عبدالرحمن هشام
09-05-2007, 11:01 PM
الحمد لله والصلاة والسلام علي خير خلق الله، أول العابدين، وآخر النبيين، وسيد الخلق أجمعين وصاحب الشفاعة، والكوثر، والمقام المحمود في أرفع مكان في الجنة، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد تعرضنا لأساسين في علاقتنا بالرسول صلى الله عليه وسلم وحبنا له هما:
1- أنه أعبد الخلق لله تعالى، فأحبه الله تعالى وفضله على جميع من خلق، ومن الإيمان أن تحب ما يحب الله تعالى. وفي الصحيحين "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما".
2- أنه شديد الحب لأمته، شديد الحرص على إنقاذها من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، فكان يدعو لنا في كل صلاة، وجعل دعوته الكبرى شفاعة لأمته يوم القيامة، ومن المروءة أن تحب من يحبك من غير مصلحة شخصية يرتجيها لنفسه، وقد نخرج عن هذا التوجيه بواجبين.
أ- كثرة الصلاة والسلام عليه لأن الله تعالى يصلى عليه وملائكته، وأمرنا بالصلاة عليه فقال سبحانه: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" الأحزاب:56).
ب- دراسة حياته مع الأولاد حتى نحبه عن علم بفضائله وأخلاقه، وبطولته وطهارته، فالحب يزداد بالمعايشة، ويقل بالغفلة.
واليوم نضيف واجبا ثالثاً وهو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:
وإذا أردنا أن نحقق المسألة علميا فتعالوا لنرى معا الواقع الآن وماذا حدث فيه بخصوص قضية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:
النوع الأول: هناك من تحرى السنن والفضائل، وحرص على اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم – في كل شئون حياته حتى عادات الأكل باليد، واللبس، وقاطعوا الوسائل الحديثة مثل المواصلات، والراديو والتلفاز والإنترنت، فبالغوا في الاتباع حتى كأنهم ولدوا في غير عصرهم، كأنهم من أتباع القرن الثالث أو الثاني الهجري، فترى أحدهم يحرم الأكل بالملعقة أو الشوكة مع السكين، وهو عاق لوالديه، قاطع لرحمه، سيئ العشرة مع أهله، وجيرانه وأصدقائه، وهؤلاء يضطرون بعد زمن إلى الأخذ من الوسائل الحديثة فيشعر بالتناقض بين ما دعا إليه، وما يعمله فيفقد ثقة الناس به، بعد فقده الثقة في عقله وعلمه، وأستطيع أن أسمي هذا فريق المتحجرين.
النوع الثاني: فريق أنكر السنة كلها، وجعل القرآن وحده المرجع الوحيد في جميع الأحكام، وطعنوا في السنة النبوية من حيث روايتها، وكتابتها وعلمائها، وهؤلاء لا يفعلون ذلك حبًا في القرآن، بل طعنا فيه أيضًا لأن القرآن أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا". (النساء: 80).
وقد رصدنا في خلال عام واحد أكثر من عشرة كتب جديدة للطعن في السنة، وأكثر من أربعين مقالا طعنا في السنة بشكل واضح من رواد هذه الحملة الآن: نصر حامد أبو زيد رغم جهالاته، والمستشار محمد سعيد العشماوي، والحريري، وجابر عصفور من فريق المتحللين والعلمانيين.
النوع الثالث: هم أصحاب فقه الاتباع وهؤلاء يرون أن الاتباع نوعان:
أ- اتباع في المقاصد والوسائل.
ب- اتباع في المقاصد دون الوسائل.
