مسلمة
23-06-2007, 12:00 PM
هذه إحدى الأمهات قالت بالحرف الواحد:
لي أربعة أبناء, ثلاثة لا أراهم إلا قليلا..أما رابعهم يأتيني كل جمعة..بعد صلاة الجمعة مباشرة..ومعه جريدة..يتصفحها عندي قليلا ثم ينصرف\" فكتبت إليهم هذه الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا بني..هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة..كتبتها على استحياء..بعد تردد وطول انتظار..أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة..وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب..يا بني..بعد هذا العمر الطويل..أرآك رجلا سويا مكتمل العقل..ومتزن العاطفة..من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة..وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل..يا بني..منذ خمسة وعشرين عاما كان يوما مشرقا في حياتي..عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل..والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدا..فهي مزيج من الفرح والسرور..وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية..وبعد هذه البشرى..حملتك تسعة أشهر في بطني..فرحةً جذلا..أقوم بصعوبة..وأنام بصعوبة..وآكل بصعوبة..وأتنفس بصعوبة..ولكن..كل ذلك لم ينقص محبتي لك..وفرحي بك..بل نمت محبتك مع الأيام..وترعرع الشوق إليك..حملتك يا بني وهنا على وهن..وألما على ألم..أفرح بحركتك..وأسر بزيادة وزنك وهي حمل علي ثقيل..إنها معاناة طويلة..أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها...ولم يغمض لي فيها جفن..ونالني من الألم والشدة, والرهبة والخوف مالا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان..ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة...حتى خرجت إلى الدنيا..فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي..وأزالت كل آلامي وجراحي..يا بني..مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي..وأغسلك بيدي..جعلت حجري لك فراشا..وصدري لك غذاء..أسهرت ليلي لتنام..وأتعبت نهاري لتسعد..أمنيتي كل يوم أن أرى ابتسامتك..وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيء أصنعه لك..فتلك هي منتهى سعادتي..ومرت الليالي والأيام..وأنا على تلك الحالة..خادمة لم تقصر..ومرضعة لم تتوقف..وعاملة لم تفتر..حتى اشتد عودك..واستقام شبابك..وبدت عليك معالم الرجولة..فإذا بي أجري يمينا وشمالا..لأبحث لك عن المرأة التي طلبت..وأتى موعد زفافك..فتقطع قلبي..وجرت مدامعي..فرحة بحياتك الجديدة..وحزنا على فراقك..ومرت الساعات ثقيلة..فإذا بك لست ابني الذي أعرفه..لقد أنكرتني وتناسيت حقي..تمر الأيام لا أراك..ولا أسمع صوتك..وتجاهلت من قامت بك خير قيام..يا بني..لا أطلب إلا القليل..اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك..وأبعدهم حظوة لديك..اجعلني يا بني..إحدى محطات حياتك الشهرية..لأراك فيها ولو لدقائق..يا بني..احدودب ظهري..وارتعشت أطرافي..وأنهكتني الأمراض..وزارتني الأسقام..لا أقوم إلا بصعوبة..ولا أجلس إلا بمشقة..ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك..لو أكرمك شخص يوما لأثنيت على حسن صنيعه..وجميل إحسانه..وأمك أحسنت إليك إحسانا لا تراه..ومعروفا لا تجازيه..لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات..فأين الجزاء والوفاء؟...ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟ يا بني..كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري..ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي! أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوا لك؟ لا تطيق رؤيتي!..وتتثاقل في زيارتي..هل أخطأت يوما في معاملتك أو قصرت لحظة في خدمتك؟..امنحني جزءا من رحمتك..ومُنَّ علي ببعض أجري..وأحسن..فإن الله يحب المحسنين..يا بني..أتمنى رؤيتك..لا أريد سوى ذلك..دعني أرى عبوس وجهك..يا بني..تفطر قلبي..وسالت مدامعي..وأنت حي ترزق..ولا يزال الناس يتحدثون عن حسن خلقك وجودك وكرمك..يا بني..أما آن لقلبك أن يرق لامرأة ضعيفة أضناها الشوق..وألجمها الحزن..جعلت الكمد شعارها..والغم دثارها..وأجريت لها دمعا, وأحزنت قلبا, وقطعت رحما..لن أرفع الشكوى..ولن أبث الحزن..لأنها إن ارتفعت فوق الغمام..واعتلت إلى باب السماء..أصابك شؤم العقوق..ونزلت بك العقوبة..وحلت بدارك المصيبة..لالالالالالا..لن أفعل..لا تزال يا بني فلذة كبدي..وريحانه حياتي..وبهجة دنياي..أفق يا بني..بدأ الشيب يعلو مفرقك..وتمر السنوات ثم تصبح أبا شيخا..والجزاء من جنس العمل..وستكتب رسائل لابنك بالدموع..مثل ما كتبتها إليك..وعند الله تجتمع الخصوم..يا بني..اتقي الله في أمك..كفكف دمعها..وواسي حزنها..وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها..واعلم أن من عمل صالحا فلنفسه..ومن أساء فعليها..
إخوتي /أخواتي..لنقف و نراجع و نفكر في تعاملنا و مخاطبتنا لأمهاتنا..فقد كثرت آهاتهن .
