مشاهدة النسخة كاملة : تعريف علم القراءات
alasmri
10-12-2006, 07:42 AM
تعريف علم القراءات"
تعريفه:
" علم القراءات علم يعرف به كيفية إداء كلمات القرآن وإختلافها مع عزو كل وجه لناقله: وبذلك خرج النحو واللغة والتفسير وما أشبه ذلك"
موضوعه:
كلمات القرآن من حيث أحوال النطق بها وكيفية أدائها.
ثمرته وفائدته:
العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية وصيانتها عن التحريف والتغيير والعلم بما تقرأ به كل من أئمة القراءة التمييز بين ما يقرأ به وما لا يقرأ به.
فضله:
هو من أشرف العلوم الشرعية لشدة تعلقة بأشرف كتاب سماوي منزل.
واضعه:
أئمة القراءة. وقيل أبو عمرو حفص بن عمر الدورى وأول من دون فيه أبو عبيد القاسم بن سلام.
اسمه:
علم القراءات - جمع قراءة بمعنى وجه مقروء به.
استمداده:
من النقول الصحيحة المتواترة عن علماء القراءات الموصولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الشارع فيه:
الوجوب الكفائي تعلماً وتعليماً
مسائله:
قواعد كلية كقولهم : كل ألف منقلبة عن ياء يميلها حمزة والكسائي وكل راء مفتوحة أو مضمومة وقعت بعد كسرة اصلية أو ياء ساكنة يرققها ورش وهكذا
منقول عن موقع طريق القرءان
مسلمة
26-06-2007, 11:02 PM
http://www.4zz.net/show.php?pic=146507
الشيخ محمود آمين العاطون
19-01-2008, 01:56 PM
القـرآن الكريم
القرآن في اللغة: مَصْدَرُ قرأَ بمعنى تَلا، أو بمعنى جَمع، تقول: قَرَأ قَرْءاً وقُرْآناً، كما تقول: غفر غَفْراً وغُفْراناً فعلى المعنى الأول (تلا) يكون مصدراً بمعنى اسم المفعول؛ أي بمعنى متلوّ وعلى المعنى الثاني (جَمَعَ) يكون مصدراً بمعنى اسم الفاعل؛ أي بمعنى جامع لجمعه الأخبار والأحكام(1).
والقرآن في الشرع: كلامُ الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم ، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس قال الله تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً).
[الإنسان: 23] ، وقال: { )إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف:2).
وقد حَمَى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل، حيث تكفَّل عز وجل بحفظه فقال: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ولذلك مضت القرون الكثيرة ولم يحاول أحدٌ من أعدائه أن يغيرَ فيه، أو يزيد، أو ينقص، أو يبدل إلا هتك الله تعالى ستره، وفضح أمره.
وقد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة، تدلُّ على عظمته وبركته وتأثيره وشموله، وأنه حاكم على ما قبله من الكتب.
قال الله تعالى: { )وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)(وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) (ق:1)
وقال تعالى: { )كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29
{ )وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام:155) } ، )إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (الواقعة:77) }، {)إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الاسراء:9).
وقال تعالى: { )لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر:21) (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة:124 )وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:)( 125).
{)وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ)(الأنعام: الآية19) }، )فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52).
وقال تعالى:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل: الآية89) }
وقال تعالى: {)وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ )(المائدة: الآية48).
والقرآنُ الكريمُ مصدرُ الشريعةِ الإِسلامية التي بُعِثَ بها محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافَّة، قال الله تعالى:{)تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) }، {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (ابراهيم:1) )اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (ابراهيم:2).
وسنةُ النبي صلى الله عليه وسلم مصدرُ تشريعٍ أيضاً كما قرره القرآن، قال الله تعالى: {)منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) }{ ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(الأحزاب: الآية36) } ، { )وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر: الآية7) } ، { )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31)
1 - نزول القـرآن
نزول القرآن نَزل القرآنُ أوَّل ما نزل على رسول الله في ليلة القدر في رمضان، قال الله تعالى: {)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1) } ، )إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4) {)شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: الآية185)}
وكان عُمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل عليه أربعين سنة على المشهور عند أهل العلم، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وسعيد بن المسيِّب وغيرهم وهذه السِّنُّ هي التي يكون بها بلوغ الرشد وكمال العقل وتمام الإِدراك
والذي نزل بالقرآن من عند الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، جبريلُ أحدُ الملائكة المقربين الكرام، قال الله تعالى عن القرآن: {)وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء:192)( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء:193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (الشعراء: 194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء:195)
وقد كان لجبريل عليه السلام من الصفات الحميدة العظيمة، من الكرم والقوة والقرب من الله تعالى والمكانة والاحترام بين الملائكة والأمانة والحسن والطهارة؛ ما جعله أهلاً لأن يكون رسول الله تعالى بوحيه إلى رسله قال الله تعالى: { )إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (التكوير:19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير:20)(مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير:21))عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (النجم:5) (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (النجم:6)( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الأَعْلَى) (النجم:7)
) وقال: )قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:102)
وقد بيَّن الله تعالى لنا أوصاف جبريل، الذي نزل بالقرآن من عنده، وتدل على عظم القرآن، وعنايته تعالى به؛ فإنه لا يرسل من كان عظيماً إلا بالأمور العظيمة
2 - أول ما نزل من القـرآن
أول ما نزل من القرآن على وجه الإِطلاق قطعاً الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، وهي قوله تعالى: { )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1) خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق:2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق:3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق:4)( عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5) ثم فتر الوحي مدة، ثم نزلت الآياتُ الخمسُ الأولى من سورة المدثر، وهي قوله تعالى: {)يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدثر:1) )قُمْ فَأَنْذِرْ) (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (المدثر:3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر:4) ))وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) (المدثر:5) ففي "الصحيحين": "صحيح البخاري ومسلم"(2) عن عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي قالت: حتى جاءه الحقُّ، وهو في غار حراء، فجاءه المَلَكُ فقال: اقرأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ (يعني لستُ أعرف القراءة) فذكر الحديث، وفيه ثم قال: )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)} إلى قوله: )(عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) } [العلق: 1 - 5] وفيهما(3) عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث عن فترة الوحي: "بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء" فذكر الحديث، وفيه: فأنزل الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُقُمْ فَأَنْذِرْوَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) } إلى ( المدثر: 1 – 5).
وثمت آيات يقال فيها: أول ما نزل، والمراد أوّل ما نزل باعتبار شيء معين، فتكون أوليّة مقيدة مثل: حديث جابر رضي الله عنه في "الصحيحين"(4) أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأله: أي القرآن أنزل أول؟ قال جابر: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) } [المدثر: 1] قال أبو سلمة: أنبئت أنه {)اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) } [العلق: 1] فقال جابر: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت" فذكر الحديث وفيه: "فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، وصبَّوا عليّ ماءً بارداً، وأنزل عليّ: {)يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) } إلى قوله:))وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) } [المدثر: 1 - 5] "
فهذه الأوَّلية التي ذكرها جابر رضي الله عنه باعتبار أول ما نزل بعد فترة الوحي، أو أول ما نزل في شأن الرسالة؛ لأن ما نزل من سورة اقرأ ثبتت به نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وما نزل من سورة المدثر ثبتت به الرسالة في قوله: )قُمْ فَأَنْذِرْ } [المدثر: 2] ولهذا قال أهل العلم: إن النبي صلى الله عليه وسلم نُبِّئ بـ: { اقْرَأْ } [العلق: 1] وأرسل بـ (المدثر) [المدثر: 1]
3 - نزول القـرآن ابتدائي وسببي
ينقسم نزول القرآن إلى قسمين:
القسم الأول: ابتدائي: وهو ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه، وهو غالب آيات القرآن، ومنه قوله تعالى: )وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (التوبة:75) } الآيات، فإنها نزلت ابتداء في بيان حال بعض المنافقين، وأما ما اشتهر من أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب في قصة طويلة، ذكرها كثير من المفسرين، وروجها كثير من الوعاظ، فضعيف لا صحة له(5).
القسم الثاني: سببي: وهو ما تقدم نزوله سبب يقتضيه
والسبب:
أ -إما سؤال يجيب الله عنه مثل:{)يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ)(البقرة: الآية189)}
ب - أو حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وتحذير مثل: {)وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ)(التوبة: الآية65) } الآيتين نزلتا في رجل من المنافقين قال في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن فجاء الرجل يعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبه { (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)(التوبة: الآية65)}(6).
جـ -أو فعل واقع يحتاج إلى معرفة حكمه مثل: )قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1} الآيات.
فوائد معرفة أسباب النزول:
معرفة أسباب النزول مهمة جدًّا، لأنها تؤدي إلى فوائد كثيرة منها:
1 - بيان أن القرآن نزل من الله تعالى؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الشيء، فيتوقف عن الجواب أحياناً، حتى ينزل عليه الوحي، أو يخفى عليه الأمر الواقع، فينزل الوحي مبيناً له.
مثال الأول: قوله تعالى: )وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:85) ففي "صحيح البخاري"(7) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رجلاً من اليهود قال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، وفي لفظ: فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليهم شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: {)وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [الإسراء: 85] الآية
ومثال الثاني: قوله تعالى: {)يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل)(المنافقون: الآية8) ، ففي "صحيح البخاري"(8) أن زيد بن أرقم رضي الله عنه سمع عبد الله بن أُبَي رأس المنافقين يقول ذلك، يريد أنه الأعزُّ ورسول الله وأصحابه الأذل، فأخبر زيد عمه بذلك، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم زيداً، فأخبره بما سمع، ثم أرسل إلى عبد الله بن أُبَي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية؛ فاستبان الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2 - بيان عناية الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم في الدفاع عنه
مثال ذلك: قوله تعالى: { )وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان:32) وكذلك آيات الإِفك؛ فإنها دفاع عن فراش النبي صلى الله عليه وسلم وتطهيرٌ له عمَّا دنَّسه به الأفَّاكون.
3 - بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم.
مثال ذلك آية التيمم، ففي "صحيح البخاري"(9) أنه ضاعَ عقدٌ لعائشةَ رضي الله عنها، وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأقام النبي صلى الله عليه وسلم لطلبه، وأقام الناس على غير ماء، فشكوا ذلك إلى أبي بكر، فذكر الحديث وفيه: فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر والحديث في البخاري مطولاً
4 - فهم الآية على الوجه الصحيح.
مثال ذلك قولهُ تعالى: { )إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(البقرة: الآية158)} أي يسعى بينهما، فإنَّ ظاهر قوله: {فلاجناح عليه } [البقرة: 158] أن غاية أمر السعي بينهما، أن يكون من قسم المباح وفي "صحيح البخاري"(10) عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة، قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإِسلام أمسكنا عنهما؛ فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [البقرة: 158] إلى قوله: { أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [البقرة: 158] وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي، وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه، حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية، أما أصل حكم السعي فقد تبين بقوله: { مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [البقرة: 158]
عموم اللفظ وخصوص السبب:
إذا نزلت الآية لسبب خاص، ولفظها عام كان حكمها شاملاً لسببها، ولكل ما يتناوله لفظها؛ لأن القرآن نزل تشريعاً عامًّا لجميع الأمة فكانت العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سببه
مثال ذلك: آيات اللعان، وهي قوله تعالى: { )وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) } إلى قوله ( إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور: ]6 - 9] ففي "صحيح البخاري"(11) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : البيِّنة أو حَدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل، وأُنزل عليه: { { )وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } [النور: 6] فقرأ حتى بلغ: {إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [النور: 9] الحديث.
