algalhud77
13-07-2007, 07:19 AM
مـؤلـفــات مـالــكـ
في عهد الإمام مالك من عام (93 ـ 179هـ) كانت النهضة العلمية الإسلامية في صعود، حيث بث الإسلام بمبادئه روحًا عجيبة في الناس، أنهضتهم في طلب العلم، والسعي إلى اكتسابه، فوضع العلماء الكتب، ونظّروا للعلوم. وكان الإمام مالك واحدا من الرواد الذين شاركوا في وضع الكتب، وقراءتها على الناس، وتدريسها لهم.
شارك مالك في التأليف مشاركة فعَّالة، لا بتصنيفه لكتابه الأشهر الموطأ فحسب، وإنما بآثار علمية أخرى ذات قيمة، منها: تفسير غريب القرآن، الذي يرويه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ورسالة إلى ابن وهب في الرد على القدرية، ورسالة في الأقضية، كتب بها إلى أحد القضاة في عشرة أجزاء، ورسالة في الفتوى إلى أبي غسان محمد بن مطرف، ورسالة مشهورة في المواعظ والآداب إلى هارون الرشيد، حدث بها بالأندلس أولاً ابن حبيب عن رجاله عن مالك - وهناك خلاف على نسبتها إلى الإمام - وكتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر، وهو كتاب جيد، اعتمد عليه الناس في هذا الباب وجعلوه أصلاً، وكتاب السرور، وأخيرًا رسالته الممتعة إلى الليث بن سعد - إمام أهل مصر في زمانه.
ولكن إذا ذُكِر مالك ذكر الموطأ، فهما متلازمان كالشيء وظله، وقد يكون الموطأ أول كتاب وأشهره في ترتيبه وتركيبه، وفي اجتهاده ونقله، وفي حديثه وفقهه، وهو أعظم مرجع في عصره وأقدمه.
ولم يُعتنَ بكتاب من كتُب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فإن الموافق والمخالِف اجتمع على تقديره، وتفضيله، وروايته، وتقدُّم حديثه وتصحيحه. فأما من اعتنى بالكلام على رجاله، وحديثه، والتصنيف في ذلك؛ فعدد كثير من المالكية وغيرهم من أصحاب الحديث والعربية.
واسم الموطأ يعني الممهَّد المنقَّح، وكأن الإمام مهّد للمسلمين سبل معرفة الدين من خلال ما جمعه في هذا الكتاب من السنة والاجتهاد وإجماع أهل المدينة.
وروى أبو الحسن بن فهر عن أبي عليّ بن أحمد الخلنجي: سمعت بعض المشايخ يقول: قال مالك: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني (أي وافقني) عليه، فسميتُه الموطأ".
إن مالكا حين عزم على تصنيف الموطأ، كان يريد جمع كتاب تحتوي أبوابه صِحاح الأخبار، وعمل أهل المدينة في أبواب الفقه، ثم إنه صنفه وأتمه وجوده في مدة طويلة، فعمل مَن كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلتَ نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: إيتوني بما عملوا، فأُتِي بذلك فنظر فيه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع إلا ما أُرِيد به وجه الله تعالى.
قال ابن عبد البر: فكأنما أُلقيت تلك الكتب بالآبار، وما سمعتُ لشيء منها بعد ذلك بذكر، ولهذا لا يُذكَر الموطأ إلا ذُكِر معه مالك.
لكن متى كمل تصنيف الموطأ؟
الأقرب أنه كمل تدوينه سنة تسع وخمسين ومائة، بعد وفاة المنصور، وكانت سن مالك حينئذ نحو ست وستين سنة.
وإذا انتهى تدوين الموطأ في السنة المذكورة، فمتى بدأ به؟
هذا ما لم يُكشف عنه، ولكن مالكًا قال، وهو يحدث قوما: "كتاب ألفتُه في أربعين سنة، أخذتموه في أربعين يومًا، قلَّ ما تتفقهون فيه"، فإن كان يعني الضبط فيكون قد بدأ تأليفه في سن الشباب، لكن الغالب أنه يريد المبالغة؛ لأنه قال في مرة أخرى: ستين بدل أربعين حين قال لأبي خليد: "علم جمعه شيخ في ستين سنة أخذتموه في أربعة أيام، لا فقهتم أبدًا"!
قال الدراوردي: "كنت نائمًا في الروضة بين القبر والمنبر، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من القبر متكئًا على أبي بكر وعمر، ثم رجع، فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، من أين جئت؟ قال: مضيت إلى مالك بن أنس فأقمت له الصراط المستقيم، قال: فأتيت مالكًا فأصبته يدوِّن الموطأ، فأخبرته بالخبر فبكى".
