المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريقة القادرية


زياد على المسمارى
12-01-2011, 08:06 AM
الطريقة القادرية




1.ماهي الطريقة



الطريقة هي الاسلوب التربوي الذي يتبعه الشيخ في تربية المريدين وهم طلاب الحق في المصطلح الصوفي ، وتختلف الطرق التي اتبعها الشايخ الكرام في التربية مريديهم باختلاف مشاربهم اي اذواقهم الروحية واختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها واختلاف الاهداف التي ينشدونها.



فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فياخذونهم بالرياضيات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر.



وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيامرونهم بممارسة شيئ من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لايلزونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس الا قليلا.



ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين، ولذلك قيل الطرق الى الله تعالى على عدد انفاس الخلائق.



2.ماهية الطريقة القادرية



لقد سلك الشيخ عبد القادر رحمه الله في تربية المريدين طريقة معتدلة تقف بين الشدة واللين ، وهو يبتغي من وراء طريقته تحقق المريدين بمعرفة الحق وتهذيب اخلاقهم وتنوير قلوبهم بالتوحيد الخالص وهو تفريد الحق عن الخالق ، والاعتقاد بقوة الله تعالى وضعف المخلوقين والاخلاص في جميع الاعمال والتوجه فيها الى الله تعالى والتجرد من جميع المطامع والشهوات ، واحياء القلوب الميتة بذكر الله تعالى واصلاح الاحوال السقيمة بالاداب الشرعية واصلاح الاعمال في التمسك بالكتاب والسنة وملازمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.



3.اهداف طريقته



وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله قد وجه همته العليا لانقاذ الدولة العباسية من الانهيار وحماية المجتمع القائم تحت ظلها من الفساد عن الطريق الوعظ والارشاد والتعليم ، سالكا طريقة سليمة تعمل على ايجاد الوازع الديني في النفوس وترمي الى تحقيق الاهداف التالية:



اولا- ايقاد جذوة الايمان التي انطفأت في النفوس الاغلبية الساحقة من الناس ، نتيجة لاعراضهم عن الله تعالى وانشغالهم بحطام الدنيا، وقد تولى الشيخ رحمه الله تحقيق هذه الهدف في مجالس وعظه التي كان يحضرها الآلاف من الناس حكاماً ومحكومين ، وكان حماسه في الدعوة ، واسلوبه الجميل واخلاصه وشفقته بالناس،قد جعلت كلامه نافذاً الى القلوب ، مسيطرا على المشاعر ، فما كان مجلس من مجالسه يخلو من يتوب على يديه ، من يهود والنصارى، وقد بلغ عدد من اسلم على يديه خمسة الاف.



وما اعذب قول الشيخ رحمه الله في ارشاد الخلق،وما اعظم شعوره بالمسؤولية العظمى في ارشادهم، حيث قال في احد مجالسه (ياخلق اني اطلب صلاحكم ومنفعتكم بالجملة ، واتمنى غلق ابواب النار وعدمها بالكلية وان لايدخلها احد من خلق الله عز وجل ، وفتح ابواب الجنة وان لايمنع منها احد من خلق الله عز وجل ، وانما تمنيت هذه الامنية لاطلاعي على رحمة الله عز وجل ، وشفقته على خلقه،قعودي للمصالح قلوبكم وتهذيبها ، لالتعبير الكلام وتهذيبه. لاتهربوا من خشونة كلامي ، فما رباني الا الخشن في دين الله ، عز وجل ، وكلامي خشن وطعامي خشن ، فمن هرب مني ومن امثالي لايفلح) .



ثانيا- نشر عقيدة التوحيد السليمة، خاصة ما يتعلق منها بالقضاء والقدر ، والنفع والضرر.اذ ان قلوب الناس ، في ذلك الزمان ، كانت قد تعلقت بالحكام من الخلفاء ووزراء وامراء ،وصاروا يتقربون اليهم بالنفاق والمداهنة ،حتى فسدت عقائدهم وساءت اخلاقهم ، فهب الشيخ عبد القادر رحمه الله يدعوا الناس الى التمسك بالعقيدة السليمة ، وطلب مرضات الحق دون الخلق ، والتوكل على الله تعالى في جميع الاقوال والافعال ،واسقاط من سواه من ذوي السلطان من القلوب فكانت مواعظه مشحونة بهذه الدعوة.