فهذه الآيات نزلت بسبب قذف هلال بن أمية لامرأته، لكن حكمها شامل له ولغيره، بدليل ما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، أن عويمر العجلاني جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها الحديث(12).
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكم هذه الآيات شاملاً لهلال بن أمية وغيره.
4 - المكي والمدني
نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً في خلال ثلاث وعشرين سنة، قضى رسول الله أكثرها بمكة، قال الله تعالى: { )وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الاسراء:106)
ولذلك قسَّم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين: مكي ومدني:
فالمكي: ما نَزَلَ على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته إلى المدينة
والمدني: ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة
وعلى هذا فقوله تعالى: {)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: الآية3) } من القسم المدني وإن كانت قد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة، ففي "صحيح البخاري"(13) عن عمر رضي الله عنه أنه قال: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة
ويتميز القسم المكي عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع:
أ - أما من حيث الأسلوب فهو:
1 - الغالب في المكي قوة الأسلوب، وشدة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين مُعرِضون مستكبرون، ولا يليق بهم إلا ذلك، اقرأ سورتي المدثر، والقمر
أما المدني: فالغالب في أسلوبه اللين، وسهولة الخطاب، لأن غالب المخاطبين مقبلون منقادون، اقرأ سورة المائدة
2 - الغالب في المكي قصر الآيات، وقوة المحاجة؛ لأن غالب المخاطبين معاندون مشاقون؛ فخوطبوا بما تقتضيه حالهم، اقرأ سورة الطور
أما المدني: فالغالب فيه طول الآيات، وذكر الأحكام؛ مرسلة بدون محاجة؛ لأن حالهم تقتضي ذلك، اقرأ آية الدَّيْنِ في سورة البقرة.
ب - وأما من حيث الموضوع فهو:
1 - الغالب في المكي تقرير التوحيد والعقيدة السليمة، خصوصاً ما يتعلق بتوحيد الألوهية والإِيمان بالبعث؛ لأن غالب المخاطبين ينكرون ذلك.
أما المدني فالغالب فيه تفصيل العبادات والمعاملات؛ لأن المخاطبين قد تقرر في نفوسهم التوحيد والعقيدة السليمة، فهم في حاجة لتفصيل العبادات والمعاملات.
2 - الإِفاضة في ذكر الجهاد وأحكامه والمنافقين وأحوالهم في القسم المدني لاقتضاء الحال؛ ذلك حيث شرع الجهاد، وظهر النفاق بخلاف القسم المكي.
فوائد معرفة المدني والمكي:
معرفة المكي والمدني نوع من أنواع علوم القرآن المهمة؛ وذلك لأن فيها فوائد منها:
1 -ظهور بلاغة القرآن في أعلى مراتبها، حيث يخاطِب كلَّ قوم بما تقتضيه حالهم من قوة وشدة، أو لين وسهولة.
2 -ظهور حكمة التشريع في أسمى غاياته حيث يتدرج شيئاً فشيئاً بحسب الأهم على ما تقتضيه حال المخاطبين واستعدادهم للقبول والتنفيذ.
3 -تربية الدعاة إلى الله تعالى، وتوجيههم إلى أن يتبعوا ما سلكه القرآن في الأسلوب والموضوع، من حيث المخاطبين، بحيث يبدأ بالأهم فالأهم، وتستعمل الشدة في موضعها والسهولة في موضعها.
4 -تمييز الناسخ من المنسوخ فيما لو وردت آيتان مكية ومدنية، يتحقق فيهما شروط النسخ، فإن المدنية ناسخة للمكية؛ لتأخر المدنية عنها.
الحكمة من نزول القرآن مفرقاً:
من تقسيم القرآن إلى مكي ومدني؛ يتبين أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً ولنزوله على هذا الوجه حِكَمٌ كثيرة منها:
1 - تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله تعالى: {)وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِك (يعني كذلك نزلناه مفرقاً) لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ).
ليصدوا الناس عن سبيل الله - } إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) [الفرقان: 32، 33].
2 - أن يسهل على الناس حفظه وفهمه والعمل به، حيث يقرأ عليهم شيئاً فشيئاً؛ لقوله تعالى:)وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الاسراء:106).
3 - تنشيط الهمم لقبول ما نزل من القرآن وتنفيذه، حيث يتشوق الناس بلهف وشوق إلى نزول الآية؛ لا سيما عند اشتداد الحاجة إليها كما في آيات الإِفك واللعان.
4 - التدرج في التشريع حتى يصلَ إلى درجة الكمال، كما في آيات الخمر الذي نشأ الناس عليه، وألفوه، وكان من الصعب عليهم أن يُجَابَهُوا بالمنع منه منعاً باتًّا، فنزل في شأنه أولاً قوله تعالى:)يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة:219).
فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس لقبول تحريمه حيث إن العقل يقتضي أن لا يمارس شيئاً إثمه أكبر من نفعه
ثم نزل ثانياً قوله تعالى: { )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ )(النساء: الآية43)} ، فكان في هذه الآية تمرين على تركه في بعض الأوقات وهي أوقات الصلوات، ثم نزل ثالثاً قوله تعالى: {)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:91) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92) فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منعاً باتًّا في جميع الأوقات، بعد أن هُيِّئت النفوس، ثم مُرِنَت على المنع منه في بعض الأوقات
ترتيب القـرآن:
ترتيب القرآن: تلاوته تالياً بعضه بعضاً حسبما هو مكتوب في المصاحف ومحفوظ في الصدور
وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ترتيب الكلمات بحيث تكون كل كلمة في موضعها من الآية، وهذا ثابت بالنص والإِجماع، ولا نعلم مخالفاً في وجوبه وتحريم مخالفته، فلا يجوز أن يقرأ: لله الحمد رب العالمين بدلاً من
)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2)
النوع الثاني: ترتيب الآيات بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة، وهذا ثابت بالنص والإِجماع، وهو واجب على القول الراجح وتحرم مخالفته ولا يجوز أن يقرأ: مالك يوم الدين الرحمن الرحيم بدلاً من: ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة) ففي "صحيح البخاري"(14) أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان رضي الله عنهم في قوله تعالى: )وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) (البقرة240) : قد نسختها الآية الأخرى يعني قوله تعالى: {)وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا)(البقرة: الآية234) } وهذه قبلها في التلاوة قال: فَلِمَ تكتبها؟ فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي لا أغيِّر شيئاً منه من مكانه.
وروى الإِمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث عثمان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه السُّوَر ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا(15).
النوع الثالث: ترتيب السُّوَرُ بحيث تكون كل سورة في موضعها من المصحف، وهذا ثابت بالاجتهاد فلا يكون واجباً وفي "صحيح مسلم"(16) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وروى البخاري(17) تعليقاً عن الأحنف: أنه قرأ في الأولى بالكهف، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر بن الخطاب الصبح بهما.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "تجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم في كتابتها، لكن لمَّا اتفقوا على المِصْحَف في زمن عثمان رضي الله عنه، صار هذا مما سَنَّه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها" اهـ.
5 - كتابة القـرآن وجمعه
لكتابة القرآن وجمعه ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الاعتماد في هذه المرحلة على الحفظ أكثر من الاعتماد على الكتابة؛ لقوة الذاكرة وسرعة الحفظ وقلة الكاتبين ووسائل الكتابة، ولذلك لم يجمع في مصحف بل كان من سمع آية حفظها، أو كتبها فيما تيسر له من عُسُب النخل، ورقاع الجلود، ولِخاف الحجارة، وكِسر الأكتاف وكان القراء عدداً كبيراً.
ففي "صحيح البخاري"(18) عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سبعين رجلاً يقال لهم: القرَّاء، فعرض لهم حيَّان من بني سليم رِعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم، وفي الصحابة غيرهم كثير كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء رضي الله عنهم.
المرحلة الثانية: في عهد أبي بكر رضي الله عنه في السنة الثانية عشرة من الهجرة وسببه أنه قُتِلَ في وقعة اليمامة عددٌ كبيرٌ من القراء منهم، سالم مولى أبي حذيفة؛ أحد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن منهم.
فأمر أبو بكر رضي الله عنه بجمعه لئلا يضيع، ففي "صحيح البخاري"(19) أن عمر بن الخطاب أشار على أبي بكر رضي الله عنهما بجمع القرآن بعد وقعة اليمامة، فتوقف تورعاً، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدر أبي بكر لذلك، فأرسل إلى زيد بن ثابت فأتاه، وعنده عمر فقال له أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌّ عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّع القرآن فاجمعه، قال: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللِّخاف وصدور الرجال، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما رواه البخاري مطولاً
وقد وافق المسلمون أبا بكر على ذلك وعدُّوه من حسناته، حتى قال علي رضي الله عنه: أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله.
المرحلة الثالثة: في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في السنة الخامسة والعشرين، وسببه اختلاف الناس في القراءة بحسب اختلاف الصحف التي في أيدي الصحابة رضي الله عنهم فخيفت الفتنة، فأمر عثمان رضي الله عنه أن تجمع هذه الصحف في مصحف واحد؛ لئلا يختلف الناس، فيتنازعوا في كتاب الله تعالى ويتفرقوا.
ففي "صحيح البخاري"(20) أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان من فتح أرمينية وأذربيجان، وقد أفزعه اختلافهم في القراءة، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، ففعلت، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وكان زيد بن ثابت أنصاريًّا والثلاثة قرشيين - وقال عثمان للرهط الثلاثة القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق.
وقد فعل عثمان رضي الله عنه هذا بعد أن استشار الصحابة رضي الله عنهم، لما روى ابن أبي داود(21) عن علي رضي الله عنه أنه قال: واللهِ ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإٍ مِنَّا، قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فَنِعْمَ ما رأيت.
وقال مصعب بن سعد(22) : أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد، وهو من حسنات أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي وافقه المسلمون عليها، وكانت مُكَمِّلة لجمع خليفة رسول الله أبي بكر رضي الله عنه.
والفرق بين جمعه وجمع أبي بكر رضي الله عنهما أن الغرض من جمعه في عهد أبي بكر رضي الله عنه تقييد القرآن كله مجموعاً في مصحف، حتى لا يضيع منه شيء دون أن يحمل الناس على الاجتماع على مصحف واحد؛ وذلك أنه لم يظهر أثرٌ لاختلاف قراءاتهم يدعو إلى حملهم على الاجتماع على مصحف واحد.
وأما الغرض من جمعه في عهد عثمان رضي الله عنه فهو تقييد القرآن كله مجموعاً في مصحف واحد، يحمل الناس على الاجتماع عليه لظهور الأثر المخيف باختلاف القراءات.
وقد ظهرت نتائج هذا الجمع حيث حصلت به المصلحة العظمى للمسلمين من اجتماع الأمة، واتفاق الكلمة، وحلول الأُلفة، واندفعت به مفسدة كبرى من تفرق الأمة، واختلاف الكلمة، وفشو البغضاء، والعداوة
وقد بقي على ما كان عليه حتى الآن متَّفقاً عليه بين المسلمين متواتراً بينهم، يتلقاه الصغير عن الكبير، لم تعبث به أيدي المفسدين، ولم تطمسه أهواء الزائغين فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين.
