المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الفقهية المالكية في ليبيا


قشوطة
03-06-2007, 08:17 PM
إعداد رمضان بوغالية




المدرسة الفقهية المالكية في ليبيا
خلال القرون الستة الأولي للهجرة
( مصادرها وأشهر علمائها )

د . حمزة أبوفارس



"كان بإفريقية رجال عدول, بعضهم بالقيروان وتونس وطرابلس"
"رأيت بطرابلس رجالا ما الفضيل بن عياض أفضل منهم"
الإمام سحنون


المذاهب الفقهية في ليبيا قبل دخول المذهب المالكي إليها :

لا نريد أن نتطرق إلي تفاصيل نشأة المذاهب الفقهية وتوزيعها الجغرافي , ولا إلي أصولها وقواعدها , فقد كتب في هذا الموضوع الكثير . ولكني سأذكر ما لابد منه لترتبط الصورة , أو علي الأقل لنحاول ربطها:

تفرق كثير من الصحابة , بعد موته , صلي الله عليه وسلم , في الأمصار . واشتهر منهم جماعة بالفقه والفتوي , إلي جانب رواية حديث رسول الله , صلي الله عليه وسلم, وسمع من هؤلاء جماعات من التابعين, كل بمنطقته. ونبغ بالعراق أبوحنيفة, رحمه الله , الذي انتقل إليه علم الصحابي الجليل ابن مسعود وغيره عن طريق كبار التابعين.


وأصبح لهذا الإمام تلاميذه, ونضج مذهب أهل الرأي علي يديه وأصبح مذهبه يعرف بمذهب العراقيين والكوفيين ومذهب أهل الرأي.


انتشر تلاميذه هنا وهناك يبثون علم إمامهم . ودخل مذهب الكوفيين إلي إفريقية , و غلب عليها. قال القاضي عياض : وأما إفريقية وما وراءها من المغرب , فقد كان الغالب عليها في القديم, مذهب الكوفيين .

دخول المذهب المالكي ليبيا :


تلقي الإمام مالك , رضي الله عنه, الحديث والفقه في مدينة رسول الله , صلي الله عليه وسلم , ومن أشهر شيوخه في الحديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري , ومن أشهر شيوخه في الفقه ابن هرمز وربيعة. وانتقل إليه فقه الفقهاء السبعة. وجلس الإمام للتدريس , وكان يؤخذ عنه الحديث كما يؤخذ الفقه, وطبقت شهرته الأفاق, وجاءه الناس من كل مكان.


وممن رحل إليه من هذه البلاد ثلاثة. ترجم لأحدهما بما ينير ولو جزاءا من حياته. أما الأخران فقد درس تاريخهما , ولم يذكرا إلا بأسطر لا تشفي الغليل.


وهؤلاء هم :
1) )علي بن زياد العبسي الطرابلسي:


ولد بطرابلس . ثم سافر إلي تونس. ومنها إلي الحجاز, حيث سمع من الإمام مالك الموطأ, وأخذ عنه أقواله , بل وناقشه أصوله. رجع ابن زياد إلي القيروان , وجلس للتدريس هناك. وكثر تلاميذه. واشتهر أمره. وكاد أن يمتحن بالقضاء, ولكنه امتنع, وسافر علي إثر ذلك إلي تونس. واجتمع عليه الناس. وكان ملاذهم, بل كانت الأسئلة تأتيه من القيروان. واشتهر من تلاميذه ثلة منهم: سحنون بن سعيد التنوخي, والبهلول بن راشد, وأسد بن الفرات. ولا أريد هنا أن أترجم لهذا العالم الجليل, فذلك يلزمه كتاب مستقل, ولكني أريد أن أنبه إلي أنه أول من أدخل الموطأ إلي إفريقية, وهو أوا من فسر للمغاربة قول مالك, ولم يكونوا يعرفونه, وهو معلم سحنون الفقة. توفي علي بن زياد سنة 183 هـ.

2) ) أبو سلمان محمد بن معاوية الحضرمي الطرابلسي:


من أصحاب مالك. سمع منه أبي معمر والليث بن سعد. مشهور ثقة. سمع من مالك الموطأ. قال محمد بن معاوية: كان بقي علي شيئ من الموطأ من كتاب الصلاة, فأتيت إلي مالك وقد دخل الناس , فقال: من يقرأ لك؟ قلت : حبيب. وكنت قاطعته بخمسة دراهم, ويقرأمن الكتاب خمسا وعشرين ورقة, فقرأ لي حبيب في مجلس واحد. قال لي حبيب : لم تفتني اهمك يا مغربي.

قال المالكي: وفي روايته للموطأ جامع الجامع, وليس ذلك عنده غيره.


3) ) محمد بن ربيعة الحضرمي الطرابلسي:


روي عن مالك , وأبي معمر, وابن أبي حازم, وإبراهيم بن يحي, وابن لهيعة. قال أبو علي بن البصري : محمد بن معاوية أعلم من محمد بن ربيعة الحضرمي.

وهذان الأخيران لا نعرف عنهما إلا تلك الكلمات اليسيرة التي قالها أبو العرب والمالكي , وكررها عياض في مداركه. وليس فيها هل رجعا إلي طرابلس بعد ذلك أولا؟


مصادر الفقه المالكي


أ?- مصادر رئيسية, وتشمل الموطأ والمدونة.


