون من كل ضريبة أو رسوم لمدة عشرة أعوام كما يبرأون من كل إدانة مدنية أو جنائية عدا الجرائم الخطيرة كل ذلك على حساب الأهالي المسلمين ودينهم وحضارتهم.
ونظرا لكثرة التهديد والمقاومة التي لاقتها أسبانيا من العرب والأتراك الذين برزوا في تلك الفترة فقد قامت بتسليم طرابلس في 24-03-1530 م والتنازل عنها لفرسان القديس يوحنا أو ما يعرف بفرسان مالطا هذه المنظمة الدينية التي كان همها نشر المسيحية والقضاء على المد الإسلامي المتجه نحو أوروبا.
وظلت طرابلس تحت حكمهم حتى عام 1551 م عندما حاصر درغوت باشا ومراد آغا المدينة برا وبحرا ما جعل فرسان مالطا يطالبون باستنقاذ حياتهم والإذن لهم بالرحيل ليرجع إلى طرابلس إسلامها وأهلها ويفتح لها تاريخ إسلامي جديد مع العهد العثماني.
ترسيخ الإسلام بطرابلس في العهد العثماني
رغم ان الأتراك قد ساهموا في تخلف الوطن العربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ورغم أنهم اتخذوا من الإسلام ذريعة لتحقيق مآربهم الاستعمارية ورغم أنهم قد عملوا على إضعاف المنطقة وفرض العزلة والجمود عليها وعملوا على تقسيمها وتشتيتها رغم كل ذلك فقد شهد الإسلام أبان حكمهم لطرابلس انتعاشا وانتشارا واستقرارا لا مثيل له فيما سبقه من فترات.
فالسلطان العثماني في الآستانة كان يحكم بصفة خليفة المسلمين وباقي ولاته على أركان سلطنته والتي منها طرابلس الغرب ما هم إلا منفذين لتلك السياسة الإسلامية التي كان ينتهجها فكان من أهم أعمال الولاة الأتراك أن قام كل والي جديد ببناء مسجد يطلق عليه اسمه أو ببناء مدرسة دينية لتعليم شعائر الدين الإسلامي الأمر الذي من شأنه أن ساهم في نشر الإسلام واستقراره وحمايته من الهجوم الأوربي في تلك الفترة.
فنجد مدينة طرابلس منذ بداية العهد العثماني عام 1551 وحتى عام 1911 م قد زخرت بالعديد من المساجد والمدارس القرآنية كجامع مراد آغا وجامع درغوت باشا وجامع مصطفى قرجي وجامع احمد باشا وجامع محمد شائب العين وجامع الدروج وجامع سيدي الهدار وجامع المفتي ومدرسة احمد باشا ومدرسة عثمان باشا ومدرسة الفنون والصنائع وهي تعتبر من أهم وأشهر المعالم الإسلامية التي ساهمت بشكل أو بآخر في إرساء قواعد الشريعة السمحاء ورقي الثقافة الإسلامية بالمنطقة.
المكانة السامية......الإسلام شريعة المجتمع
بعد كل هذا تأتي ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة في 01- 09-1969م لتكون بمثابة التحرك الإسلامي الذي انتظره الكثيرون عندما أعلن عن ليبيا جمهورية مستقلة والإسلام دينها.
ومنذ قيام الثورة ما انفك قائدها العقيد معمر القذافي يعمل قدما من أجل نشر الإسلام وإقامة المساجد والمدارس والمنارات والكليات الإسلامية في مختلف أرجاء البلاد حيث قامت الثورة في عقدها الأول بمبادرة إسلامية عالمية تمثلت في إنتاجها عام 1974 م لأكبر وأضخم الأفلام السينمائية التي تحكي وتروي قصة ظهورالإسلام ونشره وهو فيلم (الرسالة) حيث وضعت كافة الإمكانيات والقدرات المادية والبشرية لخدمة هذا العمل الإسلامي الذي كان له الدور والأثر الإيجابي في تغييرنظرة العالم عن الإسلام وكذلك في زيادة انتشار الإسلام إلى كافة أنحاء العالم.
