المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقن الأطفال الليبيين بالإيدز‏..‏بين عدالة القضاء وضغوط الغرب


alasmri
31-05-2007, 09:16 PM
لو أن عربيا ارتكب خطأ في إحدي العواصم الغربية لقامت الدنيا هناك ولم تقعد وهبت الصحافة إلي تضخيم الواقعة وتحويلها إلي قضية رأي عام‏,‏ والأرجح أن تجعلها تهديدا للأمن القومي‏,‏ ولنا أن نعود إلي سيل الاتهامات الباطلة التي يتم توجيهها لكثير من أبناء الجاليات العربية والإسلامية تحت تأثير ما يسمي اليوم بالاسلاموفوبيا أو الخوف غير المبرر من المسلمين وسط المجتمعات الأوروبية بتأثير من أحداث‏11‏ سبتمبر الشهيرة‏..‏ فالموقف المسبق الذي يتضمن سلسلة طويلة من الأفكار الشريرة يقفز سريعا إلي صدر الأحداث كلما كانت المسألة تخص شخصا عربيا أو إسلاميا‏,‏ والحال نفسه بالنسبة لما يجري علي صعيد الدول أو الحكومات حتي أصبح أمرا معتادا أن يكون العربي أو الدولة العربية أو الإسلامية ضحية دائما أو يجب أن يكون أو تكون الضحية بافتعال الاتهامات له أو لها من ناحية أو بالنظرة غير العادلة لمطالبه أو مطالبها حتي عندما يكون الحق في صفه أو في صفها من ناحية أخري‏..‏
هذه الملاحظة تقودنا إلي الجدل الدائر الآن في عواصم الاتحاد الأوروبي وبلغاريا تحديدا بخصوص واقعة حقن الممرضات البلغاريات في مستشفي بنغازي عام‏1999‏ للأطفال الليبيين بالفيروس‏'‏ إتش‏.‏ أي‏.‏في‏'‏ المسبب لمرض الإيدز‏,‏ وهي القضية التي تداولت في القضاء الليبي لمدة‏8‏ سنوات إلي أن صدر الحكم في ديسمبر الماضي بإعدام‏5‏ ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني تسببوا في نشر مرض الإيدز بين أطفال ليبيا وعددهم‏426‏ طفلا لقي حتفه منهم‏52‏ طفلا‏,‏ وفور صدور الحكم أعلنت بلغاريا رسميا رفضها له وأيدها في ذلك كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وطالبوا بالإفراج فورا عن المتهمين‏,‏ ولم يتوقف الأمر عند حد الاعتراض علي حكم للقضاء وإنما انطلقت عاصفة غربية لتهديد ليبيا اقتصاديا وسياسيا إن لم تتراجع عن الحكم مما سبب توترا دوليا جديدا يعيد أجواء العداوة الغربية القديمة التي رافقت قضية لوكيربي وعاشت بسببها ليبيا سنوات طويلة تحت الحصار‏..‏ نحن إذن أمام قضية ليبية عادلة يتم التعامل معها غربيا بازدواجية المعايير أو الكيل بمكيالين وبأسلوب الضغوط والوعيد والتهديد‏.‏ وهي قضية تصلح نموذجا لما يتعرض له العرب عموما اليوم وسط مناخ العداوة والكراهية بين الشرق والغرب‏.‏
‏-تطورات القضية تعود باختصار إلي عام‏1999‏ عندما ألقت السلطات الليبية القبض علي‏5‏ ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني كانوا يعملون في مستشفي بنغازي بتهمة نقل فيروس الإيدز إلي‏426‏ طفلا ليبيا واستطاعت المحكمة ـ التي عملت باستقلالية كاملة ـ أن تثبت الإدانة عليهم من خلال آلاف الوثائق والمستندات‏,‏ بل اعتبرت الجريمة متعمدة‏,‏ أي أن الممرضات قمن بحقن الأطفال عمدا بدم ملوث‏,‏ وصدر الحكم لأول مرة عام‏2005‏ بالإعدام‏,‏ إلا أن المحكمة العليا الليبية نقضت الحكم وأمرت في‏25‏ ديسمبر‏2005‏ بإعادة محاكمتهم فصدر حكم الإعدام للمرة الثانية في‏19‏ ديسمبر الماضي‏.‏ من جانبها زعمت بلغاريا وحلفاؤها أن المتهمين تعرضوا للاعتراف تحت التعذيب وبأن المستشفي كانت ملوثة بالمرض قبل وصول البلغاريات في عام‏1998,‏ وكلها إدعاءات لم يعترف بها القضاء الليبي أمام القرائن التي لديه بتعمد حقن الأطفال بالفيروس القاتل‏,‏ خصوصا أن هناك أطفالا تم حقنهم في منازلهم أي خارج المستشفي‏,‏ كما عثرت السلطات علي الزجاجات الملوثة في منزل إحدي الممرضات‏..‏ وبرغم ذلك فإن عائلات الأطفال المصابين طرحوا تسوية طالبوا فيها بتعويض مالي لكل طفل‏,‏ ولكن بلغاريا وحلفاؤها رفضوا ذلك لأنهم اعتبروا الموافقة اعترافا بالذنب‏.‏