تحدث رحمه الله في احد مجالسه ، في تفسير الحديث القدسي (( يا ابن آدم خيري اليك نازل ، وشرك الي صاعد)) فقال:-


ويحك تدعي انك عبده ، وتطيع سواه فيما يكره ، لو انك عبده علىالحقيقة ، لواليت فيه وعاديت فيه ، والمؤمن الموقن ،لايطيع نفسه وشيطانه وهواه ،لايعرف الشيطان حتى يطيعه ، ولايبالي بالدنيا حتى يذل لها ، ويطلب الاخرة فاذا حصلت له تركها ، واتصل بمولاه عز وجل ، يخلص عبادته له في جميع أوقاته ، اسمع قوله تعالى ((وماأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)).



دع عنك الشرك بالخلق ، ووحد الحق ، عزوجل،هو خالق الاشياء جميعها، ياطالب الاشياء من غيره ، ماانت عاقل ، هل شيئ هو ليس في خزائنه؟ وقال تعالى ((وان من شيء الاعندنا خزائنه)) .


وقال رحمه الله في مجلس اخر:-



الخير كله بيده ، والعطاء والمنع بيده ، والغنى والفقر بيده ، والعز والذل بيده ، مالاحد معه شيئ ،فالعاقل من يلزم بابه ، ويعرض عن باب غيره ، يامدبر اراك ترضي الخلق وتسخط الخالق وتخرب اخرتك بعمارة دنياك ،عن قريب انت ماخوذ ، يأخذك الذي اخذه اليم الشديد .



ثالثا- التمسك بالعقيدة الدينية الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة اذ ان كثيراً من العقائد الباطلة كانت قد تفشت بين الناس،في ذلك الحين ،وظهرت بعض الفرق الضالة وانحرف بعض المتصوفة عن الطريق الذي سلكه صوفية السلف، حيث شاعت الشطحات واسقاط التكاليف الشرعية في حال الوصول ، واستغلال التصوف للبطالة والكسب ولذا كان الشيخ رحمه الله ، يشتد في الدعوة الى التمسك بالكتاب والسنة ، وينهى عن التفلسف في العقيدة والجدل بها، وقال رحمه الله (( منكراً على من يعتقد بسقوط التكاليف الشرعية في حال الوصول)). ترك العبادات المفروضات زندقة ،وارتكاب المحضورات معصية، لاتسقط الفرائض عن احد في أي حال من الاحوال.



رابعا- التخلص من حب الدنيا اذا ان التكالب على الدنيا كان قد انتشر بين الناس ، حتى صارالكثيرون منهم يبيعون آخرتهم بدنياهم ، ولقد أخطاء الكثير من الناس فهم دعوة الصوفية الى التخلص من حب الدنيا .وظنوا انها دعوة الى البطالة والكسل وترك الكسب والاعتماد على الصدقات المتصدقين . والحقيقة غير هذه ، لان الغرض من هذه الدعوة ، انما هي منع القلب من التعلق بالدنيا ، دون سواها اذ ان شدة التعلق بها تؤدي الى أخذ كل ما فيها بالوسائل المشروعة والاستماتة الى التنازع مع الاخرين من أجلها ، وحب الحياة وكراهية الموت ، وترك الجهاد في سبيل الله تعالى.



ولذا لم يكن الشيخ عبد القادر رحمه الله من دعاة الرهبانية اذ لا رهبانية في الاسلام ، وانما كان يدعوا الى اتخاذ الدنيا طريقا للاخرة .



وعدم التكاثر منها ، لان هذا التكاثر يؤدي الى اشغال القلب بها وصرف الهمة اليها ، ونسيان الاخرة والغفلة عن الله تعالى ، وهي المؤدية الى سؤ الحساب.



وهكذا كان الشيخ رحمه الله يدعوا الى الكسب الحلال فبقول:-


اعبدوا الله عز وجل واستعينوا على عبادته بالكسب الحلال ، ان الله عز وجل يحب عبداً مؤمنا مطيعاً ، آكلا من حلاله ، يحب من يأكل ويعمل ولايحب من يأكل ولايعمل ، ويحب من يأكل بكسبه ويبغض من ياكل بنقاقة وتوكله على الخلق.


وقال رحمه الله في احد مجالسه:-



لاتبع الدين بالتين ، لاتبع دنياك بدين السلاطين والملوك والاغنياء وأكلة الحرام ، أذا أكلت بدينك اسود قلبك ، وكيف لايسود وأنت تعبد الخلق ؟.


وسأل سائل كيف يستطيع المرء ان يخرج حب الدنيا من قلبه؟



فأجاب الشيخ رحمه الله:-


اعتبر بتقلب الدنيا باربابها وابنائها. وكيف تحتال عليهم، وتتلهى بهم وتظهر لهم كنوزها وعجائبها.