الاتباع في المقاصد والوسائل يكون في قضايا ثلاثة هي: العقائد، الأخلاق والعبادات، فنعتقد وحدانية الله تعالى، وأن رسالة الإسلام هي الرسالة الوحيدة الصحيحة وما عداها باطل، وأنه لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة بالإسلام وأن الله عدل في جميع أحكامه وقضائه وقدره، وأن الآخرة هي دار القرار، وأخلاقيا يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في حب الخير للناس، مسلما أو غير مسلم، والسعي لنجدتهم من شيطانهم المارد، أو هواهم الجارف، وبذل النصح لكل إنسان وإكرام الضيف، وحفظ العهد، وكتم الأسرار، والعفو عند المقدرة، والحلم على السفهاء، والبذل للفقراء، وعدم الحقد على الأغنياء، والمسارعة لنجدة اللاجئين والفقراء والمحتاجين، والعجزة والمسنين، والرحمة بالأطفال والمعوقين، وفي العبادات يتبع النبي صلى الله عليه وسلم فيتوضأ تماما كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي كما صلى، ويصوم من الفجر إلى المغرب ويزكي ماله بسنبته التي زكاها أو أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحج يعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم وعليه لا يجوز أن نصلى الجمعة يوم السبت أو الأحد لأنها منصوص عليها في القرآن باسم سورة الجمعة، وهكذا صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن نجعل بديلا عن عيد الأضحى أو الفطر بعد حج أو صيام في الأسبوع الثالث من ديسمبر مضاهاة للنصارى.
أما جوانب المعاملات فالأصل في الاتباع أن يكون في المقاصد لا الوسائل، وهذا يبدو من الأمور التالية:
(1) في الأمور الشخصية كُل من كل حلال طيب بيدك أو بملعقة أو شوكة على الأرض أو الطاولة لكن الضوابط هي عدم الإسراف، في أنواعه، أو الإفراط في تناوله، أو نسيان ذكر الله أوله وآخره، والبس ما شئت في غير ما سرف ومخيلة كما نص الحديث، فالمرأة تلبس الحجاب الشرعي بلبس عربي أو هندي، أو أمريكي المهم أن يُستر كل شيء ماعدا الوجه والكفين، ولا يصف ولا يشف، وتكلم الكلام الحسن أو الأحسن بلغة عربية أو أردية أو أمريكية أو تركية، ولم يدخل الإسلام بلدا ليلغى عاداتهم في المطعم أو المشرب أو الملبس واللغة، بل راعى المقاصد وترك الوسائل لأعراف الناس.
(2) في الحياة العائلية المقاصد هي العشرة بالمعروف، والسعادة بين الزوجين وتحمل الزوج عبء النفقة من حلال سواء بالدولار أو الين أو المارك أو الريال، أو الفرنك، وتحديد مشاركة الزوج مع زوجته في أعباء المنزل مرجعها العرف، فإن كانت عادتها أن تخدم، يأتي لها بخادمة أو يشاركها في الخدمة، ومن عادة قومها أن تخدم زوجها ساعدته في كل شئون حياته المنزلية على أنها مساعدة للوصول إلى السعادة وليس من باب خدمة الأمة لسيدها.
(3) في الجانب الاجتماعي لابد من صلة الأرحام والإحسان إلى الجيران، والتكافل بين الأغنياء والفقراء، والترابط في الله وليس من أجل الاشتراك في اللغة أو اللون أو الثقافة، وسيادة مكارم الأخلاق، وهذا التواصل لا يشترط أن يكون بوجه واحد من الوجوه التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم من الزيارة وتقديم الهدية، بل بالسؤال بالتليفون أو الفاكس أو البريد السريع أو العادي حسب الحالة، ونوع الهدية صار قطعا مختلفا، فلعب الأطفال، وشرائط الكمبيوتر والسي دي قد تكون هدايا نافعة ومؤثرة إذا كانت تؤصل المكارم عند الأولاد.
(4) في الجانب الاقتصادي يحرم الإسلام الربا، والغش, والسرقة، والاختلاس والخيانة والتسول، والطمع، ويحل جميع الوسائل التي يكسب الإنسان فيها مالا، سواء بطريقة المضاربة أو المشاركة أو الشركات المساهمة، سواء كانت شركات محلية أو عالمية، ولا يشترط في البيع والشراء حدوث إيجاب وقبول لفظي كما كان شائعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو القرون التالية، بل يكفي كتابة السعر على السلعة وحملك إياها وتقديم الشيك أو كارت الضمان المالي، وقد يكتفي بالفاكس أو الشراء عن طريق الإنترنت، المهم هو التراضي وعدم الغش، وأن تكون السلعة حلالا، ليست خمرا ولا خنزيرا، ولا سلاحا للمجرمين، أو مواد كيمياية ضارة بالإنسانية كلها.