‏تفاعلت القضية لتأخذ أبعادا خطيرة بسبب تسييسها من جانب أوروبا والولايات المتحدة في شكل تهديد وضغوط سياسية سافرة علي ليبيا لكي يتعاملوا معها مستقبلا مثلما تعاملوا مع العراق في ظل فترة صدام وخلال مرحلة الحصار‏..‏ فالشعب الليبي من حيث المبدأ يعتبرها جريمة ترقي فعلا إلي حد حكم الإعدام خصوصا أن هناك أطفالا ماتوا والآخرين في حكم الموتي بسبب الإصابة بالفيروس القاتل‏.‏ وكان إدريس الأغا رئيس جمعية الأطفال الليبيين المصابين بالإيدز قد أكد أن الحكم حقق العدالة في أبهي صورها‏.‏ ورفض الشعب الليبي من خلال مؤتمرات لجانه الشعبية أي ضغوط تمارس علي القيادة الليبية لإعادة النظر في الحكم‏.‏ وفي نفس الوقت فإن التسوية القانونية للجريمة يمكن أن تسمح بقبول‏'‏ الدية‏'‏ باعتبارها عرفا قائما في المجتمع الليبي‏,‏ وهنا يمكن إغلاق الملف من جهته الجنائية‏.‏ وواضح بالطبع أن قبول‏'‏ الدية‏'‏ يحتم الإقرار بصدق الحكم وثبوت الإدانة علي المتهمين‏,‏ أي أن التشكيك في حكم قضائي لا يمكن قبوله في كل الأحوال‏,‏ والغريب أن دول أوروبا وأمريكا الذين يدافعون ليل نهار عن ضرورة احترام أحكام القضاء لا يجدون حرجا من انتهاك المبدأ في حالة ما إذا كان الحكم صادر عن دولة من دول الجنوب‏,‏ مما يؤكد لنا مجددا بشاعة التحيز الغربي وعنصرية الغرب إذا ما كان الأمر يخص شعبا من شعوب بلادنا المغلوبة علي أمرها‏.‏
‏-وأمام التصعيد الغربي للقضية تبين أن لها جوانب سياسية تتجاوز الجانب القانوني في شكل تصفية حسابات سياسية مع ليبيا ولوضع مستقبل العلاقات الليبية مع الغرب موضع المساومة وفرض شروط الطاعة السياسية علي الجماهيرية‏.‏ الطبيعي أن ترفض ليبيا مثل هذه الضغوط حيث أكد عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية للعلاقات الخارجية‏(‏ وزير الخارجية‏)‏ أن ليبيا لا تخضع لضغوط خارجية لا سياسيا ولا قانونيا‏..‏ لا أحد يتدخل في القانون في ليبيا لا الزعيم الليبي معمر القذافي ولا غيره‏..‏ يجب أن نعلم أن الجميع يتحدث عن الممرضات ويتجاهل‏426‏ طفلا قضي منهم أكثر من خمسين‏..‏ متسائلا‏:'‏ ماذا نستفيد إذا وضعنا ستة أجانب في السجن‏'..‏ وبجانب هذا الرفض المبدأي فإن من حق ليبيا أن تتساءل عن حقيقة ما يجري حولها بسبب هذه القضية التي ما كان يجب أن تأخذ كل هذا الضجيج خصوصا مع وضوح حكم القضاء فيها‏..‏ وهنا بدأ ملف التساؤلات يتسع ليفتح أبوابا لم تغلق حتي الآن عن الأسباب التي دعت الممرضات إلي حقن الأطفال الليبيين عمدا ومن الذي ورائهم في ذلك ولصالح من ولأي أهداف جري تدبير هذه الجريمة التي لم تعد تخص مئات الأطفال وحدهم بل أصبحت قضية وطن ككل يريد أن يتعامل مع المجتمع الدولي بكل إيجابية وشفافية بينما تجري محاولات مغرضة لإعادته إلي الحصار وتحجيم دوره والتأثير علي قراره السياسي‏..‏ بعض التقديرات ربطت بين واقعة الأطفال وقضية لوكيربي خصوصا مع ظهور معلومات تفيد ببروز اسم متهم جديد في القضية يدعي جون الكسندر وهو من أصل بريطاني متهم بجلب الفيروس إلي ليبيا وكان علي علاقة بإحدي الممرضات البلغاريات وأعطاه لها بهدف الانتقام‏,‏ وقد يكون الكسندر من أقرباء ضحايا طائرة لوكيربي‏..‏ وبعض التقديرات الأخري تذهب إلي ما هو أبعد من ذلك حيث تري أن الغرب يريد فرض منظومة شروط سياسية علي ليبيا مستقبلا تجعلها في وضع مشابه لوضع نظام صدام حسين خلال فترة الحصار‏,‏ وتربط هذه التقديرات بين الضغوط السياسية الحالية غير المبررة وبين قضية الأسلحة عندما أعلنت ليبيا وقف أي برامج تدخل في إطار أسلحة الدمار‏..‏ آنذاك كانت الخطوة الليبية مهمة للغاية من الناحية الوطنية لأنها أدت إلي إنهاء الحصار‏,‏ ولكن المشكلة هي الفهم الخاطيء لعواصم غربية كثيرة للقرار عندما تصورت أنه مؤشر علي أن ليبيا يمكن أن تقبل بأي ضغوط في المستقبل وهو ما اتضح عكسه تماما في قضية الأطفال المحقونين بالإيدز‏.‏ ومثل هذا الشعور جعل الشعب الليبي يزداد قلقا من هذه الضغوط الغربية ويصل إلي حد الاعتقاد بأنها مؤامرة جديدة مدبرة ضده‏.‏