* * *
التفســير
التفسير لغة: من الفَسْر، وهو: الكشف عن المغطى
وفي الاصطلاح بيان معاني القرآن الكريم
وَتَعَلُّمُ التفسير واجب لقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) ولقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24
وجه الدلالة من الآية الأولى أن الله تعالى بيَّن أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك؛ أن يتدبر الناس آياته، ويتَّعظوا بما فيها.
والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها، فإذا لم يكن ذلك، فاتت الحكمة من إنزال القرآن، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها.
ولأنه لا يمكن الاتِّعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه.
ووجه الدلالة من الآية الثانية أن الله تعالى وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وأشار إلى أن ذلك من الإِقفال على قلوبهم، وعدم وصول الخير إليها.
وكان سلف الأمة على تلك الطريقة الواجبة، يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه؛ لأنهم بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرِؤونَنَا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: والعادة تمنع أن يقرأ قوم كتاباً في فن من العلم كالطب والحساب، ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم.
ويجب على أهل العلم، أن يبينوه للناس عن طريق الكتابة أو المُشَافهة لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه } [آل عمران: 187] وتبيين الكتاب للناس شامل لتبيين ألفاظه ومعانيه، فيكون تفسير القرآن، مما أخذ الله العهد على أهل العلم ببيانه.
والغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى الغايات الحميدة والثمرات الجليلة، وهي التصديق بأخباره والانتفاع بها وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراده الله؛ ليُعبَدَ اللَّهُ بها على بصيرة.
الواجب على المسلم في تفسير القـرآن
الواجب على المسلم في تفسير القرآن أن يُشِعَر نفسه حين يُفَسر القرآن بأنه مترجم عن الله تعالى، شاهد عليه بما أراد من كلامه فيكون مُعظِّماً لهذه الشهادة خائفاً من أن يقول على الله بلا علم، فيقع فيما حرم الله، فَيُخزَى بذلك يوم القيامة، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33)، وقال تعالى:)وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) (الزمر:60)
المرجع في تفسير القـرآن
يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي:
أ - كلام الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن، لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به
ولذلك أمثلة منها:
1 - قوله تعالى: { )أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62) ، فقد فسر أولياء الله بقوله في الآية التي تليها: )الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس:63).
2 - قوله تعالى: ()وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) (الطارق:2) ، فقد فسر الطارق بقوله في الآية الثانية: { النجم الثاقب} } [الطارق: 3]
3 -قوله تعالى: { )وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (النازعـات:30) فقد فسر دحاها بقوله في الآيتين بعدها: { )أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (النازعـات:31) )وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) (النازعـات:32)
ب - كلام رسول الله ، فيفسر القرآن بالسُّنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلِّغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكلامه.
ولذلك أمثلة منها:
1 - قوله تعالى: { )لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )(يونس: الآية26) } فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى، فيما رواه ابن جـرير وابن أبي حاتم صريحاً من حديث أبي موسى(23)، وأُبي بن كعب(24) ورواه ابن جرير من حديث كعب بن عجرة(25).
وفي "صحيح مسلم"(26) عن صهيب بن سنان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قال فيه: "فيكشف الحجاب فما أُعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل"، ثم تلا هذه الآية {{ )لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26].
2 - قوله تعالى: { )وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )(لأنفال: الآية60) } فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي رواه مسلم(27) ، وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
جـ - كلام الصحابة رضي الله عنهم لا سيما ذوو العلم منهم والعناية بالتفسير، لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم، ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق، وأسلمهم من الأهواء، وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب.
ولذلك أمثلة كثيرة جدًّا منها:
1 - قوله تعالى: { )وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ )(النساء: الآية43) } ، فقد صَحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه فسر الملامسة بالجماع(28).
د - كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم، لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة، وأسلم من الأهواء ممن بعدهم ولم تكن اللغة العربية تغيرت كثيراً في عصرهم، فكانوا أقرب إلى الصواب في فهم القرآن ممن بعدهم.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية(29) : إذا أجمعوا - يعني التابعين - على الشيء فلا يُرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، أو السُّنَّة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.
وقال أيضاً: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك، كان مخطئاً في ذلك، بل مبتدعاً، وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه، ثم قال: فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً.
هـ - ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق لقوله تعالى: {(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) (النساء:105)، وقوله: { )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3)، وقوله)وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )(ابراهيم: 4)
فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي، أُخذ بما يقتضيه الشرعي، لأن القرآن نزل لبيان الشرع، لا لبيان اللغة إلا أن يكون هناك دليل يترجَّح به المعنى اللغوي فيؤخذ به.
مثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم الشرعي: قوله تعالى في المنافقين: {)وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدا)(التوبة: الآية84)} ، فالصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة فيقدم المعنى الشرعي، لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإِطلاق فمن دليل آخر.
ومثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم فيه اللغوي بالدليل: قوله تعالى: {)خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِم)(التوبة: الآية103) } ، فالمراد بالصلاة هنا الدعاء، وبدليل ما رواه مسلم(30) عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بصدقة قوم، صلَّى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى".
وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة: كالسماء والأرض والصدق والكذب والحجر والإِنسان.
الاختلاف الوارد في التفسير المأثور
الاختلاف الوارد في التفسير المأثور على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اختلاف في اللفظ دون المعنى، فهذا لا تأثير له في معنى الآية، مثاله قوله تعالى: {(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )(الاسراء: الآية23) } قال ابن عباس: قضى: أمر، وقال مجاهد: وصَّى، وقال الربيع بن أنس: أوجب، وهذه التفسيرات معناها واحد، أو متقارب فلا تأثير لهذا الاختلاف في معنى الآية.
القسم الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما، فتحمل الآية عليهما، وتفسر بهما، ويكون الجمع بين هذا الاختلاف أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل، لما تعنيه الآية أو التنويع، مثاله قوله تعالى: { )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (لأعراف:175) )وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاه) (الأعراف: الآية176) ، قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل، وعن ابن عباس أنه: رجل من أهل اليمن، وقيل: رجل من أهل البلقاء.
والجمع بين هذه الأقوال: أن تحمل الآية عليها كلها، لأنها تحتملها من غير تضاد، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل.
ومثال آخر: قوله تعالى: { وكأساً دهاقا } [النبأ: 34] قال ابن عباس: دهاقاً مملوءة، وقال مجاهد: متتابعة، وقال عكرمة: صافية.
ولا منافاة بين هذه الأقوال، والآية تحتملها فَتُحمل عليها جميعاً ويكون كل قول لنوع من المعنى.
القسم الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى، والآية لا تحتمل المعنيين معاً للتضاد بينهما، فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره.
مثال ذلك: قوله تعالى:)إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173).
قال ابن عباس: غير باغ في الميتة ولا عَادٍ في أكله، وقيل: غير خارج على الإِمام ولا عاصٍ بسفره، والأرجح الأول، لأنه لا دليل في الآية على الثاني، ولأن المقصود بحل ما ذكر دفع الضرورة، وهي واقعة في حال الخروج على الإِمام، وفي حال السفر المحرم وغير ذلك.
ومثال آخر: قوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)(البقرة: الآية237) } قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج، وقال ابن عباس: هو الولي، والراجح الأول لدلالة المعنى عليه، ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ترجمة القـرآن
الترجمة لغة: تطلق على معانٍ ترجع إلى البيان والإِيضاح
وفي الاصطلاح: التعبير عن الكلام بلغة أخرى
وترجمة القرآن: التعبير عن معناه بلغة أخرى
والترجمة نوعان:
أحدهما: ترجمة حرفية، وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها
الثاني: ترجمة معنوية، أو تفسيريَّة، وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة المفردات والترتيب.
مثال ذلك: قوله تعالى: { )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3)
فالترجمة الحرفية: أن يترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة فيترجم (إنا) ثم (جعلناه) ثم (قرآناً) ثم (عربياً) وهكذا.
والترجمة المعنوية: أن يترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة وترتيبها، وهي قريبة من معنى التفسير الإِجمالي.
حكم ترجمة القـرآن:
الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة عند كثير من أهل العلم، وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها وهي:
أ -وجود مفردات في اللغة المترجم إليها بإزاء حروف اللغة المترجم منها
ب -وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساويةٍ أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها
جـ -تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل والصفات والإِضافات وقال بعض العلماء: إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية، أو نحوها، ولكنها وإن أمكن تحققها في نحو ذلك - محرمة لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله، ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين، ولا ضرورة تدعو إليها؛ للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية
وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حسًّا في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعاً، اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبه ليفهمها، من غير أن يترجم التركيب كله فلا بأس.
وأما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل لأنه لا محذور فيها، وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإِسلام لغير الناطقين باللغة العربية؛ لأن إبلاغ ذلك واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
لكن يشترط لجواز ذلك شروط:
الأول: أن لا تجعل بديلاً عن القرآن بحيث يستغنى بها عنه، وعلى هذا فلا بد أن يكتب القرآن باللغة العربية وإلى جانبه هذه الترجمة؛ لتكون كالتفسير له.
الثاني: أن يكون المُتَرْجِمُ عالماً بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترْجَم منها وإليها، وما تقتضيه حسب السياق.
الثالث: أن يكون عالماً بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن
ولا تُقْبَلُ الترجمة للقرآن الكريم إلا من مأمون عليها، بحيث يكون مسلماً مستقيماً في دينه.
* * *
المشتهرون بالتفسير من الصحابة
اشتهر بالتفسير جماعة من الصحابة، ذكر السيوطي منهم:
الخلفاء الأربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً رضي الله عنهم، إلا أن الرواية عن الثلاثة الأولين لم تكن كثيرة؛ لانشغالهم بالخلافة، وقلة الحاجة إلى النقل في ذلك لكثرة العالمين بالتفسير.
ومن المشتهرين بالتفسير من الصحابة أيضاً: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، فلنترجم لحياة علي بن أبي طالب مع هذين رضي الله عنهم
1 - علي بن أبي طالب:
هو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنه وعنها، وأول من آمن به من قرابته، اشتهر بهذا الاسم وكنيته أبو الحسن، وأبو تراب
ولد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وتربى في حِجْر النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد معه المشاهد كلها، وكان صاحب اللواء في معظمها، ولم يتخلف إلا في غزوة تبوك، خلفه النبي صلى الله عليه وسلم في أهله، وقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون مـن موسى، إلا أنه لا نبي بعدي"(31)، نقل له من المناقب والفضائل ما لم ينقل لغيره، وهلك به طائفتان: النواصب الذين نصبوا له العداوة، وحاولوا إخفاء مناقبه، والروافض الذين بالغوا فيما زعموه من حبه، وأحدثوا له من المناقب التي وضعوها ما هو في غنى عنه، بل هو عند التأمل من المثالب
اشتهر رضي الله عنه بالشجاعة والذكاء مع العلم والزكاء حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن، ومن أمثلة النحويين: قضية ولا أبا حسن لها، وروي عن علي أنه كان يقول: سلوني سلوني وسلوني عن كتاب الله تعالى، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أَنَزَلت بليل أو نهار، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به، وروى عنه أنه قال: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب كان أحد أهل الشورى الذين رشحهم عمر رضي الله عنه لتعيين الخليفة، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف فأبى إلا بشروط لم يقبل بعضها، ثم بايع عثمان فبايعه علي والناس، ثم بويع بالخلافة بعد عثمان حتى قتل شهيداً في الكوفة ليلة السابع عشر من رمضان، سنة أربعين من الهجرة رضي الله عنه.