(5) في الجانب السياسي: المقاصد هي وحدة الأمة، وإقامة العدل بين الناس، وتحقيق الشورى، وإشاعة الأمن، وحماية الأعراض والمقدسات والأحوال، ونشر الإسلام في الأرض كلها، سواء كان قائد الأمة يسمى خليفة أو أميرا للمؤمنين أو رئيسا، أو زعيما، وسواء كان النظام السياسي فيدراليا أو كونفردواليا أو برلمانيا أو رئاسيا، وعليه لا يلزم أن نقيم الدولة بعد ثلاثة عشر عاما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن استطعنا اليوم أو بعد سنة أو عشرين أو مائة هذه ليست سنة واجبة الاتباع، فعند القدرة تجب إقامة الدولة الإسلامية. ولا يلزم أن نحارب الأعداء في يوم 17 رمضان لأن غزوة بدر الكبرى كانت فيه ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار مكانا للمعركة فيقترح الحباب ابن المنذر مكانا آخر بعد أن تأكد أن الاتباع هنا في المقاصد "الحرب والمكيدة" وليس في الوسائل أن نجعل الماء بيننا وبين الأعداء، ولا يلزم أن نحفر حولنا خندقا إذا حاصرنا الأعداء، لأن الطائرات الحربية صارت تجوب الفضاء كله وترمي أغراضها حيث كان في جزيرة أو بحر أو صحراء أو حتى تحت سطح الأرض.
من هنا كانت إشارتي إلى دراسة السيرة والسنة النبوية قبل الاتباع لماذا؟ حتى تفهم هل الواجب اتباع في المقاصد والأهداف مع الوسائل مثل العبادات أم اتباع في تحقيق المقاصد بأنه وسائل مباحة وجديدة وحديثة.
عدم فهم هذه القضية وسع الخلاف بين جماعات عاملة ومخلصة على الساحة العربية والأوربية والأمريكية، مما جعل الجهود المبذولة تعمل ضد بعضها في اتهام بالكفر أو الابتداع أو الفسوق، أو التحجر والغلو في الدين، ومن هن كان العلم قبل العمل ضرورة حتى نعمل جميعا بروح الحب والتآخي، والتسامح والتغافر كما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه أجمعين فسادوا الأرض كلها، ونرجو أن نكون على منهجيتهم في الاتباع. والله الموفق
الموضوع منقول من موقع الدكتور صلاح سلطان .
رابط الموضوع من موقع الدكتور صلاح سلطان (http://www.salahsoltan.com/)
وبعد:
فقد تعرضنا لأساسين في علاقتنا بالرسول صلى الله عليه وسلم وحبنا له هما:
1- أنه أعبد الخلق لله تعالى، فأحبه الله تعالى وفضله على جميع من خلق، ومن الإيمان أن تحب ما يحب الله تعالى. وفي الصحيحين "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما".
2- أنه شديد الحب لأمته، شديد الحرص على إنقاذها من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، فكان يدعو لنا في كل صلاة، وجعل دعوته الكبرى شفاعة لأمته يوم القيامة، ومن المروءة أن تحب من يحبك من غير مصلحة شخصية يرتجيها لنفسه، وقد نخرج عن هذا التوجيه بواجبين.
أ- كثرة الصلاة والسلام عليه لأن الله تعالى يصلى عليه وملائكته، وأمرنا بالصلاة عليه فقال سبحانه: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" الأحزاب:56).
ب- دراسة حياته مع الأولاد حتى نحبه عن علم بفضائله وأخلاقه، وبطولته وطهارته، فالحب يزداد بالمعايشة، ويقل بالغفلة.
واليوم نضيف واجبا ثالثاً وهو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:
وإذا أردنا أن نحقق المسألة علميا فتعالوا لنرى معا الواقع الآن وماذا حدث فيه بخصوص قضية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:
النوع الأول: هناك من تحرى السنن والفضائل، وحرص على اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم – في كل شئون حياته حتى عادات الأكل باليد، واللبس، وقاطعوا الوسائل الحديثة مثل المواصلات، والراديو والتلفاز والإنترنت، فبالغوا في الاتباع حتى كأنهم ولدوا في غير عصرهم، كأنهم من أتباع القرن الثالث أو الثاني الهجري، فترى أحدهم يحرم الأكل بالملعقة أو الشوكة مع السكين، وهو عاق لوالديه، قاطع لرحمه، سيئ العشرة مع أهله، وجيرانه وأصدقائه، وهؤلاء يضطرون بعد زمن إلى الأخذ من الوسائل الحديثة فيشعر بالتناقض بين ما دعا إليه، وما يعمله فيفقد ثقة الناس به، بعد فقده الثقة في عقله وعلمه، وأستطيع أن أسمي هذا فريق المتحجرين.
