المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوسوسة في العبادات3


عبد الرحمن
04-12-2006, 06:39 AM
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ السَّلِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَ و سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ الْهَاشِمِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ و قَالَ بَعْضُهُمْ سُفْيَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَوْ الْحَكَمُ بْنُ سُفْيَانَ وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . ( سنن الترمذي ) .
قوله: (يا محمد إذا توضأت) أي إذا فرغت من الوضوء (فانتضح) قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال ، ذُكر منها ما يلي :
معناه إذا توضأت فرش الإزار الذي يلي الفرج ليكون ذلك مذهباً للوسواس.
معناه الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره. وقد حدثني أبو مسلم المهدي قال: من الفقه الرائق الماء يذهب الماء، معناه أن من استنجى بالأحجار لا يزال البول يرشح فيجد منه البلل فإذا استعمل الماء نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء وارتفع الوسواس، انتهى كلام ابن العربي ملخصاً: وقال الخطابي في معالم السنن: الإنتضاح ههنا الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء، وقد يتأول الإنتضاح أيضاً على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان انتهى، وذكر النووي عن الجمهور أن الثاني هو المراد ههنا، وفي جامع الأصول الإنتضاح رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للانسان أنه قد خرج منذ ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللاً ذهب ذلك الوسواس، وقيل أراد بالإنتضاح الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة انتهى.
قلت: والحق أن المراد بالإنتضاح في هذا الحديث هو الرش على الفرج بعد الوضوء، كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب.
قوله: (وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد) أما حديث الحكم بن سفيان فأخرجه أبو داود وابن ماجه ولفظه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه، وأما حديث ابن عباس فأخرجه عبد الرزاق في جامعه أنه شكى إليه رجل فقال إني أكون في الصلاة فيتخيل لي أن بذكرى بللاً، فقال قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان ليريه أنه قد أحدث فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء فأن وجدت فقل هو من الماء، ففعل الرجل ذلك فذهب. كذا في شرح سراج أحمد، وأما حديث زيد بن حارثة فأخرجه ابن ماجه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء، وأخرجه الدارقطني أيضاً وفيه ابن لهيعة وفيه مقال مشهور، وأما حديث أبي سعيد فلم أقف على من أخرجه، وفي الباب أيضاً عن جابر قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه، أخرجه ابن ماجه وعن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرش بعد وضوئه رواه أحمد وفيه رشدين ابن سعد وثقه هيثم بن خارجة. وأحمد بن حنبل في رواية وضعفه آخرون، كذا في مجمع الزوائد.

ومن حديث سيدنا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ ) . ( سنن أبي داوود ).
عون المعبود شرح سنن أبي داوود :
( يعتدون ) : يتجاوزون عن الحد ( في الطهور ) : بضم الطاء وفتحها , فالاعتداء في الطهور بالزيادة على الثلاث , وإسراف الماء , وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس , أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطئ البحر , لما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ , فقال : ما هذا السرف يا سعد ؟ قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم , وإن كنت على نهر جار " انتهى وحديث ابن مغفل هذا يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجاسة .
الجامع الصغير. لجلال الدين السيوطي :
والاعتداء في الطهور (بفتح الطاء) استعماله فوق الحاجة، والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوسواس (وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم إذ هو إخبار بالغيب، ونرى اليوم سبب تعيينه في الحديث حيث أن وجود الماء السائل المضخوخ ينتج عنه التعدي والإسراف في الوضوء بأكثر من مقدار السنة بكثير). قال ابن القيم: إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى "إن الله لا يحب المعتدين" وعلمت أن الله يحب عبادته، أنتج أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله وإن أسقط الفرض عنه، فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه (كما هو موعود)].
‏فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ عبد الرؤوف المناوي :
(سيكون أقوام) زاد أبو داود في روايته من هذه الأمة وفي رواية قوم بلفظ الإفراد (يعتدون في الدعاء) أي يتجاوزون الحدود يدعون بما لا يجوز أو يرفعون الصوت به أو يتكلفون السجع وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه والطهور بفتح الطاء قال التوربشتي: الاعتداء في الدعاء يكون في وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن مواقف الافتقار إلى بساط الانبساط أو يميل إلى حد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له وعليه والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوسواس(1) اهـ. قال الطيبي: فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي في استعمال الماء والزيادة على ما حد له والنقص قال ابن حجر: الاعتداء فيه يقع بزيادة ما فوق الحاجة أو يطلب ما يستحيل حصوله شرعاً أو يطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر سيما ما ورد كراهيته كالسجع المتكلف وترك المأثور قال ابن القيم: إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى {إن اللّه لا يحب المعتدين} وعلمت أن اللّه يحب عبادته أنتج أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها اللّه وإن أسقط الفرض عنه فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه.

بنت الاسلام
31-05-2010, 11:59 PM
اللهم ابعد عنا الوسواس واحفظنا ياكريم
فتح الله عليك .

بنت غريان
01-06-2010, 09:13 AM
جزاك الله خير على الطرح القيم .


http://www.up2up.com/uploads/images/up2up-8f9da91e9c.gif