الموطأ: عرفنا فيما سبق كيف أن الليبين كانوا من السابقين في الرحيل إلي الإمام مالك لسماع موطئه وأقواله, وأن علي بن زياد هو الذي أدخل الموطأ إلي إفريقية. وهنا نضيف شيئا ليس عندنا عليه دليل, وهو أنه لا يبعد أن يكون ابن زياد قد توقف في مسقط رأسه طرابلس, أثناء رجوعه من المشرق إلي تونس, فأسمع أبناءها روايته للموطأ, كما حدث لسحنون كما سنعرف فيما بعد.

وكذلك أوردنا ترجمة لمحمد بن معاوية الحضرمي الذي روى الموطأ عن مؤلفه والذي كانت في روايته زيادات لم تكن في غيرها. وربما يكون ابن معاوية قد عاد بعد ذلك إلي طرابلس لإسماع الموطأ, غير أن كتب التراجم سكتت عن ذلك لما ذكرناه آنفا.


روياته:
وهكذا دخلت روايتان من روايات الموطأ, على الافتراض, للبلاد الليبية. وربما دخلت رواية يحي بن يحي الليثي الأندلسي إلي المنطقة أثناء مرور يحي من المشرق إلي بلاد وبالعكس; إذ كانت له أكثر من رحلة إلي المشرق.

شروحه:
أما الذي لا شك فيه هو أن الموطأ كان يروى ويسمع ويشرح. وممن شرحه ممن ينتسب إلي البلاد الليبية:


1) ) محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم البرقي. كان من أصحاب الحديث والفقه روى عن عبدالله بن عبدالحكم وأشهب وابن بكير وغيرهم. ألف كتابين يخصان الموطأ : أحدهما في رجاله, والآخر في شرح غريبة. ولا نعلم لهما وجودا. توفي البرقي سنة 249 هـ.


2) ) أحمد بن نصر الداوودي الطرابلسي. دفين تلمسان. كان فقيها فاضلا. أخذ عنه البوني. ألف في شرح الموطأ كتابا سماه (( النامي)), كما أنه ألف كتابا في الفقه سماه (( الواعي)). وله غير ذلك من التأليف. توفي سنة 402 هـ.


وقد وصل إلينا كتابه النامي, فقد احتفظت به خزانة القرويين بفاس بنسخة منه مبتورة الأول والآخر تحمل رقم 175. وهي جزء واحد بخط أندلسي. وهي نسخة متلاشية في أغلبها, ورقاتها 123. ولا نعلم لهذا الكتاب أية نسخة أخرى. وكتاب النامي كتاب مفيد أقواله معتمدة في أغلبها. استفاد منه الزرقاني في شرحه للموطأ كثيرا. وقد أملي الداوودي كتابه هذا في طرابلس, ثم انتقل بعد ذلك إلي تلمسان حيث توفي هناك. وهذا يرجح انتشار نسخه في المكان الذي أملاه فيه آنذاك.


المدونة: المصدر الثاني من مصادر الفقه المالكي في البلاد الليبية مدونة الإمام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني. سمع عددا من تلاميذ الإمام مالك كعلي بن زياد, وأسد بن فرات, وابن القاسم, وأشهب, وابن ذهب. توفي سنة 240 هـ.


أصل المدونة, من أسد بن الفرات, ثم صححها علي ابن القاسم في مصر, ثم رجع إلي القيروان فرتبها وهذبها وذيل أبوابها بالحديث والآثار إلا بعض الأبواب بقيت علي حالها; إذ شغل بالقضاء آخر حياته. وكانت أسدية ابن الفرات تسمع في نفس الوقت الذي تسمع فيه المدونة ثم لم تلبث أن نسيت فلا ذكر لها. وقد اختصر الأسدية البرقي وغيره. ثم لم تلبث تلك الاختصارات أن تلاشت.


بعد أن سمع الإمام سحنون المدونة ( التي كانت آنذاك تسمي الأسدية والمختلطة) من ابن القاسم نفسه, وراجعها معه وسأله عن كثير من الاشكالات سؤال تمحيص وفهم. بعد هذا كله رجع سحنون إلي وطنه. وفي أثناء رجوعه توقف في أجدابية ليسمع أهل العلم بها ما جاء به من علم في رحلته المشرقية وما أخذه عن مشائخه في البلاد التونسية. وقد صرح الإمام سحنون بتاريخ إسماعه أهل أجدابية حيث قال : ( سمع مني العلم سنة وإحدي وتسعين ومائة أهل أجدابية).


وهكذا يكون الليبيون أسبق من غيرهم, بحكم موقعهم, في السماع من سحنون مدونته قبل ترتيبها وتهذيبها.


وقد ذكر صاحب الديباج أن عبد الله بم محمد بن خالد بن مرتنيل سمع من سحنون الأسدية قبل تدوينها. ثم يترك الإمام سحنون أجدابية ليذهب إلي طرابلس فيتخذها مقاما له, كما يقول الدكتور أحمد مختار عمر. ولعله أخذ ذلك من قول سحنون : كان بإفريقية رجال عدول, بعضهم بالقيروان وتونس وطرابلس ..... وقوله لما رجع إلي القيروان وسئل عن الصاحين : رأيت بطرابلس رجالا ما الفضيل بن عياض أفضل منهم. ويجدر بنا هنا أن نذكر عبدالجبار بن خالد السرتي الذي ذهب إلي سحنون ولازمه طويلا وسمع عليه بمنزله بالساحل.