النوع الثاني: فريق أنكر السنة كلها، وجعل القرآن وحده المرجع الوحيد في جميع الأحكام، وطعنوا في السنة النبوية من حيث روايتها، وكتابتها وعلمائها، وهؤلاء لا يفعلون ذلك حبًا في القرآن، بل طعنا فيه أيضًا لأن القرآن أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا". (النساء: 80).
وقد رصدنا في خلال عام واحد أكثر من عشرة كتب جديدة للطعن في السنة، وأكثر من أربعين مقالا طعنا في السنة بشكل واضح من رواد هذه الحملة الآن: نصر حامد أبو زيد رغم جهالاته، والمستشار محمد سعيد العشماوي، والحريري، وجابر عصفور من فريق المتحللين والعلمانيين.
النوع الثالث: هم أصحاب فقه الاتباع وهؤلاء يرون أن الاتباع نوعان:
أ- اتباع في المقاصد والوسائل.
ب- اتباع في المقاصد دون الوسائل.
الاتباع في المقاصد والوسائل يكون في قضايا ثلاثة هي: العقائد، الأخلاق والعبادات، فنعتقد وحدانية الله تعالى، وأن رسالة الإسلام هي الرسالة الوحيدة الصحيحة وما عداها باطل، وأنه لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة بالإسلام وأن الله عدل في جميع أحكامه وقضائه وقدره، وأن الآخرة هي دار القرار، وأخلاقيا يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في حب الخير للناس، مسلما أو غير مسلم، والسعي لنجدتهم من شيطانهم المارد، أو هواهم الجارف، وبذل النصح لكل إنسان وإكرام الضيف، وحفظ العهد، وكتم الأسرار، والعفو عند المقدرة، والحلم على السفهاء، والبذل للفقراء، وعدم الحقد على الأغنياء، والمسارعة لنجدة اللاجئين والفقراء والمحتاجين، والعجزة والمسنين، والرحمة بالأطفال والمعوقين، وفي العبادات يتبع النبي صلى الله عليه وسلم فيتوضأ تماما كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي كما صلى، ويصوم من الفجر إلى المغرب ويزكي ماله بسنبته التي زكاها أو أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحج يعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم وعليه لا يجوز أن نصلى الجمعة يوم السبت أو الأحد لأنها منصوص عليها في القرآن باسم سورة الجمعة، وهكذا صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن نجعل بديلا عن عيد الأضحى أو الفطر بعد حج أو صيام في الأسبوع الثالث من ديسمبر مضاهاة للنصارى.
أما جوانب المعاملات فالأصل في الاتباع أن يكون في المقاصد لا الوسائل، وهذا يبدو من الأمور التالية:
(1) في الأمور الشخصية كُل من كل حلال طيب بيدك أو بملعقة أو شوكة على الأرض أو الطاولة لكن الضوابط هي عدم الإسراف، في أنواعه، أو الإفراط في تناوله، أو نسيان ذكر الله أوله وآخره، والبس ما شئت في غير ما سرف ومخيلة كما نص الحديث، فالمرأة تلبس الحجاب الشرعي بلبس عربي أو هندي، أو أمريكي المهم أن يُستر كل شيء ماعدا الوجه والكفين، ولا يصف ولا يشف، وتكلم الكلام الحسن أو الأحسن بلغة عربية أو أردية أو أمريكية أو تركية، ولم يدخل الإسلام بلدا ليلغى عاداتهم في المطعم أو المشرب أو الملبس واللغة، بل راعى المقاصد وترك الوسائل لأعراف الناس.
(2) في الحياة العائلية المقاصد هي العشرة بالمعروف، والسعادة بين الزوجين وتحمل الزوج عبء النفقة من حلال سواء بالدولار أو الين أو المارك أو الريال، أو الفرنك، وتحديد مشاركة الزوج مع زوجته في أعباء المنزل مرجعها العرف، فإن كانت عادتها أن تخدم، يأتي لها بخادمة أو يشاركها في الخدمة، ومن عادة قومها أن تخدم زوجها ساعدته في كل شئون حياته المنزلية على أنها مساعدة للوصول إلى السعادة وليس من باب خدمة الأمة لسيدها.