2 - عبد الله بن مسعود:
هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، وأُمه أُمُّ عَبْدٍ كان ينسب إليها أحياناً(32) ، وكان من السابقين الأولين في الإِسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً، وما بعدها من المشاهد
تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة من القرآن، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإِسلام: "إنك لغلام مُعَلَّم"(33) ، وقال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أُم عَبْد"(34) ، وفي "صحيح البخاري"(35) أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد علم أصحاب رسول الله أني من أعلمهم بكتاب الله، وقال: والله الذي لا إله غيره ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أُنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإِبل لركبتُ إليه، وكان ممن خَدَم النبي صلى الله عليه وسلم فكان صاحبُ نعليه وطهوره ووساده حتى قال أبو موسى الأشعري: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم(36)، ومن أجل ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم تأثر به وبهديه، حتى قال فيه حذيفة: ما أَعرف أحداً أقرب هدياً وسمتاً ودلّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أُم عَبْد(37).
بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة؛ ليعلمهم أُمور دينهم، وبعث عماراً أميراً وقال: إنهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فاقتدوا بهما، ثم أمَّرهُ عثمان على الكوفة، ثم عزله، وأَمَرَهُ بالرجوع إلى المدينة، فتوفي فيها سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وسبعين سنة.
3 - عبد الله بن عباس:
هو ابن عم رسول الله ولد قبل الهجرة بثلاث سنين لازم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ابن عمه، وخالته ميمونة تحت النبي صلى الله عليه وسلم ، وضمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: اللهم علِّمه الحكمة، وفي رواية: الكتاب(38) ، وقال له حين وضع له وضوءه: اللهم فَقِّههُ في الدين(39) ، فكان بهذا الدعاء المبارك َحِبْرَ الأمة في نشر التفسير والفقه، حيث وفقه الله تعالى للحرص على العلم والجد في طلبه والصبر على تلقيه وبذله، فنال بذلك مكاناً عالياً حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يدعوه إلى مَجَالِسه ويأخذ بقوله، فقال المهاجرون: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟! فقال لهم: ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول، ثم دعاهم ذات يوم فأدخله معهم ليريهم منه ما رآه، فقال عمر: ما تقولون في قول الله تعالى: )إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) (النصر:1).
حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا فتح علينا، وسكت بعضهم، فقال عمر لابن عباس: أكذلك تقول؟ قال: لا، قال: فما تقول؟ قال: هو أجل رسول الله ، أعلمه الله له إذا جاء نصر الله، والفتح فتح مكة، فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك، واستغفره إنه كان تواباً، قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لَنِعْمَ تُرجُمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد، أي ما كان نظيراً له، هذا مع أن ابن عباس عاش بعده ستًّا وثلاثين سنة، فما ظنك بما اكتسب بعده من العلم??? الشيخ محمود آمين العاطون
الشيخ محمود آمين العاطون
28-01-2008, 08:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
علم القراءات القرآنية له منزلة عالية ومقام رفيع لأنه يتعلق بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , تنزيل من حكيم حميد. وقد بدأ الاهتمام بهذا العلم الشريف يعود مرة أخرى للعلماء وطلبة العلم بعد قرون من ضعف العناية به.
تعريف علم القراءات
تعريفه
يهدف علم القراءات إلى تعليم اللسان النطق بكلام الله على الطريقة الصحيحة، وصونه عن الخطأ، وصون كتاب الله عن وصول التحريف إليه أو التبديل أو التغيير في صورة الرسم أو كتابة الخط أو نطق اللفظ.
وقد عرّفه ابن الجزري فقال:
(القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة).
كما عرّفه طاش كبرى زاده بقولهعلم يُبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة).
موضوعه
خصوبة عقله ، وشدة ورعه ، وكما خلقه ، واستقامة دينه ، وعظم أمانته وشهد لذلك قول أبي بكر رضي الله عنه له : ( إنك رجل شاب ، عاقل ، لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقوله نفسه رضي الله عنه ( فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ) .
ثمرته وفائدته
العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية وصيانتها عن التحريف والتغيير والعلم بما يقرأ به كل من أئمة القراءة مع التمييز بين ما يقرأ به وما لا يقرأ به
فضله
هو من أشرف العلوم الشرعية لشدة تعلقة بأشرف كتاب سماوي منزل
واضعه
أئمة القراءة. وقيل أبو عمرو حفص بن عمر الدورى وأول من دون فيه أبو عبيد القاسم بن سلام
اسمه
علم القراءات - جمع قراءة بمعنى وجه مقروء به
استمداده
من النقول الصحيحة المتواترة عن علماء القراءات الموصولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حكم الشارع فيه
فرض كفاية تعلماً وتعليماً
مسائله
قواعد كلية كقولهم : كل ألف منقلبة عن ياء يميلها حمزة والكسائي وكل راء مفتوحة أو مضمومة وقعت بعد كسرة اصلية أو ياء ساكنة يرققها ورش وهكذا
نشأة علم القراءات
وقد نشأ علم القراءات أول ما نشأ منذ اللحظات الأولى لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلام ربه بواسطة جبريل الأمين عليه السلام. فكان عليه الصلاة والسلام يقرؤه مرتّلاً مجوَّداً على أصحابه‘ مصداق قول الله سبحانه { ورتل القرآن ترتيلا } (المزمل:4) وقوله عز وجل { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}(الإسراء:106).
وقد أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوته من واقع عربيتهم الفصيحة السليمة من كل شائبة، ومن واقع تلقيهم للقرآن غضاً طرياً من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قاموا هم بتعليمه لمن وراءهم على النحو الذي سمعوه وتلقوه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي لهجات القبائل العربية في النطق واللفظ، وذلك من فضل الله على الأمة ومن توسعته لها، حيث أنزل الله سبحانه القرآن الكريم على سبعة أحرف.
وقد احتفى المسلمون بقراءة القرآن وضبطه في كل العصور، واشتهر في كل زمن من الأزمنة وجيل من الناس وبلد من البلدان أناس عرفوا باسم القُرّاء.
كان أشهرهم في عهد الصحابة: الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، الذين كان لأبي بكر منهم شرف جمع القرآن في مصحف واحد لأول مرة، بعد أن كان متفرقاً في العظام والألواح والرقاع، كما كان لعثمان شرف الجمع الثاني الذي أخرج فيه من القرآن كل ما هو ليس منه من شرح أو منسوخ أو تعليق، وضبط القراءة على لغة قريش، وعمم مصحفه على سائل الأمصار..
وإضافة إلى الخلفاء الأربعة فقد اشتهر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين بالقراءة أبيُّ بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبو موسى الأشعري وغيرهم. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى سبق هؤلاء غيرَهم في القراءة بمثل قوله " أقرؤكم أبيّ"(رواه الترمذي والدارقطني) وقوله لأبي موسى بعد أن استمع إليه " لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود". وقوله لابن مسعود: " اقرأْ علي القرآن".(رواه البخاري وغيره) .
وفي عهد التابعين اشتهر كثير من الفضلاء ووجوه المسلمين بالقراءة، وكانوا منتشرين في المدن والأمصار. ففي المدينة ظهر سعيد بن المسيب وعروة بن ال***ر وابن شهاب وعمر بن عبد العزيز، وفي مكة مجاهد وعطاء وطاووس، وفي الكوفة علقمة والأسود بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن جبير وفي البصرة الحسن البصري وابن سيرين وقتادة، وفي الشام المغيرة بن أبي شهاب وخليفة بن سعد.
ثم شهد عصر ما بعد التابعين توسعاً في كل العلوم الإسلامية إلى الحد الذي دعا إلى تخصص كل عالم بعلم أو عدد محصور من العلوم ليجمع شتاته ويضع له قواعده ويتحمل أمانته. وهذا ما كان بخصوص علم القراءة، فقد ظهر في ذلك الجيل الأئمة القراء الذين تنسب إليهم القراءات السبع الشهيرة المتواترة، التي أجمعت الأمة على صحة قراءة القرآن الكريم بأي منها شريطة التلقي والإتقان.
وقبل أن نسرد أسماء القراء الأئمة السبعة ننوه إلى أن أئمة القراءة في عهد ما بعد التابعين كانوا كُثُراً لكن الناس اجتمعوا على هؤلاء السبعة ودونت كتبهم وقراءاتهم كما اجتمع الناس على الأئمة الأربعة في الفقه دون سواهم
أشهر المؤلفات في علم القراءات
التيسير في القراءات السبع - أبو عمرو الداني المعروف بابن الصيرفيم •
جامع البيان في القراءات السبع - أبو عمرو الداني •
المقنع في رسم مصاحف الأمصار - أبو عمر الداني •
معرفة القراء الكبار - الإمام الذهبي •
إبراز المعاني من حرز الأماني - الإمام الشاطبي •
النشر في القراءات العشر - ابن الجزري •
الدرة المضية في القراءات الثلاث - ابن الجزري •
تخيير التيسير - ابن الجزري •
طبقات القراء - ابن الجزري •
التمهيد في علم التجويد - ابن الجزري •
كتاب السبعة في القراءات - ابن مجاهد •
المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء - زكريا الأنصاري الشافعي •
عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل - ابن البناء المراكشي •
العنوان في القراءات السبع - ابن خلف المقرئ •
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - أحمد بن محمد الدمياطي •
إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله لأبي بكر ابن القاسم الأنباري •
هداية القارئ إلى تجويد كلام الباري - عبد الفتاح المرصفي •
القراءات السبع - ابن مجاهد أحمد بن موسى •
أشهر المؤلفات في علم القراءات
قسَّم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: القراءة الصحيحة، والقراءة الشاذة.
أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلاثة أركان هي:
- أن توافق وجهاً صحيحاً من وجوه اللغة العربية.
- أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه.
- أن تُنقل إلينا نقلاً متواتراً، أو بسند صحيح مشهور.
فكل قراءة استوفت تلك الأركان الثلاثة، كانت قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، ويُتعبَّد بتلاوتها. وهذا هو قول عامة أهل العلم.
أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة المتقدمة.
وهناك قسم من القراءات تُوقف فيه، وهو القراءة التي صح سندها، ووافقت العربية، إلا أنها خالفت الرسم العثماني. ويدخل تحت هذا القسم ما يسمى بـ "القراءات التفسيرية" وهي القراءة التي سيقت على سبيل التفسير، كقراءة سعد بن أبي وقاص قوله تعالى:{وله أخت}(النساء:176) فقد قرأها: (وله أخت من أم) وقراءة ابن عباس قوله تعالى:{وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصباًوأما الغلام فكان أبواه مؤمنين}(الكهف:79-80) حيث قرأها: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصباًوأما الغلام فكان كافراً).