ليس ذلك فحسب بل تعدى الموضوع ذلك عندما أعلن في ذلك اليوم التاريخي 02-03-1977م أن القران الكريم شريعة المجتمع للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، وإقرار مبدأ الشورى من خلال نظام المؤتمرات الشعبية الأساسية لتصبح بذلك ليبيا دولة ذات طابع إسلامي دينها الإسلام وشريعتها القران الكريم.
ومنذ ما يقارب على الأربعة عقود من الزمن والمساجد تتزايد في بلادنا إلى الدرجة التي لا يكاد يخفى عن ناظريك مسجداً إلا وتجد الآخر قبالتك ولا يكاد يكون مسجد وآخر إلا بينهما مسجد ثالث.
كما اهتمت الثورة منذ انبلاجها بتعليم القران الكريم وتنشأت الأطفال عليه ليصبح من ضمن المقررات الدسمة للطلاب بمختلف شرائحهم مادة " التربية الإسلامية" ليتوج كل ذلك بافتتاح كلية الدعوة الإسلامية التي استقطبت الطلاب من مختلف أرجاء العالم لدراسة مبادىء وأركان الدين الإسلامي.
كما حثت الثورة على إنشاء المنارات القرآنية وإعادة إحيائها من جديد نظرا للبناء الروحي الذي تقوم به من خلال الوعظ والإرشاد وصقلها لشخصية النشء على تعاليم الدين الإسلامي السمح وهو ما جعل الأخ القائد يقوم بافتتاح معظمها شخصيا ووضعها ضمن لائحة اهتماماته الخاصة.
وهكذا وزاد الاهتمام إلى الدرجة التي أصبحت فيها ليبيا من الدول المتقدمة والمعروفة في حفظ وتجويد القران الكريم وهو ما ظهر واضحا وجليا من تواجد الجماهيرية العظمى في جميع المسابقات القرآنية العالمية والتي تتصدر طلبتها التراتيب الأولى عن جدارة وبشهادة وتقدير من الجميع.
لتصبح بذلك طرابلس من أهم العواصم الإسلامية التي تنظم فيها أكبر المسابقات الإسلامية الخاصة بحفظ وتجويد القران الكريم والمتمثلة في مسابقة الفاتح ومسابقة واعتصموا الخاصة بالعنصر النسائي.
كما أولى الأخ القائد معمر القذافي اهتماما ملحوظا بنشر الدين الإسلامي في شتى أقاصي البلاد وحماية المسلمين والدفاع عنهم وعن دينهم فكم من فئات أعلنت إسلامها على الملأ تحت يده ونطقت بالشهادة أمامه وكم من مرة أمّ آلاف المسلمين في مختلف أرجاء أفريقيا للتأكيد على القيم الإسلامية السمحة وكم من مرة وجه ندائه وكلماته إلى مسلمي أمريكا وإعلانه لهم بتضامن شعبنا المسلم معهم والحث عليهم بضرورة التمسك بإسلامهم الأمر الذي جعله يستحق دون سواه لقب قائد القيادة الإسلامية العالمية.
التتويج عن جدارة بعد هذا العرض المختصر للمراحل التي مر بها الإسلام في بلادنا منذ بدايات الفتح وحتى قيام ثورة الفاتح العظيم صار من الصعوبة بمكان أن نعطي لقب عاصمة الثقافة الإسلامية لغير الجماهيرية عامة وطرابلس خاصة الشيء الذي يقودنا إلى القول بأن توظيف طربلس لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية جاء من خلال تاريخ وحضارة إسلامية عريقة وبطولات وأمجاد إسلامية أعرق من شأنهما أن يجعلانها تستحق ذلك التتويج بجدارة ودون منازع.
المراجع :
المراجع التاريخية
- موسوعة الآثار الإسلامية الجزء الأول الدكتور البلوسي وآخرون.
- طرابلس الغرب من 1510 وحتى 1911 – كوستانزيو برنيا تعريب الأستاذ خليفة التليسي.
- طرابلس منذ الفتح العربي وحتى سنة 1911 – أتوري روسي – تعريب الأستاذ خليفة التليسي
ملاحظة هذه المقالة منقول من هذا الرابط
موقع طرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية (http://www.tripoli-icc.com/index.php?lang=ar&DATE_MONTH=1-2007&CAT_NO=14&Page=105&CAT_NO=14&DATA_NO=41)