ومما يدل علي أن أقوال مالك كانت منتشرة ومعروفة في طرابلس في وقت سحنون, قوله لسليمان بن سالم لما أراد الخروج إلي الحج : إنك تقدم طرابلس, وقد كان فيها رجال, ثم تقدم إلي مصر وبها الرواة, ثم تقدم المدينة, وهي عش مالك, ثم تقدم مكة فاجتهد مجهودك, فإن قدمت علي بلفظة خرجت من دماغ مالك ليس عند شيخك أصلها, فاعلم أن شيخك كان مفرطا.


ونتوقف قليلا عند قول سحنون : ( فيها رجال) عند ذكره طرابلس , هذه الكلمة لها معناها. فقد فرق بين من في طرابلس وبين من في مصر, فوصف الأخيرين بأنهم رواة, وهذا يعني النقل لا غير. أما كلمة رجال فأحسب أنه يريد وصفين النقل والاجتهاد. وكلام سحنون يؤيد ما قلناه آنفا عن الدكتور أحمد مختار عمر بأنه أقام في طرابلس مدة في طريقه إلي القيروان; لأن هذا الوصف لا يصدر إلا ممن اختلط بهم وسبر غورهم .


ومما يؤيد ما ذكرناه أن ابن حارث ذكر أن محمد بن عيسى بن رفاعة, من أهل رية سمع المدونة في طرابلس سنة 290 هـ علي ابراهيم بن داوود بن رقيق عن سحنون.


ب) مصادر ثانوية: وإلى جانب الموطأ والمدونة كانت الدراسة منصبة في البلاد الليبية علي كتب أخرى أهمها:


1) ) مختصر ابن عبد الحكيم . فقد ورد أن البرقي المذكور سابقا شرح مختصر ابن عبد الحكيم الصغير, والغالب أن من يشرح كتابا يكون قد تصدى لإقرائه.


2)) المعالم الفقهية تأليف علي بن محمد بن زكريا بن الخصيب الأطرابلسي, المعروف بابن زكرون. كان فقيها, محدثا, زاهدا, عالما. توفي سنة 370 هـ. وقد اشتهر هذا الكتاب, واستمر الطلبة يتدارسونه مع الشيوخ زمنا طويلا, فقد أورد لنا التجاني في رحلته نصا يفيد بأن الكتاب محل إقبال الطلبة في طرابلس أواخر القرن السابع ولا نعلم له الآن وجودا.


3) ) الكافي في الفرائض, لأبي الحسن علي بن المنمر, الفقيه المالكي, قامع البدع وناصر السنن. المتوفي سنة 432 هـ. وقد حصلت لهذا الكتاب شهرة عظيمة. وقد أفادنا التجاني أيضا أن الكتاب كان متداولا في الدرس في أواخر القرن السابع. ومن حسن الحظ أن بعض المكتبات احتفظت بنسخة منه ينقصها قليل من أولها .



ورغم أن كتاب الكافي له أهمية كبرى في موضوعه, إذ أنه يعتبر من الكتب الأصول في بابه, فهو يعتمد الأمهات في الفقه المالكي, علي الرغم من ذلك فإننا لا نعلم سر ندرة نسخه.


4) ) ولا نشك في أن تهذيب البراذعي للمدونة وتأليف أبي محمد بن أبي زيد القيرواني كالرسالة والنوادر, كانت متداوله بين الطلبة في الفترة التي نتحدث عنها; إذ قد سافر بعض علماء طرابلس ( ابن المنمر مثلا) إلى القيروان حيث سمع من الفقيه الإمام أبي زيد. لكن كتب كتب التراجم كانت شحيحة فلم تسعفنا بأسماء تلك الكتب, بل شحت بأسماء العلماء أنفسهم.

تذليل بقائمة الفقهاء المالكية في ليبيا منذ نشأة المذهب المالكي إلي أواخر القرن السادس الهجري
وقبل أن أسرد هذه الأسماء أود أن أقدم ثلاث ملاحظات بين يديها:

الملاحظة الأولى: أن عنولن البحث لا يستلزم ذكرهم, لكن رأيت من المفيد أن أذكرهم, لأن كثيرا من القراء لا يعرفون شيئا عنهم, مع التزام الاختصار الشديد واعطاء المصادر لمزيد من التفصيل لمن أراده.

الملاحظة الثانية: سأحاول ذكر من اشتهر بالفقه منهم, لا بغيره من العلوم.

الملاحظة الثالثة: اقصد بالليبي من ولد أو استقر طويلا أو توفي في هذا البلد ولم ألتزم ما رآه البعض من ان النسبة إنما تكون لمن يدفن في بلد ما. ولست بداحض رأي من رأى ذلك, ولكني أردت أن أبين اصطلاحي الذي اعتمدته هنا, ولا مشاحة – كما يقولون – في الاصطلاح.