فبينما هم فرحون في علوهم وتمكنهم وطيبة عيشهم وخدمتها لهم ، اذ قيدتهم وحيرتهم، ورمت بهم من ذلك العلو على رؤوسهم فتمزقوا وتقطعوا وهلكوا ، وهي واقفة تضحك بهم وأبليس الى جنبها يضحك معها ، هذا فعلها بكثير من السلاطين والملوك والاغنياء من لدن آدم عليه السلام الى يوم القيامة.



ياسائل اذا نظرت بعيني قلبك الى عيوب الدنيا قدرت اخراجها من قلبك والزهد فيها.


خامسا- الامر بالمعروف ونهي عن النكر ، وهوالاساس الذي يقوم عليه المجتمع الاسلامي ، اذ ان ترك الناس يفعلون مايشاؤن ، يؤدي الى الفوض الخلقية وفساد المجتمع ، ولذا كان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه في طليعة الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وكان في مجالس وعظه يواجه الخلفاء والوزراء والامراء ، في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صراحة دون موارية ولاتأخذه في الله لومة لائم.



وكان ينكر على العلماء الذين يعاشرون الامراء ويداهنونهم ولايردعونهم عمايجترحون السيئات حتى انه قال في احد مجالسه:-



اين انتم ياخونة في العلم والعمل؟


يااعداء الله ورسوله ضيعتم عباد الله عز وجل .انتم في ظلم ظاهر ونفاق ظاهر. هذا النفاق الى متى ياعلماء يازهاد؟ تنافقون الملوك والسلاطين حتى تأخذوا منهم حطام الدنيا وشهواتها ولذاتها،وانتم واكثر الملوك في هذا الزمان ظلمة وخونة في مال الله عز وجل.


و قال في مجلس اخر


اما تستحي؟قد حملك حرصك على انك تخدم الظلمة، وتاكل الحرام . الى متى تأكل وتخدم؟ الملوك الذين تخدمهم يزول ملكهم عن قريب ، وتولى خدمة الحق عز وجل لاتزول.


سادسا- الاخلاص في الطلب العلم اذ ان طلب العلم في حكم الشريعة فرض. فلابد من طلبه ، ولافائدة من العلم ان لم يعمل به، وينبغي طلب العلم لوجه الله تعالى ، والعمل به ابتغاء وجه الله تعالى والاكانت عثرته وفاسده وانتاجه غير نافع. وهكذا كان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يحث الناس على طلب العلم ، كل على قدر كفايته ، ويدعو الى العمل بالعلم ابتغاء وجه الله تعالى ، وليس لعرض من اعراض الدنيا ولذا قال في احد مجالسه:-


ويلك انك تعبد الله عز وجل، بغير علم ، وتزهد بغير علم ، وتأخذ الدنيا بغير علم ، ذلك حجاب في حجاب مقت في مقت ، لاتميز الخير من الشر ، لاتعرف بين ماهو لك وما هو عليك ، ولاتعرف صديقك من عدوك.كل ذلك لجهلك بحكم الله عز وجل ، وتركك خدمة الشيوخ العمل والشيوخ العلم يدلونك على الحق عز وجل ، القول اولا ، والعمل ثانيا وبه تصل الى الحق.


وقال رضي الله عنه في مجلس اخر:-



الجاهل لاتسوي عبادته شيئا ، بل هو في فساد كلي ، ظلمة كلية والعلم لاينفع ايضا الا بالعمل ، والعمل لاينفع الا بالأخلاص فيه.


سابعا- الجهاد في السبيل الله تعالى وهو على نوعين



الاول- الجهاد الاصغر وهو مقاتلة اعداء الاسلام من الكفار والمشركين والمرتدين.



الثاني – الجهاد الاكبر وهو محاربة النفس والهوى والشيطان وكل مايبعد عن الله تعالى.



وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يدعو الى الجهاد في سبيل الله بنوعيه الاصغر والاكبر فقد قال من احد مجالسه:-


قد اخبرك الله تعالى بجهادين. ظاهر وباطن ، فالباطن جهاد النفس والهوى والطبع والشيطان ، والتوبة من المعاصي والزلات والثبات على التوبة وترك الشهوات المحرمات. والظاهر جهاد الكفار المعاندين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

رمزى
12-01-2011, 08:52 AM
السلام عليكم

جزاك الله كل خير أخي الكريم

alasmri
12-01-2011, 09:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا

على هذا التعريف الرائع

في ميزان حسناتك

العجيل
13-01-2011, 12:30 AM
مشكور سيد زياد.

بنت الاسلام
14-01-2011, 10:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت احسنت الإختيار لك الشكر على هذا التوضيح وبارك الله فيك ونفعنا بعلمك وجعل ما سطرته يعود بالفائدة على الجميع