كله منقول عن برنامج الإئمة الأربعة من إنتاج شركة أر.دي.أي Rdi
في عهد الإمام مالك من عام (93 ـ 179هـ) كانت النهضة العلمية الإسلامية في صعود، حيث بث الإسلام بمبادئه روحًا عجيبة في الناس، أنهضتهم في طلب العلم، والسعي إلى اكتسابه، فوضع العلماء الكتب، ونظّروا للعلوم. وكان الإمام مالك واحدا من الرواد الذين شاركوا في وضع الكتب، وقراءتها على الناس، وتدريسها لهم.
شارك مالك في التأليف مشاركة فعَّالة، لا بتصنيفه لكتابه الأشهر الموطأ فحسب، وإنما بآثار علمية أخرى ذات قيمة، منها: تفسير غريب القرآن، الذي يرويه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ورسالة إلى ابن وهب في الرد على القدرية، ورسالة في الأقضية، كتب بها إلى أحد القضاة في عشرة أجزاء، ورسالة في الفتوى إلى أبي غسان محمد بن مطرف، ورسالة مشهورة في المواعظ والآداب إلى هارون الرشيد، حدث بها بالأندلس أولاً ابن حبيب عن رجاله عن مالك - وهناك خلاف على نسبتها إلى الإمام - وكتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر، وهو كتاب جيد، اعتمد عليه الناس في هذا الباب وجعلوه أصلاً، وكتاب السرور، وأخيرًا رسالته الممتعة إلى الليث بن سعد - إمام أهل مصر في زمانه.
ولكن إذا ذُكِر مالك ذكر الموطأ، فهما متلازمان كالشيء وظله، وقد يكون الموطأ أول كتاب وأشهره في ترتيبه وتركيبه، وفي اجتهاده ونقله، وفي حديثه وفقهه، وهو أعظم مرجع في عصره وأقدمه.
ولم يُعتنَ بكتاب من كتُب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، فإن الموافق والمخالِف اجتمع على تقديره، وتفضيله، وروايته، وتقدُّم حديثه وتصحيحه. فأما من اعتنى بالكلام على رجاله، وحديثه، والتصنيف في ذلك؛ فعدد كثير من المالكية وغيرهم من أصحاب الحديث والعربية.
واسم الموطأ يعني الممهَّد المنقَّح، وكأن الإمام مهّد للمسلمين سبل معرفة الدين من خلال ما جمعه في هذا الكتاب من السنة والاجتهاد وإجماع أهل المدينة.
وروى أبو الحسن بن فهر عن أبي عليّ بن أحمد الخلنجي: سمعت بعض المشايخ يقول: قال مالك: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني (أي وافقني) عليه، فسميتُه الموطأ".
إن مالكا حين عزم على تصنيف الموطأ، كان يريد جمع كتاب تحتوي أبوابه صِحاح الأخبار، وعمل أهل المدينة في أبواب الفقه، ثم إنه صنفه وأتمه وجوده في مدة طويلة، فعمل مَن كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلتَ نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: إيتوني بما عملوا، فأُتِي بذلك فنظر فيه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع إلا ما أُرِيد به وجه الله تعالى.
قال ابن عبد البر: فكأنما أُلقيت تلك الكتب بالآبار، وما سمعتُ لشيء منها بعد ذلك بذكر، ولهذا لا يُذكَر الموطأ إلا ذُكِر معه مالك.
لكن متى كمل تصنيف الموطأ؟
الأقرب أنه كمل تدوينه سنة تسع وخمسين ومائة، بعد وفاة المنصور، وكانت سن مالك حينئذ نحو ست وستين سنة.
وإذا انتهى تدوين الموطأ في السنة المذكورة، فمتى بدأ به؟
هذا ما لم يُكشف عنه، ولكن مالكًا قال، وهو يحدث قوما: "كتاب ألفتُه في أربعين سنة، أخذتموه في أربعين يومًا، قلَّ ما تتفقهون فيه"، فإن كان يعني الضبط فيكون قد بدأ تأليفه في سن الشباب، لكن الغالب أنه يريد المبالغة؛ لأنه قال في مرة أخرى: ستين بدل أربعين حين قال لأبي خليد: "علم جمعه شيخ في ستين سنة أخذتموه في أربعة أيام، لا فقهتم أبدًا"!
قال الدراوردي: "كنت نائمًا في الروضة بين القبر والمنبر، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من القبر متكئًا على أبي بكر وعمر، ثم رجع، فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، من أين جئت؟ قال: مضيت إلى مالك بن أنس فأقمت له الصراط المستقيم، قال: فأتيت مالكًا فأصبته يدوِّن الموطأ، فأخبرته بالخبر فبكى".
كله منقول عن برنامج الإئمة الأربعة من إنتاج شركة أر.دي.أي Rdi