1- علي بن زياد العبسي الطرابلسي.
2- سعيد بن عباد السرتي, أبو عثمان . يعرف بمزغلة. أصله من سرت , وسكن القيروان . من أكابر أصحاب سحنون. توفي سنة 251 هـ.
3- محمد بن عبدالله بن عبد الرحيم البرقي.
4- أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن البرقي. كان صاحب حلقة أصبغ. روي عن ابن وهب وشهيب. توفي سنة 245هـ.
5- عبدالجبار بن خالد بن عمران السرت. من كبار أصحاب سحنون سمع منه أبو العرب وغيره. قال الجبار: ما قرأ سحنون قط كتابا في بادية ولا حاضرة إلا وأنا حاضر. توفي سنة 281هـ. .
6- حبيب بن محمد الأطرابلسي . سمع من جماعة من أهل بلدة طرابلس , منهم محمد بن معاوية. روي عنه أبومسلم العجلي.
7- إسحاق بن إبراهيم الأزدي, المعروف بابن بطريق. قاضي طرابلس. قال أبوالعرب : كان فقيها ثبتا ثقة.
8- موسى بن عبدالرحمن القطان الطرابلسي. روي عن شجرة وحمد بن سحنون وغيرهما. توفي سنة 306هـ.
9- علي بن أحمد بن زكريا بن الخطيب المعروف بابن زكرون.
10- محمد بن الحسن بن أبي الدبسي الطرابلسي. كان موجودا عام 369هـ. قال عنه ابن حجر : من طرابلس الغرب. كان قاضيها فاستدعاه الوزير يعقوب وفوض إليه قضاء دمياط وغيرها.
11- أبوجعفر أحمد خلف الأجدابي. كان فقيها, ذا أدب وكرم نفس, وجميل خلائق توفي سنة 391هـ.
12- أبوعبدالله محمد بن حسن الزويلي السرتي. طلب العلم في رحلاته إلي الرق والغرب. كان متفرغا للتدريس والافتاء. عاش بطرابلس, ومات بها سنة 383هـ.
13- محمد بن يحي الأجدابي. كان من أصحاب أبي إسحاق بن سفيان الفقيه. لقيه محمد بن هتنون أثناء مروره بأجدابية في طريقه إلي الحج سنة 383هـ
14- أحمد بن نصر الداوودي.
15- أبو الحسن علي بن محمد المنمر.
16 إبراهيم بن قاسم الأطرابلسي. دخل الأندلس. روي عنه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم.
17- مالك بن سعيد بن مالك القرافي. ولي قضاء طرابلس, ثم قضاء مصرز قتله الحاكم الفاطمي سنة 450هـ.
18 عمر بن عبدالعزيز بن عبيد الطرابلسي. فقيه مالكي. قدم دمشق من مكة وحدث بها ثم ذهب إلي العراق فتوفي ببغداد سنة 519هـ. سمع منه ابن عساكر.
19- علي بن عبدالله بن مخلوف الطرابلسي. أخذ عنه السلفي. سافر إلي الحج فتوفي هناك سنة 522هـ.
20- محمد بن إسحاق أبو عبدالله الجبلي. تولي قضاء برقة سنة 341هـ.
21 أحمد بن الحسين أبو جعفر المؤدب. سمع منه بطرابلس أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبيدة الأموي ( ت. سنة 400 هـ) أحد الصاحبين.



هؤلاء هم أشهر فقهاء المالكية في القرون الستة الهجرية الأولى, وكل منهم يحتاج إلي دراسة مستقلة موسعة, وقد ساهمت في بحوث مستقلة سابقة في التعريف باثنين منهم هما / ابن زكرون وابن المنمر, ولعل الله ييسر للبقية من يدرسهم حتي يستطيع القارئ أن يلم بما كان في هذا البلد من إشعاع ثقافي ساهم به مع بقية الأقاليم الإسلامية في بناء حضارة كانت مضرب الأمثال استفاد منها الغرب فتقدموا, وتركها أصحابها فتقهقروا. ونحن نأمل أن تساهم هذه الدراسة وأمثالها في إيقاظ العالم الإسلامي من غفوته, وإن البشائر لتلوح رغم تربص الأعداء, ومن يدور في فلكهم, لضرب من يقوم من كبوته, ولكن الله ناصر من ينصره إن الله لقوي عزيز.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهم المصادر والمراجع

1- الاستيعاب ( علي هامش الإصابة ) , يوسف بن محمد البر النمري تصوير دار صادر بيروت لطبعة السعادة 1328 هـ.

2- أسد الغابة, علي بن محمد بن الأثير الجزري . نشر جمعية المعارف 1280 هـ.

3- الإصابة, ابن حجر العسقلاني . تحقيق علي البجاوي نهضة مصر القاهرة دون تاريخ

4- الأعلام , خير الدين الزركلي دار العلم للملايين – بيروت الطبعة الخامسة 1980 م.

5- أعلام ليبيا, الشيخ الطاهر الزاوي مكتبة الفرجاني طرابلس الطبعة الثانية 1971م.

6- البيان المغرب ( الجزء الأول) , ابن العذاري المراكشي. تحقيق كولان وبروفنسال.الدار العربية للكتاب – ليبيا- تونس ط. الثالثة 1972م.

7- تاريخ الفتح العربي في ليبيا, الشيخ الطاهر الزاوي . دار الفتح ودار الثرات العربي ليبيا الطبعة الثالثة 1972م.
8- تاريخ ليبيا الإسلامي, عبداللطيف البرغوثي . منشورات جامعة طرابلس.

9- تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي إلي مطلع القرن التاسع, إحسان عباس . دار ليبيا للتوزيع . بنغازي . الطبعة الأولى 1967م.
10- التاريخ الكبير, محمد بن إسماعيل البخاري . مؤسسة الكتب الثقافية بيروت.

11- ترتيب المدارك, القاضي عياض بن موسى اليحصبي . تحقيق جماعة من العلماء . طبعة وزارة الأوقاف المغربية.

12- تهذيب التهذيب, ابن حجر العسقلاني تصوير دار صادر بيروت لطبعة حيدر أياد الدكن 1325هـ.

13- جدوة المقتبس, محمد بن أبي نصر الحميدي تحقيق إبراهيم الأبياري دار الكتاب اللبناني بيروت الطبعة الثانية 1403 هـ 1983م.

14- الديباج المذهب, إبراهيم بن فرحون.
أ) تحقيق محمد الأحمدي أبو النور. دار الثرات القاهرة دون تاريخ.
ب) تصوير دار الكتب العلمية . بيروت لطبعة القاهرة 1350 هـ.

15- رياض النفوس , أبوبكر المالكي تحقيق بشير البكوش طبعة دار الغرب الإسلامي.

16- سير أعلام ليبيا (جزء 14), محمد بن أحمد الذهبي . تحقيق أكرم البوشي إشراف شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة الطبعة الرابعة 1406 هـ 1986م.

17 شجرة النور الزكية, محمد بن محمد مخلوف دار الكتاب العربي بيروت تصوير لطبعة المكتبة السلفية سنة 1349هـ.

18- طبقات علماء إفريقية وتونس, أبو العرب محمد بن أحمد تميم تحقيق علي الشابي ونعيم اليافي الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر الطبعة الثانية 1985م.
19- طبقات الفقهاء, أبو إسحاق الشيرازي . تحقيق إحسان عباس دار الرائد العربي بيروت 1978م.

20- ليبيا منذ الفتح العربي حتي سنة 1911م, اتوري روسى. ترجمة خليفة التليسى دار الثقافة بيروت الطبعة الأولي 1394هـ 1974م.
21- مختصر تاريخ دمشق, لابن عساكر الجزء التاسع عشر .اختصره علي نهج ابن منظور وحققه إبراهيم صالح. دار الفكر دمشق الطبعة الأولى 1409هـ 1989م.

22- معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان, عبد الرحمن بن محمد الدباع . تكملة أبي القاسم بن عيسى بن ناجي جـ1 تحقيق شبوح جـ2 تحقيق محمد الأحمدي أبو النور ومحمد ماضور جـ3 وتحقيق ماضور مكتبة الخانجى بمصر والمكتبة العتيقة بتونس.

23- معجم البلدان, ياقوت الحموي دار صادر

alasmri
03-06-2007, 08:19 PM
شكرا لك أخي العزيز على هذا الموضوع الرائع وجزاك الله ألف خير قشوطة...

رمزى
04-06-2007, 11:24 AM
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي قشوطة فعلاً موضوع رائع وقيم ومفيد جزاك الله خيراً ونحن إن شاء الله بانتظار المزيد.
والله ولي التوفيق

العقيد ركن
30-09-2007, 01:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لك اخي الكريم

الشيخ محمود آمين العاطون
18-01-2008, 05:45 PM
بداية المشكل المعرفي تبدأ بإضفاء شيء من القداسة على المعارف المعرفية وتبجيل قوانينها ومقننيها ومفكريها بدرجة تقديس النص الإلهي وتبجيله!! ومرد هذا المشكل يكمن في قوة سلطة التاريخ على عقل وعواطف المتلقي ،أو ربما لعدم إحاطة المتلقي بتاريخية نشأة المعارف وإشكاليات التأسيس والجهود البشرية التي بذلت في تطويرها وترقيها حسب سلم المعارف.والإشكال أن هذا المشكل المعرفي يكرس عملية سيطرة الماضي على الحاضر والمستقبل ،ويدعم بقوة شعارات تقديس السلف كـ(السلف أفضل ممن بعدهم)،(والحق لا يخرج عنهم)،(وما ترك الأول للأخر شيئا)!! ولا جرم أننا إن لم نقم بعملية فرز جادة بين النص المقدس والاجتهاد البشري، وبين المطلق والنسبي ، وبين التقديس والاحترام ، وبين التقليد والاجتهاد ؛ فسنعيش أبدا في قعر منخفض حضاري يصعب الخروج منه !!

واللافت للنظر أن مشكل سيطرة التاريخ وسطوة سلطته على المتلقي ليست آفة إسلامية بل هي آفة إنسانية يتلبس بها من يعيش بعقل غيره ،ويتمرغ في وحل التقليد ، ولا يمكنه التمرد على قوانينه ،ولهذا أدان القرآن الكريم سيطرة المرجعية التاريخية والآبائية على العقول(إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون .قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم)!!. وفي سياق معالجة هذا المشكل المعرفي أقدم بين يدي القاريء نبذة موجزة عن مسيرة تشكل النظريات المعرفية(الإسلامية والغربية)وأبرز محطات تحولها،لكي يتم تصور ماهية هذه النظريات،والجهد البشري الذي بذل في تكوينها ، لنقدر هذه الجهود وننزل أهلها منزلة تليق بهم دون تقديسهم أو تقليدهم ، فالمعرفة لا تعرف جمودا ولا ركودا ، وإنما أنفتاحا وتجددا.