(3) في الجانب الاجتماعي لابد من صلة الأرحام والإحسان إلى الجيران، والتكافل بين الأغنياء والفقراء، والترابط في الله وليس من أجل الاشتراك في اللغة أو اللون أو الثقافة، وسيادة مكارم الأخلاق، وهذا التواصل لا يشترط أن يكون بوجه واحد من الوجوه التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم من الزيارة وتقديم الهدية، بل بالسؤال بالتليفون أو الفاكس أو البريد السريع أو العادي حسب الحالة، ونوع الهدية صار قطعا مختلفا، فلعب الأطفال، وشرائط الكمبيوتر والسي دي قد تكون هدايا نافعة ومؤثرة إذا كانت تؤصل المكارم عند الأولاد.
(4) في الجانب الاقتصادي يحرم الإسلام الربا، والغش, والسرقة، والاختلاس والخيانة والتسول، والطمع، ويحل جميع الوسائل التي يكسب الإنسان فيها مالا، سواء بطريقة المضاربة أو المشاركة أو الشركات المساهمة، سواء كانت شركات محلية أو عالمية، ولا يشترط في البيع والشراء حدوث إيجاب وقبول لفظي كما كان شائعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو القرون التالية، بل يكفي كتابة السعر على السلعة وحملك إياها وتقديم الشيك أو كارت الضمان المالي، وقد يكتفي بالفاكس أو الشراء عن طريق الإنترنت، المهم هو التراضي وعدم الغش، وأن تكون السلعة حلالا، ليست خمرا ولا خنزيرا، ولا سلاحا للمجرمين، أو مواد كيمياية ضارة بالإنسانية كلها.
(5) في الجانب السياسي: المقاصد هي وحدة الأمة، وإقامة العدل بين الناس، وتحقيق الشورى، وإشاعة الأمن، وحماية الأعراض والمقدسات والأحوال، ونشر الإسلام في الأرض كلها، سواء كان قائد الأمة يسمى خليفة أو أميرا للمؤمنين أو رئيسا، أو زعيما، وسواء كان النظام السياسي فيدراليا أو كونفردواليا أو برلمانيا أو رئاسيا، وعليه لا يلزم أن نقيم الدولة بعد ثلاثة عشر عاما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن استطعنا اليوم أو بعد سنة أو عشرين أو مائة هذه ليست سنة واجبة الاتباع، فعند القدرة تجب إقامة الدولة الإسلامية. ولا يلزم أن نحارب الأعداء في يوم 17 رمضان لأن غزوة بدر الكبرى كانت فيه ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار مكانا للمعركة فيقترح الحباب ابن المنذر مكانا آخر بعد أن تأكد أن الاتباع هنا في المقاصد "الحرب والمكيدة" وليس في الوسائل أن نجعل الماء بيننا وبين الأعداء، ولا يلزم أن نحفر حولنا خندقا إذا حاصرنا الأعداء، لأن الطائرات الحربية صارت تجوب الفضاء كله وترمي أغراضها حيث كان في جزيرة أو بحر أو صحراء أو حتى تحت سطح الأرض.
من هنا كانت إشارتي إلى دراسة السيرة والسنة النبوية قبل الاتباع لماذا؟ حتى تفهم هل الواجب اتباع في المقاصد والأهداف مع الوسائل مثل العبادات أم اتباع في تحقيق المقاصد بأنه وسائل مباحة وجديدة وحديثة.
عدم فهم هذه القضية وسع الخلاف بين جماعات عاملة ومخلصة على الساحة العربية والأوربية والأمريكية، مما جعل الجهود المبذولة تعمل ضد بعضها في اتهام بالكفر أو الابتداع أو الفسوق، أو التحجر والغلو في الدين، ومن هن كان العلم قبل العمل ضرورة حتى نعمل جميعا بروح الحب والتآخي، والتسامح والتغافر كما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه أجمعين فسادوا الأرض كلها، ونرجو أن نكون على منهجيتهم في الاتباع. والله الموفق
الموضوع منقول من موقع الدكتور صلاح سلطان .
رابط الموضوع من موقع الدكتور صلاح سلطان (http://www.salahsoltan.com/)