-ولا شك إن طرح القضية علي هذا المستوي السياسي يميزها عن جانبها الجنائي أو القانوني‏,‏ لأنه ينقلها إلي منعطف مختلف يتعلق بأسس العلاقات الليبية ـ الغربية بعد انتهاء فترة الحصار‏,‏ وهنا فإن ليبيا تمتلك أوراقا كثيرة للحوار السياسي وتستطيع أن تفتح ملفات عالقة وتديرها لصالحها تعويضا لها عن مرحلة الابتزاز السياسي الذي تعرضت له في قضية لوكيربي‏..‏ وتخطيء العواصم الغربية إذا تصورت أنها تستطيع اللعب مجددا بسياسة لوي الذراع من خلال الضغط المكشوف الذي تمارسه‏,‏ فقد انتهي هذا العهد من تاريخ الشعوب‏..‏ وحتي تكون هناك علاقات صحية مضطردة النمو بين ليبيا والغرب فإن الحوار الخالص من الإكراه يجب أن يكون الطريق‏,‏ والعدالة والوفاء بالحقوق تصبح هي الهدف‏,‏ دون ذلك تبقي القضية المختلف عليها الآن في دائرة مغلقة تحيطها أجواء التوتر والمواجهة‏.‏

منقول عن منتديات الدليل

رمزى
03-07-2007, 12:38 PM
السلام عليكم

نقل موفق بارك الله فيك

نسأل الله السلامة لأطفالنا

والله ولي التوفيق

عابر طريق النجاة
23-12-2008, 10:06 AM
هذه هو حال الغرب إذا كانت القضية لهم تقوم الدنيا ولا تقعد

وإذا ضد مسلم أو عربي فلا يبالون به في أي واد هلك

فلليحي العدل فالإعدام قليل في مثل هؤلاء

مشكور على النقل

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

بنت غريان
24-12-2008, 10:06 AM
بارك الله فيك أخي الاسمري على حسن انتقاءك فعلا هذا حال العرب مع الغرب حقوقهم مهضومة لكن ان شاء الله حقهم محفوظ عند الله الذي لايظلم عنده أحد .

بنت غريان