قال العلماء: المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة و حفصة قوله تعالى:{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}(البقرة:238) قرأتا: (والصلاة الوسطى صلاة العصر) وقراءة ابن مسعود قوله تعالى:{فاقطعوا أيديهما}(المائدة:38) قرأها: (فاقطعوا أيمانهما) وقراءة جابر قوله تعالى:{فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم}(النور:33) قرأها: (من بعد إكراههن لهن غفور رحيم). فهذه الحروف - القراءات - وما شابهها صارت مفسِّرة للقرآن.
وقد اتفقت كلمة أهل العلم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلُّمها وتعليمها وتدونيها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب.
والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات، نقلها إلينا مجموعة من القراء امتازوا بدقة الرواية وسلامة الضبط، وجودة الإتقان.
وكل ما نُسب لإمام من هؤلاء الأئمة العشرة، يسمى (قراءة) وكل ما نُسب للراوي عن الإمام يسمى (رواية) فتقول مثلاً: قراءة عاصم براوية حفص ، وقراءة نافع برواية ورش ، وهكذا.
وذكر ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" أن القراءات التي يُقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع براوية قالون ، في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي ليبيا. وبرواية ورش في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي جميع القطر الجزائري، وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد والسودان. وقراءة عاصم براوية حفص عنه في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان، قال - والكلام لـ ابن عاشور -: وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري يُقرأ بها في السودان المجاور لمصر.
الأحاديث فى قراءات القرآن الكريم
أحاديث البخــــــــارى
2241 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ
2980 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
4607 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
4608 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍالْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ
4653 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالْقَارِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ
6995 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍالْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.
أحاديث مســــــــــلم
1354 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخَرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ
1355 و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ و حَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
1356 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ
1357 و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا و حَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
أحاديث الترمذى
2867 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا فَقَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ وَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ بِالْقِرَاءَةِ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ
2868 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ أَيُّوبَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَسَمُرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ
أحاديث النســــائى
927 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا قُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ كَذَبْتَ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
932 أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ مَا حَاكَ فِي صَدْرِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَهَا آخَرُ غَيْرَ قِرَاءَتِي فَقُلْتُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْآخَرُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الْآخَرُ أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَام أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ مِيكَائِيلُ اسْتَزِدْهُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ
أحاديث إبى داود
1261 حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ
1262 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ قُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى ثَلَاثَةٍ قُلْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ
1263 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا
معنى القراءة على سبعة أحرف
احتشدت آراء العلماء في هذا الأمر على ما يقرب من أربعين قولا , قد وفق بين أكثرها الإمام ابو الفضل الرازي في اللوائح كما يلي
الأول: اختلاف الاسماء من افراد و تثنية و جمع و تذكير و تأنيث و مثاله لأماناتهم بالجمع و لأمانتهم بالافراد
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض و مضارع و أمر و مثاله فقالوا ربنا باعد بنصب ربنا على أنه منادى و باعد فعل أمر
و ربنا بعد بالتشديد برفع رب على الابتداء و بعد فعلا ماضيا مضعف العين
الثالث : اختلاف وجوه الإعراب
ولا يضار كاتب برفع الراء و فتحها فالفتح على أن لا ناهية جازمة والضم على أن لا نافية.
ذو العرش المجيد برفع المجيد على أنه نعت لذو و الجر على أنه نعت للعرش.
الرابع: الاختلاف بالنقص و الزيادة
قراءة وما خلق الذكر و الأنثى التي قرأت : و الذكر و الأنثى
الخامس: الاختلاف بالتقديم و التأخير
وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت سكرة الحق بالموت
السادس : الاختلاف بالإبدال
وانظر إلى العظام كيف ننشزها ننشرها بالراء
وطلح وطلع بالعين
السابع: اختلاف اللغات أي اللهجات كالفتح و الإمالة و الترقيق و التفخيم و الاظهار و الإدغام و نحو ذلك
و قد حظي مذهب الرازي في هذا التقسيم باستحسان الكثير من الأئمة الأعلام
و تلقته الأمة بالقبول لأسباب منها
احتواء هذا التقسيم على الخطوط العريضة المشار إليها في الأحاديث الواردة عن القراءات والتي تدل على معان كثيرة منها:
أن الحكمة من نزول القرأن على سبعة أحرف هو التيسير على الأمة و رفع المشقة و الحرج عنها
أن عدد الحروف هو سبعة كاملة على حقيقة العدد المعروف في الآحاد بين الستة و الثمانية كما دلت على ذلك المراجعات الثابتة
أن من قرأ على أي حرف من هذه الحروف فقد أصاب و في ذلك أبلغ النهي عن منع أي قارئ من أن يقرأ بأي حرف من الأحرف السبعة
أن مرجع هذه الأحرف إلى الله , ولا سبيل لبشر أن يزيد أو أن ينقص منها فكلها مأخوذة بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
لا يجوز جعل اختلاف الأحرف معركة تثار فيها النزاعات و العصبيات فإن الحكمة من الاختلاف هو الرحمة و التيسير فما ينبغي أن نبدل نعمة الله كفرا و أن نجعل من اليسر عسرا
و مما يؤيد مذهب الرازي أيضا اعتماده على الاستقراء التام وهو الاستقراء الذي يستغرق جميع الأفراد و الأجزاء , فقد احتوى مذهب الرازي معظم المذاهب الأخرى و أضاف إليها كمذهب ابن قتيبة و القاضي ابن الطيب و غيرهم
القــراء السبعة و رواتهم
الكسائي
حمــزة
عاصــم
ابن عــامر
أبو عمـرو
ابن كثير
نافع
القارئ
الدوري
الليث
خلاد
خلف
حفص
شعبة
ابن ذكوان
هشام
السوسي
الدوري
قنبل
البزي
ورش
قالون
الراوي
تتمة العـشـــرة
خلف بن هشام
يعقوب بن اسحق الحضرمي
أبو جعفر يزيد بن القعقاع
القارئ
الحداد
الوراق
روح
رويس
ابن جماز
ابن وردان
الراوي
جدول مختصر للقراء العشرة ورواته
المولد والوفاة
الاسم بالكامل
الكنية
الموطن
الاسم
70-169
ابن عبد الرحمن بن أبى نعيم المدنىالليثى أصله من أصبهان
أبو رويم
المدنى
نافع
120-220
عيسى بن مينا الزروقى مولى بنى زهرة
أبو موسى
قالون
110-197
عثمان بن سعيد القبطى المصرى مولى قريش
أبو سعيد
ورش
45-120
عبد الله أبو معبد العطار الدارى الفارسى الأصل
أبو معبد
المكى
ابن كثير
170-
إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين على ابن كثير ويقال (اسماعيل القسط )
أبو اسحاق
بقى الى قبيل 200
عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر
أبو القاسم
170-250
أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحسن البزى فارسى ألأصل
أبو الحسن
البزى
160-70
شبل بن عباد كلاهما على ابن كثير
أبو داود
165-
معروف بن مشكان
أبو الوليد
170-
إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين على ابن كثير ويقال (اسماعيل القسط )
أبو اسحاق
190-
وهب بن واضح
أبى الأخريط
240-
احمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون القواس
أبى الحسن
195-291
محمد بن عبد الرحمن المخزومى بالولاء أبو عمرو المكى
أبو عمر
قنبل
68-154
ابن العلاء **ان ابن العلاء التميمى المازى البصرى
ابو عمرو
البصرى
ابو عمرو
202-
يحيى بن المبارك اليزيدي
أبو محمد
-246
حفص بن عمرو بن عبد العزيز البغدادى النحوى الضرير
أبو عمر
الدورى
-261
صالح بن زياد بن عبد الله بن اسماعيل بن الجارود الرقى
أبو شعيب
السوسى
8-118
عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبى
أبو عمران
الدمشقى
ابن عامر
145-
يحيى بن الحارث بن عمرو بن يحيى بن سليمان بن الحارث الذمارى
أبو عمرو
قبيل 200 -
عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري الدمشقي المقرىء
أبو الضحاك
153-245
أبو الوليد بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمى الدمشقى
أبو الوليد
هشام
145-
يحيى بن الحارث بن عمرو بن يحيى بن سليمان بن الحارث الذمارى على ابن عامر
أبو عمرو
198-120
ايوب بن تميم بن سليمان بن أيوب التميمى
أبو سليمان
173-242
عبد الله بن أحمد بن بشر القرشى الدمشقى
أبو محمد
ابن ذكوان
-127
عاصم بن أبى النجود الأسدى بالولاء
أبو بكر
الكوفى
عاصم
95-193
شعبة بن عياش بن سالم الكوفى الأسدى النهشلى ولاء
أبو بكر
شعبه
90-180
حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبى داود الأسدى الكوفى
أبو عمر
حفص
80-156
حمزة بن حبيب الزيات التيمى ولاء
أبو عمارة
الكوفى
حمزه
188-130
سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب بن سعيد بن سليم بن داود
أبو عيسى
150-229
أبو محمد الاسدى البزار البغدادى
أبومحمد
خلف
130-188
سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب بن سعيد بن سليم بن داود على حمزة
أبو عيسى
-220
خلاد بن خالد الشيبانى بالولاء
أبو عيسى
خلاد
119-189
على بن حمزة فارسى الأصل اسدى الولاء
أبو الحسن
الكوفى
الكسائى
-240
الليث بن خالد البغدادى
ابو الحارث
الليث
-246
حفص بن عمر بن عبد العزيز البغدادى النحوى الضرير
أبو عمر
الدورى
-130
يزيد بن القعقاع المخزومى المدنى
أبو جعفر
المدنى
أبو جعفر
-160
عيسى بن وردان المدنى الحذاء
أبو الحارث
ابن وردان
-170
سليمان بن مسلم بن جماز المدنى الزهرى بالولاء
أبو الربيع
ابن جماز
117-205
بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى البصرى
أبومحمد
الحضرمى
يعقوب
-238
محمد بن المتوكل اللؤلؤى البصرى
أبو عبد الله
رويس
-234
روح بن عبد المؤمن البصرى الهذلى بالولاء
أبو الحسن
روح
150-229
أبو محمد الاسدى البزار البغدادى
أبومحمد
الكوفى
خـلـف
-286
إسحاق بن إبراهيم بن عثمان المروزى ثم البغدادى
أبو يعقوب
اسحاق
189-292
إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادى
أبو الحسن
إدريس
تراجم القراء العشرة ورواتهم
ترجمة الإمام نافع المدني
هو الإمام نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي أبو رويم مولده في حدود سنة سبعين للهجرة الشريفة (70)هـ وأصله من أصبهان . كان ـ رحمه الله ـ رجلا أسود اللون حالكا ، عالما بوجوه القراءات والعربية ، متمسكا بالآثار ، فصيحا ورعا ، إماما للناس في القراءات بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام .
وقد أقرأ نافع الناس دهرا طويلا نيفا عن سبعين سنة ، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة ، وصار الناس إليها ، وقال أبو عبيد : (وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة إليه وبها تمسكوا بها إلى اليوم) وقال ابن مجاهد : (كان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نافع) وقال : (وكان عالما بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضيين ببلده) وقال سعيد بن منصور : (سمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنة) قيل له : (قراءة نافع ؟) قال : (نعم) وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : (سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال : قراءة أهل المدينة ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : قراءة عاصم).