أولا : مسيرة المعـرفة الإسلامية :
قد مرت العلوم المعرفية في إطار حركة الإسلام وانتشاره في أصقاع الأرض الواسعة ودخول ملل متنوعة في الإسلام ذات ثقافات متعددة وفلسفات مغايرة على ما كان موجودا عند العرب، وقد ساهم ذلك التنوع والتدافع بشكل كبير في تشكيل معالم وملامح نظريات معرفية عند علماء الإسلام .فكانت نشأة علم أصول الفقه لضبط مواقع الخلاف،ولبيان نتائج الاختلافات بين المدارس الفقهية،والتمايز بين الطرائق الاستدلالية للمذاهب والفرق الكلامية .فكان ظهور علم الأصول بداية على يد الإمام الشافعي صاحب النظرية المعرفية(البيانية)ثم ظهورالنظرية المعرفية(الفيضية)على يد الفيلسوف ابن سينا والفارابي، ثم ظهور من طورهاتين النظريتين واستفاد منهما ولما يقلدهما،وذلك على يد الغزالي وابن رشد وابن حزم فكان ظهورالنظرية المعرفية(الأرسطية)والتي اعتمدت في الغالب على الفكر الأرسطى بالمفردات الأرسطية .

خلاصة النظرية المعرفية الشافعية (البيانية) :
اعتمد الإمام الشافعي (ولد 150هـ)ومن سار على دربه إلى فترة الجويني على بيان اللغة العربية ومنطقها(يقال:النحو منطق العربية).وقد وضع الشافعي خمس قوانين لنظريته المعرفية في كتابه الرسالة وحاول تطبيق ذلك من خلال كتابه الأم ،وهذه القوانين الخمس هي:1-بيان لا يحتاج إلى بيان .2-بيان في بعضه إجمال فتكفلت السنة ببيان ما يحتاج منه إلى بيان .3-بيان ورد كله في صورة المجمل وقد تولت السنة تفصيله. 4-بيان السنة ؛وهو ما استقلت به هي نفسها ومن الواجب الأخذ به.5-بيان الاجتهاد والقياس.أي(الاجتهاد الفردي=القياس.والاجتهاد الجماعي= إجماع). وقد أسس نظريته على بنية معرفية ترتكزعلى ثناية(اللفظ-والمعنى)،(الأصل-والفرع) ،(الخبر–والقياس)، (النقل-والعقل). وقد اسهمت هذه الثناية بشكل أو أخر في ظهور مدارس فكرية مختلفة وطرائق استدلالية متنوعة لحد التضارب والتنافر، حيث أورد الناس إشكالات كبيرة حول العلاقة بين اللفظ والمعنى (خاص ، عام ،مشترك ، محكم، متشابه، ظاهر، مشكل، مجمل، دلالة عبارة ؛ واشارة؛واقتضاء ...الخ).(1)

فتجلى مشكل علاقة اللفظ بالمعنى عند الأصولين في مذاهب القائلين باعتبار الظاهر دون مراعاة العلل والمقاصد والمالات.والقائلين باعتبار الظاهر مع مراعاة الباطن من علل ومعاني ومقاصد.وعند المتكلمين تجلى المشكل ذاته في المذهب القائل بأن القرآن مخلوق أو القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وذلك بناء على أن أصل اللغات،هل توقيفي وإلهام أم هي مواضعة واصطلاح ؟ ومنها صدرت مشكلة الاسماء والصفات،ومسائل التأويل وعناصره المتعددة. وتجلى مشكل العقل مع النقل في صور منها:هل العقل(أداة فهم واستيعاب)،أم(أداة شرح واستنباط)،أم(أداة تأويل واستنتاج).

وقد شاع الجدل في القرن الرابع ،فكان زمن ظهور القاضي أبوبكر الباقلاني فقيه مالكي نشأ نشأة كلامية على الطريقة الأشعرية،فاتجه بالنظرية البيانية الشافعية اتجاها جديدا نحو الموضوعية والمنهجية،فوضع في ذلك كتابه(التقريب والإرشاد)فتأثر بهذه الطريقة الجويني الشافعي في القرن الخامس،فألف كتابه الشهير(البرهان).ومن هذا الكتاب الذي يعتبر أثرا مشتركا بين المالكية والشافعية قامت النظرية المعرفية البيانية على منهج مشترك جامع بين المنهج البياني والمنهج الكلامي المنطقي الفلسفي. فنتج عن هذا التطور المنهجي كتابات تحمل معالم هذا المنهج الجديد مثل كتاب الغزالي(المستصفى)،والرازي(المحصول من علم الأصول)،والآمدي(الإحكام في أصول الأحكام)،والبيضاوي(المنهاج)،والعضد(مختصر ابن الحاجب)،والمازري(الأمالي)، والباجي(الإشارات)،وابن الحاجب(المنتهى)،والقرافي(التنقيح)،والسبكي(جمع الجوامع).ويجب أن أونوه إلى كتاب عضد الدين الأيجي(شرح مختصر ابن الحاجب)الذي يعد اللحمة الحقيقية بين الشافعية والمالكية لكونه شافعيا يشرح كتابا مالكيا ، ويعيش في بيئة مختلطة بين شافعية وحنفية ، فكانت عنده نظرة واسعة إلى الأصول الحنفية التي عاشت بمعزل عن هذه المدرسة التي هي مدرسة إمام الحرمين .

ولا يفوتني أن أشير إلى دور الإمام الغزالي المحوري في تطوير نظرية الشافعي البيانية خاصة في كتابه الآخير(المستصفى) الذي ألفه بعد أن خرج من خلوته ، حيث بدأه بمقدمة أتي بها على معظم مباحث علم المنطق الأرسطي الذي كان شديد الأهتمام به ،وكان ذلك على طريقة المتكلمين .ويعد هذا الكتاب(المستصفي)المرجع الأساسي والعمدة لمن كتب في علم الأصول من بعده، والغريب في الأمر أن يقوم أحد علماء الحنابلة هو ابن قدامة باختصار(المستصفى) في كتاب وسمه بـ(روضة الناظر وجنة المناظر)حيث حذف مقدمات كتاب المستصفى المنطقية والكلامية، والأغرب من ذلك أن يقدم كتاب ابن قدامة بعد خذف تلك مقدمات المنطقية الكلامية للطلبة ومدرسى علم الأصول في بعض الجامعات الإسلامية في إطار تجريم المنطق وتحريم علم الكلام كمقولة(المنطق لا يحتاجه الذكي ولا يستفيد منه الغبي)،(ومن تعلم علم الكلام ضرب بالنعل والجريد)،(ومن تعلم الفلسفة تزندق)!! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ،كيف لمدرسي كتاب(المستصفى=روضة الناظر)بعد اختصاره وحذف مقدماته المعرفية أن يفهموه ناهيك أن يطوروه ؟ّ!! وذات السؤال متوجه لدارسيه من الطلبة والمتفقهة ، أنّى لهم أن يفكوا رموزه ناهيك أن ينفكوا عن تقليده؟!!

خلاصة النظرية المعرفية (الفيضية) :
وهي تقوم على أصول الفلسفة الفيضية التي اعتمدها(الصوفية،والغنوصية) ،وهي تقوم على أساس أن المعرفة الحقيقة بالله وبأمور الدين هي تلك التي تقوم على تعميق الحياة الروحية واعتماد الحكمة في السلوك ، مما يمنح القدرة على استعمال القوى التي هي من ميدان الإرادة .فالفيضي يقوم إذن:على تجنيد الإرادة وليس على شحذ الفكر، بل يمكن القول إنه يقوم على جعل الإرادة بديلا عن العقل ، والأسطورة والخيال عن الحقيقة والواقع.وكان من أبرز مؤسسي هذه النظرية المعرفية ابن سينا ، والفارابي ، وعلماء المتصوفة الباطنية ، وأئمة الشيعة الاسماعلية.

خلاصة النظرية المعرفية(الأرسطية) :
وهي تقوم على مباديء الاستدلال البرهاني اليقين الأرسطي ،ويقصد باليقين: تصديق العقل بقضية تصديقا جازما لا يمكن زواله أو زعزعته ، فكل قضية يتاح لها هذا اللون من التصديق تعتبر قضية يقينية .تصنف هذه النظرية الأرسطية القضايا اليقينية الرئيسة إلى ستة أصناف:(الأوليات-المحسوسات-التجريبيات-المتواترات-الحدسيات-الفطريات).دخلت هذه النظرية البرهانية الفكر الإسلامي على يد الفيلسوف(الكندي)عندما قدم كتابه(الفلسفة الأولى)إلى المعتصم، ثم جاء دور الفارابي في كتابه(الحروف) الذي قد أحدث تجديدا في العقل البياني وذلك بأدخال مفهوم الكلي والكليات ضمن النظرية البيانية الذي كانت تؤطره النظرة التجزيئية على كافة المستويات المعرفية.كذلك أضاف الفارابي مباحث التصور والتصديق ،والقياس المنطقي ؛ قياس المعاني لا الألفاظ . ووضع الموازين الثلاثة: ميزان التعادل. وميزان التلازم.وميزان التعاند .والتي تبناها الغزالي في مقدمة كتابه(المستصفى).ومع نهاية عصر التدوين،بدأ التداخل بين النظرية المعرفية البيانية(الشافعية) والعرفانية(الفيضية) مع الحارث المحاسبي. وبين البيانية والبرهانية (الأرسطية)مع الكندي. وبين البرهانية(الأرسطية) والعرفانية(الفيضية)مع إخوان الصفا والفلاسفة الاسماعليين .

وهنالك في المغرب البعيد ؛الأندلس وأطرافها قامت حركة تجديد تمارس عمليات نقد وتعديل للنظريات المعرفيةالثلاثة(البيانية-الفيضية-الأرسطية)وذلك على يدي علماء ثلاثة ابن حزم،وابن رشد،والشاطبي.فإذا كان الشافعي أسس أصوله المعرفية على(القرآن والسنة والاجماع والقياس) فإن ابن حزم انطلق في تأسيس نظريته من(إثبات حجج العقول)وذلك بإبطال القول بحجية الإلهام الذي قامت عليه النظرية العرفانية في شقها الصوفي (الصوفية الباطنية)،والقول بحجية الإمام الغائب الذي قامت عليه النظرية العرفانية في شقها(الشيعي)، والقول بوجوب تقليد السلف ؛خبرا وقياسا الذي قامت عليه النظرية المعرفية البيانية.