جمال صالح عبيد الغامدي
لي أربعة أبناء, ثلاثة لا أراهم إلا قليلا..أما رابعهم يأتيني كل جمعة..بعد صلاة الجمعة مباشرة..ومعه جريدة..يتصفحها عندي قليلا ثم ينصرف\" فكتبت إليهم هذه الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا بني..هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة..كتبتها على استحياء..بعد تردد وطول انتظار..أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة..وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب..يا بني..بعد هذا العمر الطويل..أرآك رجلا سويا مكتمل العقل..ومتزن العاطفة..من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة..وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل..يا بني..منذ خمسة وعشرين عاما كان يوما مشرقا في حياتي..عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل..والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدا..فهي مزيج من الفرح والسرور..وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية..وبعد هذه البشرى..حملتك تسعة أشهر في بطني..فرحةً جذلا..أقوم بصعوبة..وأنام بصعوبة..وآكل بصعوبة..وأتنفس بصعوبة..ولكن..كل ذلك لم ينقص محبتي لك..وفرحي بك..بل نمت محبتك مع الأيام..وترعرع الشوق إليك..حملتك يا بني وهنا على وهن..وألما على ألم..أفرح بحركتك..وأسر بزيادة وزنك وهي حمل علي ثقيل..إنها معاناة طويلة..أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها...ولم يغمض لي فيها جفن..ونالني من الألم والشدة, والرهبة والخوف مالا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان..ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة...حتى خرجت إلى الدنيا..فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي..وأزالت كل آلامي وجراحي..يا بني..مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي..وأغسلك بيدي..جعلت حجري لك فراشا..وصدري لك غذاء..أسهرت ليلي لتنام..وأتعبت نهاري لتسعد..أمنيتي كل يوم أن أرى ابتسامتك..وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيء أصنعه لك..فتلك هي منتهى سعادتي..ومرت الليالي والأيام..وأنا على تلك الحالة..خادمة لم تقصر..ومرضعة لم تتوقف..وعاملة لم تفتر..حتى اشتد عودك..واستقام شبابك..وبدت عليك معالم الرجولة..فإذا بي أجري يمينا وشمالا..لأبحث لك عن المرأة التي طلبت..وأتى موعد زفافك..فتقطع قلبي..وجرت مدامعي..فرحة بحياتك الجديدة..وحزنا على فراقك..ومرت الساعات ثقيلة..فإذا بك لست ابني الذي أعرفه..لقد أنكرتني وتناسيت حقي..تمر الأيام لا أراك..ولا أسمع صوتك..وتجاهلت من قامت بك خير قيام..يا بني..لا أطلب إلا القليل..اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك..وأبعدهم حظوة لديك..اجعلني يا بني..إحدى محطات حياتك الشهرية..لأراك فيها ولو لدقائق..يا بني..احدودب ظهري..وارتعشت أطرافي..وأنهكتني الأمراض..وزارتني الأسقام..لا أقوم إلا بصعوبة..ولا أجلس إلا بمشقة..ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك..لو أكرمك شخص يوما لأثنيت على حسن صنيعه..وجميل إحسانه..وأمك أحسنت إليك إحسانا لا تراه..ومعروفا لا تجازيه..لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات..فأين الجزاء والوفاء؟...ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟ يا بني..كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري..ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي! أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوا لك؟ لا تطيق رؤيتي!..وتتثاقل في زيارتي..هل أخطأت يوما في معاملتك أو قصرت لحظة في خدمتك؟..امنحني جزءا من رحمتك..ومُنَّ علي ببعض أجري..وأحسن..فإن الله يحب المحسنين..يا بني..أتمنى رؤيتك..لا أريد سوى ذلك..دعني أرى عبوس وجهك..يا بني..تفطر قلبي..وسالت مدامعي..وأنت حي ترزق..ولا يزال الناس يتحدثون عن حسن خلقك وجودك وكرمك..يا بني..أما آن لقلبك أن يرق لامرأة ضعيفة أضناها الشوق..وألجمها الحزن..جعلت الكمد شعارها..والغم دثارها..وأجريت لها دمعا, وأحزنت قلبا, وقطعت رحما..لن أرفع الشكوى..ولن أبث الحزن..لأنها إن ارتفعت فوق الغمام..واعتلت إلى باب السماء..أصابك شؤم العقوق..ونزلت بك العقوبة..وحلت بدارك المصيبة..لالالالالالا..لن أفعل..لا تزال يا بني فلذة كبدي..وريحانه حياتي..وبهجة دنياي..أفق يا بني..بدأ الشيب يعلو مفرقك..وتمر السنوات ثم تصبح أبا شيخا..والجزاء من جنس العمل..وستكتب رسائل لابنك بالدموع..مثل ما كتبتها إليك..وعند الله تجتمع الخصوم..يا بني..اتقي الله في أمك..كفكف دمعها..وواسي حزنها..وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها..واعلم أن من عمل صالحا فلنفسه..ومن أساء فعليها..
إخوتي /أخواتي..لنقف و نراجع و نفكر في تعاملنا و مخاطبتنا لأمهاتنا..فقد كثرت آهاتهن .
جمال صالح عبيد الغامدي