قال علي بن الحسن المعدل حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن سعيد حدثنا أحمد بن هلال قال : قال لي الشيباني : قال رجل ممن قرأ على نافع : (إن نافعا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك) فقلت له : (يا أبا عبد الله أو يا أبا رويم أتتطيب كلما قعدت تقرىء الناس ؟) قال : (ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة).
وقال قالون : (كان نافع من أطهر الناس خلقا ومن أحسن الناس قراءة وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة) وقال الليث بن سعد : (حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع) وقال الأعشى : (كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان أريد قراءتك) وقال الأصمعي : (قال لي نافع : تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفا وقال مالك لما سأله عن البسملة قال : (سلوا نافعا فكل علم يسأل عنه أهله ونافـع إمام الناس في القراءة)
قيل : لما حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه : (أوصنا) قال : (اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)
قرأ نافع على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر أحد القراء العشرة وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وغيرهم ، وقد تلقى هؤلاء القراءة على أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهؤلاء أخذوا عن أبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي نافع سنة تسع وستين ومائة على الصحيح (169)هـ .
وللإمام نافع راويان هما:
1- قالون 2- ورش .
وللإمام نافع راويان هما:
ورش قالون
ترجمة الإمام قالون الراوي عن الإمام نافع المدني
ولد سنة (120)هـ عشرين ومائة وتوفي سنة عشرين ومائتين (220)هـ على الصواب . وهو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد وقالون لقب له لقَّبه به نافع لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم معناها (جيد) وكان قالون قارئ المدينة المنورة و نحويّها . وقرأ على نافع سنة (150) خمسين ومائة قال قالون : (قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها في كتابي) وقال النقاش : قيل لقالون : (كم قرأت على نافع ؟) قال : (ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة) وقال عثمان بن خرزاذ حدثنا قالون : قال : قال لي نافع : (كم تقرأ علي ؟! اجلس إلى اصطوانة حتى أرسل إليك من يقـرأ عليك) ، أخذ القراءة عرضا عن نافع قراءة نافع ، وقراءة أبي جعفر ، وعرضا أيضا على عيسى بن وردان
ترجمة الإمام ورش الراوي عن الإمام نافع المدني رحمهما الله تعالى
هو الإمام عثمان بن سعيد بن عبد الله المصري ويكنى أبا سعيد و (ورش) ولد سنة عشر ومائة (110)هـ وكان جيد القراءة حسن الصوت رحل إلى المدينة المنورة ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة (155)هـ ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع.
قال في النهاية : إنه رحل إلى نافع ابن أبي نعيم ، فعرض عليه القرآن عدة ختمات في سنة (155) خمس وخمسين ومائة ، له اختيار خالف به نافعا ، وكان أشقر أزرق العينين أبيض اللون قصيرا ذا كدنة هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة ، فقيل : إن نافعا لقبه بالورشان ، لأنه كان على قصره يلبس ثيابا قصارا وكان إذا مشى بدت رجلاه ، وكان نافع يقول : (هات يا ورشان ! واقرأ يا ورشان ! وأين الورشان ؟) ثم خفف فقيل : ورش ، والورشان : طائر معروف وقيل : إن الورش شيء يصنع من اللبن لقب به لبياضه ولزمه ذلك حتى صار لا يعرف إلا به ولم يكن فيما قيل أحب إليه منه فيقول: أستـاذي سماني به). قال يونس بن عبد الأعلى (كان ورش جيد القراءة حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمل سامعه)
توفي ورش بمصر سنة (197) سبع وتسعين ومائة وولد بها في الوجه القبلي من أرض الصعيد أخذ عن نافع مباشرة من غير واسطة توفي عن (87) سبع وثمانين سنة.
و للإمام ورش طريقان يقرأ بهما من طريق طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري وهما
الأصبهاني الأزرق
ترجمة الأزرق
الأزرق :هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو المدني المصري ، وكان محققا ثقة ذا ضبط وإتقان وهو الذي خلف ورشاً في القراءة و الإقراء بمصر و كان قد لازمه مدة طويلة و قال كنت نازلاً مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة من حدر وتحقيق ، وقال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب يعني الأزرق لا يعرفون غيرها . توفي في حدود سنة أربعين و مائتين (240)هـ .
ترجمة الأصبهاني
الأصبهاني:هو محمد بن عبد الرحيم بن سعيد الأصبهاني ويكنى أبا بكر .وكان إماما ًفي رواية ورش ضابطاً لها مع الثقة والعدالة رحل فيها وقرأ على أصحاب ورش وأصحاب أصحابه ثم نزل بغداد فكان أول من أدخلها العراق وأخذها الناس عنه حتى صار أهل العراق لا يعرفون رواية ورش من غير طريقه ولذلك نسبت إليه دون ذكر أحد من شيوخه . قال الحافظ أبو عمرو الداني :هو إمام عصره في قراءته نافع رواية ورش عنه لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه وعلى ما رواه أهل العراق ومن أخذ عنهم إلى وقتنا هذا توفي ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين (296)هـ .
ترجمة الإمام ابن كثير المكي
هو أبو معبد محمد أو عياد أو المطلب عبد الله بن كثير الداري ، نسبة إلى دارين موضع بالبحرين أو بني الدار أو إلى تميم الداري تابعي ، كان إمام الناس بمكة ، لم ينازعه فيها منازع ، ولذلك نقل عنه أبو عمر والخليل بن أحمد والشافعي . لقى من الصحابة عبد الله بن ال***ر وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك وقرأ على أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي وعلى أبي الحجاج مجاهد المكي وعلى درباس مولى ابن عباس وعبد الله بن السائب وقرأ درباس على مولاه ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي وزيد بن ثابت وقرأ زيد وأبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد كان ابن كثير أمام الناس في القراءة بمكة فلم ينازعه فيها منازع وكان فصيحا بليغا مفوها أبيض اللحية طويلا جسيما أسمر أشهل العينين يخضب بالحناء عليه السكينة والوقار قال الأصمعي قلت لأبي عمرو ابن العلاء قرأت على ابن كثير قال نعم ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد. وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد قال ابن مجاهد ولم يزل عبد الله هو الإمام المجمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة عشرين ومائة وقال سفيان بن عيينة حضرت جنازة ابن كثير الداري سنة عشرين ومائة فرحمة الله على ابن كثير كاثر القوم معتلا
و للإمام ورش طريقان يقرأ بهما من طريق طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري وهما
قنبل البزي
ترجمة الإمام البزي الراوي عن الإمام ابن كثير المكي
البزي :هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة واسم أبي بزة (بشار) فارسي الأصل من أهل همذان أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي . ولد البزي بمكة سنة سبعين و مائة (170)هـ وهو أكبر من روى قراءة ابن كثير . كان إماماً في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها ثقة فيها انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة و كان مؤذن المسجد الحرام.
روى البزي قراءة ابن كثير عن عكرمة بن سليمان بن عبد الله القسط وعن شبل بن عباد عن ابن كثير. وروى البزي حديث التكبير مرفوعا من آخر الضحى وقد أخرجه الحاكم أبو عبد الله من حديثه في المستدرك عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن المقري الإمام بمكة قال:
حدثنا محمد بن علي بن زيد الصايغ حدثنا البزي وقال سمعت عكرمة ابن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال كبر عند خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله ابن كثير فلما والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي ابن كعب أمره بذلك وأخبره أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك قال الحاكم هذا صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم.
توفي سنة خمسين ومائتين (250)هـ
ترجمة الإمام قنبل الراوي عن الإمام ابن كثير المكي
قنبل: هو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن سعيد المخزومي بالولاء و لقب بقنبل لأنه كان من قوم يقال لهم القنابلة .
ولد سنة خمس وتسعين ومائتين (195)هـ وكان إمامًا في القراءة متقناً ضابطاً انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار وكان من أجل رواة ابن كثير وأوثقهم وأعدلهم وقدم البزي عليه لأنه أعلا سندا منه إذ هو مذكور فيمن تلقى عنهم قنبل.
ولد سنة خمس وتسعين ومائة وأخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبال وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة وروى القراءة عن البزي وقرأ على أبي الحسن أحمد القواس على أبي الأخريط وهب بن واضح على إسماعيل ابن شبل ومعروف بن مشكان على ابن كثير .
واختلف في سبب تلقبه قنبلا فقيل اسمه وقيل لأنه من بيت بمكة يقال لهم القنابلة وقيل لاستعماله دواء يقال له قنبيل معروف عند الصيادلة لداء كان به فلما أكثر منه عرف به وحذفت الياء تخفيفا.
قال أبو عبد الله القصاع وكان على الشرطه بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب فولوها لقنبل لعلمه وفضله عندهم. وقال الذهبي إن ذلك كان في وسط عمره فحمدت مسيرته ثم إنه طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين وقيل بعشر سنين
توفي سنة إحدى وتسعين و مائتين (291)هـ .
ترجمة الإمام أبي عمرو البصري
أبو عمرو :هو **ان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري ولد بمكة سنة ثمان وستين (68)هـ وقيل سبعين (70)هـ وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والأمانة و الدين ونشأ بالبصرة ثم توجه مع أبيه إلى مكة و المدينة . قرأ على أبي جعفر و شيبة بن نصاح ونافع بن أبي نعيم وعبد الله بن كثير و عاصم بن أبي النجود وأبي العالية وقد قرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب و أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس و جميعهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الأصمعي قال لي أبو عمرو لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرأ لقرأت كذا وكذا وكذا وذكر حروفا.
وقال أبو عبيدة كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وتفرد للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث ليال. وقال أيضا حدثنا أبو عمرو قال أخافنا الحجاج فهرب أبي نحو اليمن وهربت معه فبينما نحن نسير إذ أعرابي ينشد على بعير له:
لا تضيقن بالأمور فقد تفرج .... غماؤها بغير احتيال
ربما تكره النفوس من الأمر .... له فرجة كحل العقال
فقال أبي ما الخبر فقال مات الحجاج فكنت بقوله فرجة أسرعني بقوله مات الحجاج والفرجة بالفتح من الهم وبالضم من الحائط.
وقال الأصمعي سمعت أبا عمرو يقول ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني وقال الأصمعي أنا لم أر بعد أبي عمرو أعلم منه وكان إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر سمعته يقول:
أشهد أن الله يضل ويهدي .... ولله مع هذه الحجة على عباده
قال في النهاية أخبرنا الحسن بن أحمد بن هلال عن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي أنبأنا عبد الوهاب بن سكينة في آخرين أخبرنا الحسن بن أحمد الحافظ أنبأنا أحمد بن علي المقرىء أنبأنا عمر بن إبراهيم الزهري
حدثنا عبد الله بن الحسن النحاس حدثنا أحمد بن الحسن دبيس حدثني صالح الرازي وأبو صالح الطاطري قالا حدثنا محمد بن عمر القصبي حدثنا عبد الوارث قال حججت سنة من السنين مع أبي عمرو ابن العلاء وكان رفقي فمررنا ببعض المنازل فقال قم بنا فمشيت فأقعدني معه عند ميل وقال لي لا تبرح حتى أجيئك وكان منزل قفر لا ماء فيه فاحتبس علي ساعة فاغتممت فقمت أقتفيه الأثر فإذا هو في مكان لا ماء فيه فإذا عين وهو يتوضأ للصلاة فنظر إلي فقال يا عبد الوارث أكتم علي ولا تحدث بما رأيت أحدا فقلت نعم يا سيد القراء قال عبد الوارث فوالله ما حدثت به أحدا حتى مات.