أما ابن رشد الكبير فقد أعاد مشروع أرسطو البرهاني على أساسه الأصلي اليونانية دون تعديل ،واستعمل ذلك في الكشف عن مناهج الأدلة وطرائق الاستدلال في الغيبات والسلوكيات بطريقة برهانية أرسطية، وانتصب يتصرف في المبادئ المعرفية المالكية تصرف الغزالي في القواعد الشافعية ، فيشهر ويرجح ويبين الحكم والعلل كما يبدو ذلك بوضوح في كتاب(المقدمات الممهدات) وكما يبدو بصورة تطبيقية عملية مستمرة في كتابه الذي شرح به العتبية وهو كتاب(البيان والتحصيل).
أما الشاطبي فقد استفاد من كل من سبقه،وركز في عمله التجديدي على ظاهر ألفاظ الشرع،ومقصد الشرع حيث عمل على إعادة تأسيس النظرية البيانية بالاعتماد على منهج الاستقراء الجزئي في تقرير كلي لمقاصد الشريعة، ونقد أصول المذاهب الكلامية التي تفرق بين اللفظ والمعنى.محاولا بذلك أن يخرج بأصول النظرية البيانية عن كونها أصول ظنية إلى أصول قطعية.وقد دون تلك الإضافات المنهجية في مقدمات كتابه الرائع (الموافقات).إلا أنه في القسم الرابع من كتابه، وهو قسم الأدلة،وقسم الاجتهاد ، فقد رجع إلى النطاق الضيق من النظرية المعرفية البيانية ولم يتجاوزها وساير أقوال السلف دون نقد وتمحيص !!(2)

ومذ تلك الفترة لم يقيد في سجل النظريات المعرفية الإسلامية أية إضافة علمية ذات بال –إلا ما ندر- ،ومن ثم أدخلت تلك النظريات إلى طور جديد يمكن أن نسميه بمرحلة(متحفية العلوم)حين تسلطت (عقلية متحفية)على تلك المعارف بنظمها متنا ، وشرحها حواشيا،واختصارها طلاسما،دون تعديلها وتطويرها وتجديدها،وبذلك ُزحزحت هذه المعارف من كونها اجتهادات بشرية قابلة للأخذ والعطاء،والفك والتركيب،وألحقت بدائرة المقدس الذي لا ينبغي إعادة النظر فيه ناهيك عن نقده أو تجديده أو الخروج عليه!! وهكذا تحولت تلك المعارف المتجددة إلى مدونات جامدة تؤطر العقول وتسيج الفهوم !! ولا يخفى أن ثمة ثلة من العقلاء اتجهت إلى مقاومة التقليد والصنمية والتقديس ونقد العلوم المتحفية بمستويات متنوعة وبمعايير مختلفة ، وذلك من كل الطوائف الإسلامية ؛سنية، شيعية ،اعتزالية، خارجية. علما بأن هذه العقول قد جوبهت من ذوي العقول المتحفية بحملة شعواء أتت على الأخضر واليابس من الهمم والعقول!!

فتلك أخبار موجزة عن مسيرة التأسيس والتأصيل والتطور والركود التي مرت بها المعرفة الإسلامية من الاعتماد على دلالة الكلمة كما وردت في اللغة العربية،مرورا بالانفتاح على نظريات أفلاطون وأرسطو وسقراط والاستفادة من مناهجها في الاستقراء،والبرهان،والمنطق ،والكلام .ثم الاقتباس من الفلسفات الغنوصية والفيضية في جوانب الإلهام وغيرها. ثم كان الجمود والركود والمتحفية؛في العقلية والمعرفة!! وليت شعري هل لأمة أن تنهض دون أن تقوم بتطوير وتعديل وتجديد مناهج معارفها حسب قيم السماء وتشكل المكان وتغير الزمان وتطور الانسان؟!

فمن وجد شيئا في مقالاتي مما يخالف(أطوار العلوم المتحفية) في التعريف والتدليل،والتقعيد والاستدلال،أو يخالف(العقلية المتحفية) في الفهم والاستنباط، فليستصحب حسن الظن ويضع ما يحسبه مخالفا-بزعمه-في باب المساهمة والإضافة والتطوير والتجديد لمسيرة المعرفة الإنسانية،ولا يجعل تلك العلوم والاستنباطات المتحفية قيدا وحكما.علما بأن مناهج المعرفة في الغرب تطورت وتجددت ولم تقف عند حد أفلاطون وأرسطو وسقراط ، نتابع مسيرة تحولها في المقال القادم
؟؟؟ الشيخ محمود آمين العاطون

الشرقاوي
27-03-2008, 05:55 PM
اللهم لاعلم لنا الا ماعلمتنا انك انت العليم الحكيم

اللهم لافهم لنا الا مافهمتنا انك انت الجواد الكريم

جزاك الله خير الجزاء على المعلومات القيمة والمفيدة لنا كمسلمين

بارك الله فيك واحسن اليك وباذن الله في موازين حسناتك

دمت في حفظ الله ورعايته

هاجر
20-11-2008, 10:26 PM
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا فى ميزان حسناتك ان شاء الله

ashrafkasem
10-09-2010, 02:42 AM
ربنا يوفقكم ومشكورين