وعن الأخفش قال مر الحسن بأبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف فقال من هذا فقالوا أبو عمرو فقال لا إله إلا الله كادت العلماء أن تكون أربابا كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يؤول.
قال ابن مجاهد وحدثونا عن وهب ابن جرير قال قال لي شعبة تمسك بقراءة أبي عمرو فإنها ستصير للناس إسنادا وقال أيضا حدثني محمد بن عيسى ابن حيان حدثنا نصر بن علي قال قال لي أبي قال شعبة أنظر ما يقرأ أبو عمرو مما يختار لنفسه فإنه سيصير للناس إسنادا قال نصر قلت لأبي كيف تقرأ قال على قراءة أبي عمرو وقلت للأصمعي كيف تقرأ قال على قراءة أبي عمرو قال ابن الجزري وقد صح ما قاله شعبة رحمه الله فالقراءة عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو فلا تجد أحدا يلقن القرآن إلا على حرفه خاصة في الفرش وقد يخطئون في الأصول ولقد كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمسمائة فتركوا ذلك لأن شخصا قدم من أهل العراق وكان يلقن الناس بالجامع الأموي على قراءة أبي عمرو فاجتمع عليه خلق واشتهرت هذه القراءة عنه وأقام سنين كذا بلغني وإلا فما أعلم السبب في إعراض أهل الشام عن قراءة ابن عامر وأخذهم بقراءة أبي عمرو وأنا أعد ذلك من كرامات شعبة.
وقال أبو عمرو الأسدي لما أتى نعي أبي عمرو أتيت أولاده فعزيتهم عنه فإني لعندهم إذ أقبل يونس بن حبيب فقال نعزيكم وأنفسنا بمن لا نرى شبها له آخر الزمان والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا والله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه رحمة الله على أبي عمرو قارىء البصرة ونحويها
عن سفيان بن عيينة أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ قال اقرأ على قراءة أبي عمرو بن العلاء .
توفي في قول الأكثر سنة أربع وخمسين و مائة (154)هـ
أشهر تلاميذ الإمام أبي عمرو البصري يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي المتوفى سنة اثنتين ومائتين (202)هـ وعنه أخذ كل من الراويين
السوسي الدوري
ترجمة الإمام الدوري الراوي عن أبي عمرو البصري
هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدس بن صهبان ويقال صهيب الدوري نسبة إلى دور موضع ببغداد بالعراق ومحله بالجانب الشرقي ولد بها فهو الدور الأزدي البغدادي النحوي الضرير نزيل سامرا أمام القراءة في عصره وشيخ القراءة بالناس في زمانه ثقة ثبت كبير ضابط أول من جمع القراءات قال رحل الدوري في طلب القراءات وقرأ بسائر الحروف السبعة
وتعلم الشواذ وسمع من ذلك شيئا كثيرا قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع وقرأ أيضا عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن حجاز عن أبي جعفر وسليم عن حمزة ومحمد بن سعدان عن حمزة وعلي الكسائي لنفسه ولأبي بكر عن عاصم وحمزة بن القاسم عن أصحابه ويحيى بن المبارك اليزيدي وشجاع بن أبي نصر البلخي وقول الهزلي أنه قرأ على أبي بكر نفسه وهم بل على الكسائي عنه وقرأ عليه
كان إمام القراءة في عصره وشيخ الإقراء في وقته ثقة ثبتاً ضابطاً كبيرا .
توفي سنة ست وأربعين ومائتين (246) هـ على الصواب
ترجمة الإمام السوسي الراوي عن أبي عمرو البصري
هو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الجاورد بن مسرح الرستبي السويسي الرقي مقرىء ضابط محرر ثقة أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد اليزيدي وهو من أجل أصحابه
روى القراءة عن ابنه أبو المعصوم محمد وموسى بن جرير النحوي وأبو الحارث محمد بن أحمد الطرسوسي الرقي وأحمد بن محمد الرافقي وأحمد بن حفص المصيص ومحمد بن سعيد الحراني وعلي بن محمد السعدي وغيرهم.
توفي أول سنة إحدى وستين ومائتين (261)هـ
ترجمة الإمام ابن عامر الشامي
ابن عامر : هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي المكنى بأبي عمرو من التابعين ولد سنة إحدى وعشرين (21) هـ وقيل سنة ثمان من الهجرة وقال خالد بن يزيد سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول ولدت سنة ثمان من الهجرة في البقا بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين قال في الغاية وهذا أصح من الذي قبله لثبوته عنه نفسه وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان والنعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد
كان إماما ًكبيراً وتابعياً جليلاً وعالما ًشهيراً.
أمّ المسلمين بالجامع الأمويّ سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين و ناهيك بذلك منقبة . وجمع له بين الإمامة و القضاء و مشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة و محط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفضل المسلمين .
تلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب وعبد الله بن عمر بن المغيرة المخزومي وأبي الدرداء عن عثمان بن عفان عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمانية عشر ومائة (118) هـ
وللإمام ابن عامر الشامي راويان هما
ابن ذكوان هشام
ترجمة الإمام هشام الراوي عن ابن عامر الشامي
اهو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي وقيل الظفري الدمشقي إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة وكان فصيحا علامة واسع الرواية.
ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة أيام المنصور قرأ على عراك المري وأيوب بن تميم على يحيى الزماري على عبد الله بن عامر بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ومدرك بن أبي سعد وعمر بن عبد الواحد وروى الحروف عن عتبة بن حماد وعن أبي دحية معلى بن دحية عن نافع وروى عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة والدراوردي ومسلم بن خالد الزنجي وخلق كثير وروى عن ابن لهيعة بالإجازة .
كان هشام مشهورا بالنقل والقصاصة والعلم والرواية والدراية رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث وقال أبو زرعة من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث وقال أحمد بن أبي الحواري إذا حدثت في بلد فيها مثل أبي الوليد هشام بن عمار فيجب للحيتي أن تحلق أخبرني أحمد ابن إبراهيم المنبجي في آخرين أذنا أنبأنا محمد بن محمد بن نصر أنا جدي أبو القاسم الحافظ قرأت على أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي عبد الله ابن محمد بن فرج الأندلسي يعني أبا عبد الله الحميدي قال أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أن هشام بن عمار قال سألت الله عز وجل سبع حوائج فقضى ستا والواحدة ما أدري ما صنع فيها سألته أن يغفر لي ولوالدي وهي التي لا أدري وسألته أن يرزقني الحج ففعل وسألته أن يعمرني مائة سنة ففعل وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل.
توفي سنة خمس و أربعين و مائتين (245)هـ
ترجمة الإمام ابن ذكوان الراوي عن الإمام ابن عامر الشامي
ابن ذكوان : هو عبد الله بن أحمد بن بشر ويقال بشير بن ذكوان بن عمر القرشي الفهري الدمشقي الإمام الأستاذ الشهير الراوي الثقة الضابط المقري شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق. يكنى أبا عمرو ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة (173)هـ.
انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم ، قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.
أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق قال أبو عمرو الحافظ وقرأ على الكسائي حين قدم الشام وروى الحروف سماعا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع
توفي في شوال سنة اثنتين و أربعين و مائتـين (242)هـ
ترجمة الإمام عاصم الكوفي
هو عاصم بن أبي الّنجود وهو من التابعين وهو الإمام الذي انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراءة وكان قد جمع بين الفصاحة و الإتقان و التحرير و التجويد و كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خيّر.
قال أبو بكر بن عياش لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود وقال يحيى بن آدم حدثنا حسن بن صالح قال ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء وقال ابن عباس قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا وقال حماد بن سلمة رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآن في الصلاة ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع ابن حبيب.
وروى حماد بن سلمة وأبان العطار عن عاصم أن أبا وائل ما قدم عليه إلا قبل كفه وقال حفص كان عاصم إذا قرىء عليه أخرج يده فعد وكان من التابعين.
قال أبو بكر ابن عياش قال لي عاصم ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر وقال حفص قال لي عاصم ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود.
تلقى القراءة على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود و قرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعاً و جميعهم تلقوا القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عيّاش: دخلت على عاصم وقداُحتِضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ ).
توفي عاصم بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائة (127)هـ
وللإمام عاصم راويان هما
حفص شعبة
ترجمة الإمام شعبة الراوي عن الإمام عاصم الكوفي
هو شعبة بن عياش بن سالم الخياط الأسدي النهشلي الكوفي وكنيته أبو بكر ولد سنة خمس و تسعين للهجرة(95)هـ وكان إماماً علما ًكبيراً عالماً عاملاً حجّة من كبار أئمة السنة ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة.
عرض القرآن على عاصم ثلاث مرات وعلى عطاء بن سائب وأسلم المنقري وعرض عليه أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى وعبد الرحمن بن أبي حماد وعروة بن محمد الأسدي ويحيى ابن محمد العليمي وسهل بن شعيب قال الداني ولا يعلم أحد عرض عليه القرآن غير هؤلاء الخمسة.
عمر دهرا إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين وقيل بأكثر وكان إماما كبيرا عالما عاملا حجة من كبار أئمة السنة.
قال أبو داود حدثنا حمزة بن سعيد المروزي وكان ثقة قال سألت أبا بكر بن عياش أوقد بلغك ما كان من أمر ابن عليه في القرآن قال ويلك من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه.
وروى يحيى بن أيوب عن أبي عبد الله النخعي قال لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة وكذا قال يحيى بن معين وقال أبو هشام الرفاعي سمعت أبا بكر بن عياش يقول أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن لأن الله تعالى يقول ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) فمن سماه الله صادقا فليس يكذب هم قالوا يا خليفة رسول الله .
توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة في جمادى الأولى(193)هـ (20)
ترجمة الإمام حفص الراوي عن الإمام عاصم الكوفي
هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز ويعرف بحفيص أخذ القراءة عرضا وتلقينا عن عاصم وكان ربيبه ابن زوجته.
ولد سنة تسعين قال الداني وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة ونزل بغداد فأقرأ بها وجاور بمكة فأقرأ بها أيضا وقال يحيى ابن معين الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان وقال أبو هشام الرفاعي كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم وقال الذهبي أما القراءة فثقة ثبت ضابط لها بخلاف حاله في الحديث قال ابن المنادي قرأ على عاصم مرارا وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم وأقرأ الناس دهرا وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد روي عن حفص أنه قال قلت لعاصم أبو بكر شعبة يخالفني في القراءة فقال أقرأتك بما أقرأني به أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب وأقرأته بما أقرأني به زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود .
وروى القراءة عنه عرضا وسماعا خلق كثير.
توفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح(180)هـ
ترجمة الإمام حمزة الكوفي
هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي ولد سنة ثمانين(80)هـ وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش و كان ثقة كبيراً حجة رضيّاً قيّماً بكتاب الله تعالى مجوداً عارفاً بالفرائض و العربية حافظاً للحديث ورعاً عابداً ناسكاً خاشعاً زاهداً قانتاً لله لم يكن له نظير .
لقّب بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن و الجوز منها إلى الكوفة قال له الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما القرآن والفرائض .
وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن وقال حمزة: ما قرأت حرفاً من كتاب الله إلاّ بأثر .
قال رأيت في منامي كأني عرضت على الله فقال يا حمزة اقرأ ما علمتك فوثبت قائما فقال لي اجلس فإني أحب أهل القرآن فقرأت حتى بلغت سورة طه فقلت وأنا اخترتك فقال بين فلبيت فقرأت رحتى بلغت سورة يس فأردت أن أقول تنزيل العزيز الرحيم فقال تنزيل العزيز كذا قرأته حملة العرش وكذا يقرأ المقربون ثم رعا بسوار من ذهب فسورني به فقال هذا بقراءتك القرآن ثم دعا بمنطقة فمنطقني بها فقال هذا بصومك ثم توجني بتاج فقال هذا بإقرائك الناس القرآن يا حمزة لا تدع تنزيل العزيز فإني أنزلته إنزالا وإليه أشار الشاطبي بقوله بما أزكاه وكان لا يأخذ أجرا على القرآن لأنه تمذهب بحديث التغليظ في أخذ الأجرة عليه.
حمل إليه رجل من مشاهير الكوفة كان قد ختم عليه القرآن جملة دراهم فردها عليه وقال أنا لا آخذ أجرا على القرآن أرجو بذلك الفردوس.
وعرض عليه تلميذ له ماء في يوم حر فأبى وإليهما أشار الشاطبي بقوله من متورع بمتورع وقال عنه الأعمش هذا حبر القرآن وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وإليه أشار بالإمام وكان يتكلف الوحل بالشتاء والشمس بالصيف وإليه أشار بصبور وهو فيه أصحاب الترتيل وقيل ما رؤي قط إلا وهو يقرأ وقيل كان يختم كل شهر خمسا أو تسعا وعشرين ختمة وإليه أشار بمرتل وكان يقوم أكثر الليل قرأ على أبي عبد الله جعفر الصادق على أبيه أبي جعفر محمد الباقر على أبيه أبي الحسين علي زين العابدين على أبيه أبي عبد الله الحسين على أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعلى أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش وعلى يحيى ابن وثاب الأسدي على أبي شبل علقمة النخعي على عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي على المنهال بن عمر على سعيد بن جبير على عبد الله بن عباس على أبي بن كعب وعلى حمران بن أعين على أبي الأسود على عثمان وعلي رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أدرك بعض الصحابة فهو من التابعين.
توفي سنة ست وخمسين و مائة(156)هـ
و للإمام حمزة راويان هما
خلاد خلف
ترجمة الإمام خلف الراوي عن الإمام حمزة الكوفي
هو خلف بن هشام بن ثعلب الأسدي البغدادي وكنيته أبو محمد ولد سنة خمسين ومائة(150)هـ وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في الطلب وهو ابن ثلاث عشرة وكان ثقة كبيرا زاهدا عابدا عالما روي عنه أنه قال أشكل علي باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته أو قال عرفته وروي عنه أيضا أنه كان يكره أن يقال له البزار.
قال قدمت الكوفة فصرت إلى سليم فقال ما أقدمت قلت أقرأ على أبي بكر بن عياش فدعا ابنه وكتب معه ورقة إلى أبي بكر لم أدر ما كتب فيها فأتيناه فقرأ الورقة وصعد في النظر ثم قال أنت خلف قلت نعم أنت الذي لم تخلف ببغداد أحدا أقرأ منك مسكت فقال لي اقعد هات أقرأ قلت عليك قال نعم قلت لا والله لا أقرأ على من يستصغر رجلا من حملة القرآن ثم خرجت فوجه إلى سليم فسأله أن يردني فأبيت ثم مذمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم.
توفي سنة تسع وعشرين ومائة(129)هـ
ترجمة الإمام خلاّد الراوي عن الإمام حمزة الكوفي
هو خلاّد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي وكنيته أبو عيسى ولد سنة تسع عشرة ومائة (119)هـ وقيل سنة ثلاثين ومائة(130)هـ وكان إماماً في القراءة ثقة عارفاً محققاً مجوداً أستاذاً ضابطاً متقناً .
قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم وأجلّهم . وسليم هو أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقومهم لحروف حمزة .
وتوفي خلاّد سنة عشرين ومائتين (220)هـ
ترجمة الإمام الكسائي الكوفي
هو عليّ بن حمزة بن عبد الله بن عثمان النحوي المكنى بأبي الحسنْ، وُلقِّب بالكسائي لأنه أحرم في كساء وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقراءة قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس و يجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع و المبادئ قال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي.
ألف الإمام الكسائي في شتى العلوم فألف كتاب معاني القرآن وكتاب القراءات وكتاب العدد وكتاب النوادر الكبير وكتاب النوادر الأوسط وكتاب النوادر الأصغر وكتابا في النحو وكتاب العدد واختلافهم فيه وكتاب الهجاء وكتاب مقطوع القرآن وموصوله وكتاب المصادر الحروف وكتاب الهاءات وكتاب أشعاره.
قال الشافعي رحمه الله من أراد أن يتجر في النحو فهو عيال على الكسائي وقال الفضل بن شاذان لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة وقال أبو عبيد في كتاب القراءات كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه وقال ابن مجاهد فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة وكان إمام الناس في القراءة في عصره وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم وقال أبو بكر الأنباري اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادىء
تلقى القراءة على خلق كثير منهم حمزة بن حبيب الزيات و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعاصم بن أبي النجود و أبو بكر شعبة بن عياش و إسماعيل بن جعفر عن شيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع المدني و كلهم متصلوا السند برسول الله صلى الله عليه وسلم.
توفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة(189)هـ عن سبعين سنة
و للإمام الكسائي راويان هما
الدوري أبو الحارث
ترجمة الإمام أبي الحارث الراوي عن الإمام الكسائي الكوفي
أبو الحارث: هو الليث بن خالد المروزي البغدادي وكنيته أبو الحارث وهو من أجلّ أصحاب الكسائي كان ثقة حاذقاً ضابطاً للقراءة محققاً لها.
قال الإمام مالك بن أنس كان أبو جعفر القارىء رجلا صالحا يفتي الناس بالمدينة وروى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو صوم داود عليه السلام واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال إنما فعلت ذلك لأروض به نفسي على عبادة الله تعالى وروى عنه أنه كان يصلي في جوف الليل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ثم يدعو عقبها لنفسه وللمسلمين ولكل من قرأ عليه وقرأ بقراءته قبله وبعده.
توفي سنة أربعين ومائتين(240)هـ
ترجمة الإمام الدوري الراوي عن الإمام الكسائي الكوفي رحمهما الله تعالى
سبقت ترجمته عند الكلام على الدوري الراوي عن الإمام أبي عمرو البصري فهو نفسه روى عن أبي عمرو البصري وروى عن الكسائي الكوفي رحمهم الله تعالى
ترجمة الإمام أبي جعفر المدني
من التابعين. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة و كان ثقة وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلاً صالحاً وروينا عن نافع أنه قال: لمّا غسّل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال فما شكّ أحد من حضره أنه نور القرآن. ورؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال: بشّر أصحابي وكل من قرأ بقراءتي أنّ الله قد غفر لهم وأجاب دعوتهم، وأمرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.
عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبيّ بن كعب وقرأ أبو هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت وكلهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان كبير القدر انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
توفي سنة ثلاثين ومائة على الأصح(130)هـ
وللإمام أبي جعفر المدني راويان هما
ابن جمّاز ابن وردان
ترجمة الإمام ابن وردان الراوي عن الإمام أبي جعفر المدني
هو عيسى بن وردان المدني وكنيته أبو الحارث من قدماء أصحاب نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر. عرض القرآن على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع وكان مقرئاً رأساً في القرآن ضابطاً لها محققاً.
توفي في حدود سنة ستين ومائة(160)هـ
ترجمة الإمام ابن جمّاز الراوي عن الإمام أبي جعفر المدني
هو سليمان بن محمد بن مسلم بن جمّاز الزهري المدني وكنيته أبو الربيع وكان مقرئاً جليلاً ضابطاً نبيلاً مقصوداً في قراءة أبي جعفر ونافع روى القراءة عرضاً عنهما.
توفي بُعيد سنة سبعين ومائة(170)هـ
ترجمة الإمام يعقوب الحضرمي البصري
هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري وكنيته أبو محمد كان إماماً كبيراً ثقة عالماً صالحاً ديّناً انتهت إليه رياسة القراءة بعد أبي عمرو وكان إمام جامع البصرة سنين.
قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف و الاختلاف في القراءات وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء.
وقال الحافظ أبو عمرو الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامّة البصريين بعد أبي عمرو منهم أو أكثرهم على مذهبه. أخذ القراءة على أبي المنذر سلاّم بن سليمان المزني وشهاب بن شرنفة وأبي يحيى مهد بن ميمون وأبي الأشهب جعفر بن حبّان العطار وقراءة هؤلاء يتصل سندها بأبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
توفي سنة خمس ومائتين(205)هـ وله ثمان وثمانون سنة
وللإمام يعقوب البصري راويان هما
روح رويس
ترجمة الإمام رويس الراوي عن الإمام يعقوب البصري
هو رويس بن محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري وكنيته أبو عبد الله وكان إماماً في القراءة قيّماً بها ماهراً ضابطاً مشهوراً حاذقاً .
قال الحافظ الداني: هو من أحذق أصحاب يعقوب.
توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين(238)هـ
ترجمة الإمام روح الراوي عن الإمام يعقوب البصري رحمهما الله تعالى
هو روح بن عبد المؤمن الهذليّ البصري النحوي وكنيته أبو الحسن كان مقرئاً جليلاً ثقة ضابطاً مشهوراً من أجلّ أصحاب يعقوب وأوثقهم روى عنه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه.
توفي سنة أربع أو خمس و ثلاثين ومائتين(234)هـ أو(235)هـ
ترجمة الإمام خلف الكوفي
هو الإمام خلف العاشر بن هشام البزّار البغدادي الذي تقدمت ترجمته باعتباره روى عن الإمام حمزة الكوفي وقد اختار لنفسه قراءة اشتهر بها.
و للإمام خلف الكوفي راويان هما
إدريس إسحاق
ترجمة الإمام إسحاق الراوي عن الإمام خلف الكوفي
هو إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي الورّاق وكنيته أبو يعقوب وكان ثقة قيّماً بالقراء ة ضابطاً لها منفرداً برواية اختيار خلف لا يعرف غيره
توفي سنة ست وثمانين و مائتين(286)هـ
ترجمة الإمام إدريس الراوي عن الإمام خلف الكوفي
هو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي وكنيته أبو الحسن. كان إماماً ضابطاً متقناً ثقة روى عن خلف روايته واختياره ، وسئل عنه الدار قطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة.
توفي سنة اثنين وتسعين ومائتين(292)هـ عن ثلاث و تسعين سنة
؟؟؟ الشيخ محمود آمين العاطون[/color]
أبوالعز.م
19-05-2008, 11:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله
مشكور سيدي الشيخ عل موضوعك القيم
إبنك أبو العز.م
بنت الاسلام
20-01-2010, 09:22 PM
جزاك الله عنا خير سيدى الشيخ الفاضل
hackis
21-01-2010, 11:51 PM
شكررررررررررررررررررا
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات